الأحد 5 شوال 1445 ﻫ - 14 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الحزب متفهّماً باسيل: إيجابي وموضوع غزة ليس جديداً

"نداء الوطن"
A A A
طباعة المقال

معزّزاً موقف رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون، استكمل رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل مسار الانشقاق عن «حزب الله». حتى الأمس كان ما تبقّى من «تفاهم مار مخايل» هو التوافق على موضوع المقاومة ضد إسرائيل حماية للأرض. اختلف موقف «التيار» من الحرب التي يقودها «حزب الله» في الجنوب، عمّا كان عليه إبّان حرب تموز. في الماضي آزر «التيار» حليفه في مقاومته يوم تخلّى عنه باقي الأطراف في الخارج والداخل. ومنح مظلّته لـ»الحزب» عند مشاركته في الحرب على سوريا، وتصدّى لمعارضته في الخارج والداخل. لأعوام مضت صمد «تفاهم مار مخايل» متحدّياً صعوبات كثيرة ومطبّات داخلية وخارجية. بسببه ولأجله حوصر عهد ميشال عون ووقعت عقوبات على باسيل. وفي كل مرة كان يخرج الطرفان ويعلنان أنّ الاتفاق لا يزال على قيد الحياة.

في مقابلته المتلفزة، قال الرئيس عون أمس الأول «لسنا مرتبطين مع غزة بمعاهدة دفاع ومن يمكنه ربط الجبهات هو جامعة الدول العربية»، ما شكّل انتقاداً واضحاً لانخراط «حزب الله» في جبهة الجنوب إسناداً لغزة. موقف عون استكمله باسيل في مؤتمره الصحافي بالأمس. بدأ حديثه بتقدير»معادلة الردع التي ثبّتها «حزب الله» وانبثقت منها قواعد الاشتباك»، واعتبرها «وحدها منعت حتّى الآن إسرائيل من الاعتداء الكبير على لبنان»، وانتهى الى القول «نحن مع الدفاع عن لبنان ولسنا مع تحميل البلد المسؤولية عن تحرير فلسطين، ولسنا مع وحدة الساحات أي لسنا مع ربط وقف حرب الجنوب بوقف حرب غزّة».

يمكن الفهم أنّ مضمون كلام باسيل جاء انعكاساً لفحوى المواقف التي تحاصر «التيار» ضمن بيئته، حتى داخل كتلته النيابية والهيئة السياسية صار يجد من يطرح التساؤلات عن جدوى خوض الحرب في الجنوب والخشية من تمدّدها بما يخرج عن قدرة لبنان على تحمّلها وسط تباعد الدول العربية والغربية عن لبنان وعدم الاستعداد لمساعدته سواء في ردع إسرائيل أم في المساهمة في الإعمار.

في أكثر من مناسبة كان رئيس «التيار» يضطرّ لخوض النقاشات دفاعاً عن حرب «حزب الله» الاستباقية في الجنوب، التي باتت تتردّد حتى على ألسن المعتدلين والمؤيدين لـ»الحزب». كان أغلب الظن أنّ هذه الحرب ستنتهي في غضون أسابيع بتسوية تحفظ حق لبنان وتساعد في تحرير أرضه، لكن توسيع إسرائيل بقعة اعتداءاتها والخطر من اندلاع حرب شاملة راحا يعزّزان أصوات المعترضين ضمناً على هذه الحرب في وقت يعاني لبنان أزمة اقتصادية كبيرة، وفي ظل غياب رئيس للجمهورية، وهذه نقطة ثانية ضاعفت مبرّرات موقف «التيار».

لم يعد بوسع «التيار» حمل وزر التأخير في انتخاب رئيس للجمهورية، خاصة أنّ «حزب الله» انقطع عن مناقشة هذا الشأن وصار اهتمامه في الميدان بينما تستمر أبواب مجلس النواب مقفلة. وعلى سبيل المكافأة عزّز موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال وزكّى تعيينه رئيساً للأركان بعدما كان الأمين العام السيد حسن نصرالله قال في السابق إنّ هذه الحكومة ليست حكومة تعيينات.

مسيحياً لم يعد في مقدوره تحمل المزايدة عليه، ويشعر أنّه خارج اللعبة التي ينخرط فيها حليفه، أي لعبة الحرب والتسويات الجارية، التي تقودها إيران. وفي وقت يبتعد فيه لبنان بسبب غياب رئيس الجمهورية عن المشهد وما تشهده المنطقة من حراك، لاقى باسيل بكركي إلى هواجسها.

بأسلوب الكسر ثم الجبر تحدّث باسيل، أثنى «على الجرأة والحكمة في مواقف السيد حسن نصرالله الذي يظهر من خلالها حرصاً على لبنان»، وأيّد «الدفاع عن لبنان»، لكنه اختلف مع «حزب الله»، على مسألة «تحميل لبنان المسؤولية عن تحرير فلسطين «أو «ربط لبنان بجبهات أخرى، وتحديداً ربط وقف حرب الجنوب بوقف حرب غزة».

يمكن الاعتبار أنّ «تفاهم مار مخايل» صار من الماضي، وأنّ «حزب الله» وحيد في الميدان. وهذه نقطة ربما لن يتوقف عندها لاعتبارات على صلة بحساباته، وهي نقطة خلاف بارزة بين الحليفين الماضيين. ذلك أنّ «حزب الله» يغرّد خارج السرب الداخلي متجاوزاً مسألة الحليف والخصم مقدماً اعتباراته الاستراتيجية على ما عداها، فتختلف قراءاته عن قراءة حليفه.

ولكن إذا كان موقف عون بدا انقلاباً على تحالفه مع «حزب الله»، فإنّ هناك في «التيار» من لا يزال يعتبر أنّ التفاهم على المقاومة لا عودة عنه، ولكن الاعتراض هو على ربط الجبهات وخشيته من أن تطول حرب غزة. يتفاهم «التيار»، حسب مصادره، مع «الحزب» أيضاً على أنّ سلاحه لحماية لبنان، ولكن ليس فلسطين. أي أنّ «التيار» لا يعتبر نفسه خرج من التفاهم وإنما أراد إعادة تذكير حليفه أنّ التفاهم معه في مار مخايل كان على حماية لبنان، وليس على تحرير فلسطين. موقف سيجرّ قراءات مختلفة وتحليلات تعزّز خلاف الحليفين، ولو أنّ البعض يعتبر أنّ الذهاب في الطلاق تجنٍّ لا يخدم واقع العلاقة.

ومن ناحيته ثمن «حزب الله» تصريح باسيل واعتبره «ايجابياً في ما يتعلق بعمل المقاومة في لبنان ودفاعها عنه»، أما «موقفه الآخر من موضوع غزة أو عموماً الموضوع الفلسطيني فليس جديداً».