الأحد 5 شوال 1445 ﻫ - 14 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

إسرائيل تلعب على وتَر لبناني داخلي!

الراي الكويتية
A A A
طباعة المقال

يَمْضي لبنان وكأنه لبنانان، واحِد منغمس في الحرب وآخَر يدير ظهرَه. فالانقسامُ بَلَغَ أَوْجَه مع مبادرةِ «حزب الله» إلى فتْح الجبهة المسترخية في ظلال الـ1701 غداة «طوفان الأقصى» تحت شعار مساندة غزة، والاعتراض المتعاظم على تَفَرُّد الحزب واقتياده الوطن الصغير إلى حربٍ لا طاقة له على تَحَمُّل نتائجها الكارثية عبر احتكاره الإمرة الإستراتيجية بالنيابة عن الدولة ومؤسساتها.

ومن المرجح أن يترك هذا الانقسام الذي تزداد مظاهره تداعيات عميقةً بعد أن يعود جمر الحرب إلى تحت رماد المناطق والمَرافق والقطاعات المدمّرة والمتهالكة والمنكوبة، ولا سيما في مناطق نفوذ الحزب وبيئته التي تدفع وبالمباشر، ثمن خياراته في الانضمام المبكّر لحرب غزة عبر مواجهةٍ يحرص على إبقائها مضبوطة ومحدودة لاعتبارات إيرانية وأخرى ذات علاقة بالواقع اللبناني.

ولم يعد خافياً أن إسرائيل المصابة بهلَع إستراتيجي بعد عملية 7 أكتوبر ومخاوفها من عملية مماثلة على حدودها الشمالية مستقبلاً، تحاول من خلف ظهر التفاهم الأميركي – الإيراني على تجنُّب الذهاب بالمنطقة إلى حرب واسعة، الإفادة من «الصبر الإستراتيجي» الذي يمارسه «حزب الله»، للاندفاع قدماً في ضرباتها للحزب على الحافة الحدودية وفي العمق اللبناني وداخل سوريا.

ويوحي «الارتقاء» الإسرائيلي بالعمليات وكأن الساعة الرملية تتقدّم في اتجاه عد تنازلي لوقائع عسكرية أكثر توسعاً وإيلاماً وعنفاً على النحو الذي يُخْرِج جبهة جنوب لبنان من انضباطها النسبي في إطار قواعد اشتباك مطاطة بلغت أخيراً ولأربع مرات بعلبك وشملت الهرمل وتحط بين الحين والآخر في غير مكان في سوريا.

وفي هذا الإطار، بقيتْ أوساط مطلعة على تقديراتها بأن تل أبيب ستَمْضي في الاندفاعة الهجومية ضد الحزب بهدف قضْم قدراته الإستراتيجية في مواجهةٍ قد لا يعود توسيعُها هدفاً في ذاته بحال تمّ تحقيقُ نتائجها بـ «النقاط» بالاستفادة من حدودٍ رَسَمها الحزب لنفسه – ومن خلْفه إيران بتفاهمٍ ضمني مع الولايات المتحدة لتحييد نفسها عن «المقصلة» التي وُضع رأس «حماس» تحتها – وباتت تقيّد حركته العسكرية ومداها.

وفي رأي الأوساط أن التطورات في الأشهر الأخيرة عززت الاقتناعَ بأن هذه الحدود «الذاتية» باتت «ورقة مكشوفة» لتل أبيب، التي تلعب أيضاً «على وتَر» لبناني داخلي يتمثّل في أن الحزب يحاذر استجرار حربٍ تصبح معها البنية التحتية للدولة «تحت مرمى النيران» بما قد يرفع منسوب الاعتراض على تفرّده بما أسماه «الدفاع الاستباقي»، وهو الأمر الذي دفع بقادة فيه لطمأنة أطراف كانوا من حلفائه إلى أنه «يأخذ بصدره» الضرباتِ في مناطقه، مع إيحاءٍ موازٍ بأن التناقضات الداخلية في الموقف من حرب المشاغلة تشكّل في جانب منها «حماية» لبيئات أخرى، وتتيح للحزب في «تفسيرها» الآخَر الذهاب أبعد في مواجهةٍ يَعتبر أنه يدفع ثمنها «من جيْبه».

من هنا، بقيتْ الأنظارُ على الميدان الذي شهد غداة الغارة في بلدة كونين التي استهدفتْ إسماعيل الزين، الذي وَصَفَه الجيش الإسرائيلي بأنه كان مسؤولاً بارزاً في وحدة الصواريخ المضادة للدبابات في قوة «الرضوان»، غارات متزامنةً على منطقة راشيا الفخار (قضاء حاصبيا – الجنوب) حيث تم ضرب أهدافاً عسكرية للحزب.

وأعلن الناطق الإسرائيلي أن مقاتلات قصفت في وقت واحد 10 أهداف للحزب في راشيا الفخار «منها مستودع لتخزين الوسائل القتالية، ومنصات لإطلاق القذائف الصاروخية وبنى تحتية إرهابية».

وعلى وقع مؤشراتٍ إلى محاولاتٍ لتوسيع «توازن الردع» بوجه أي حرب شاملة ضد «حزب الله»، عبر «شحذ» الجبهات الأخرى في «محور الممانعة» وخصوصاً في العراق، وسط اعتبار «اختراق إيلات» رسالة سبّاقة «لمَن يعنيهم الأمر»، لن يقل دلالة المشهد الذي سيترسم غداً الأربعاء في قاعة رسالات في بلدية الغبيري حيث تقيم «اللجنة الدولية لإحياء يوم القدس العالمي» احتفالاً تحت عنوان «منبر القدس».

وأُعلن أن هذا الاحتفال سيتحدّث فيه قادة محور المقاومة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، قائد أنصارالله عبدالملك الحوثي، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، كلمة المقاومة العراقية – هادي العامري، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد نخالة»، على «أن تُبثّ الكلمات مباشرة في دول محور المقاومة (لبنان، سوريا، العراق، إيران، اليمن وفلسطين)».