الأثنين 12 ذو القعدة 1445 ﻫ - 20 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الرئاسة تأجيل.. والبلديات تمديد

المصدر: الجمهورية
A A A
طباعة المقال

الحقيقة الثابتة في المشهد الداخلي، هي أنّ تجميع الصورة الرئاسية ما زال يراوح في دائرة الفشل، والحراكات التي تجري حول الملف الرئاسي، سواءً من الداخل، أو عبر سفراء اللجنة الخماسية، لم تتمكّن حتى الآن من تقليص مساحة الفوارق بين الأطراف المعنية، المعطّلة لهذا الملف، وخصوصاً انّ هذه الحراكات ثبت بالملموس انّها تفتقر إلى الآليات المطلوبة لإنضاج الطبخة الرئاسية، وإقناع الاطراف المتناقضة بضرورة الإنخراط في حوار يكسر حلقة التعطيل ويعجّل في انتخاب رئيس للجمهورية.

وكان لافتاً في هذا السياق، تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري انّه متفق مع «الخماسية» على أولويّة الحوار بين الأطراف المعنية كمعبر إلزامي لحسم الملف الرئاسي، إلّا انّ الأفق الرئاسي لم يقترب من مرحلة النضوج بعد، بل يحتاج إلى محاولات جديدة لإنضاجه. وهو الأمر الذي يبقي الكرة في ملعب «الخماسية» لمتابعة مهمّتها في هذا الاتجاه، وكذلك في ملعب سائر الأطراف للتجاوب مع ضرورات الحوار، ورئيس المجلس، وفق معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، جاهز لأنّ يوجّه الدعوة فوراً الى هذا الحوار لإنهاء هذه الأزمة، في اللحظة التي يلمس فيها استعداداً لذلك من قِبل الأطراف».

حلقة مفرغة

وإذا كانت كل المؤشرات تؤكّد أنّ حراك سفراء الخماسية يدور في حلقة مفرغة، الّا انّ السفراء، على ما تؤكّد مصادر موثوقة لـ»الجمهورية»، يقرّون بصعوبة مهمّتهم، لكنّهم في الوقت ذاته، يسعون إلى النأي بمهمّتهم عن الفشل، بالسعي الحثيث إلى إحداث خرق ما لهذا الجو المقفل، ومن هنا جاء اعلان السفير المصري علاء موسى باسم السفراء عن أنّهم سيستكملون مسعاهم عبر لقاءات جديدة سيجرونها مع الكتل النيابية في وقت لاحق.

العقدة معروفة

حتى الآن، ارتكز حراك سفراء «الخماسية» على ما بدت أنّها مسلّمات لديهم، اولها، انّ اللجنة على موقف واحد من الملف الرئاسي، ولا صحة لكل ما يُروّج ويُشاع عن تباينات بين اعضائها. وثانيها، أن لا مرشّح محدداً للجنة، ولا فيتو على أي مرشّح. وثالثها، آلية الحوار التي طرحها الرئيس نبيه بري، واقتربت منها مبادرة «تكتل الاعتدال»، آلية معقولة، واللجنة تشجّع على المضي فيها». تحت هذا السقف جاء حراك السفراء، ولكن من دون أن يتمكنوا من خلاله من بلوغ الغاية المرجوة منه، أي تغليب منطق الحوار للتوافق على رئيس. وخصوصاً بعد اصطدامها برفض مطلق لهذا الحوار من مكوّنات مسيحية روحية وسياسية، ولاسيما بكركي وحزب «القوات اللبنانية» مع بعض حلفائه الذين يصنّفون أنفسهم سياديين وتغييريين. إلّا أنّ السؤال الذي يطرح نفسه في موازاة ذلك؛ على أيّ أساس ستستكمل «الخماسية» مهمّتها؟ هل ستكرّر الحراك الفاشل وتدور من دون أي جدوى في الدوامة ذاتها، أم أنّها ستعتمد نمطاً جديداً تسوّق من خلاله آلية معيّنة تأتي بكل الأطراف الى طاولة الحوار؟

لا شيء في اليد!

وفق معلومات موثوقة لـ«الجمهورية» من مطلعين عن كثب على ما في جعبة «الخماسية»، انّه ما خلا الحث العلني على اولوية الحوار، فلا يُلمس وجود أي فكرة جديدة في جعبة السفراء يمكن أن تُبنى عليها إيجابيات من شأنها أن تكسر المنطق الرافض للحوار، او تليّنه، وخصوصاً انّ النقاشات مع السفراء، سواءً مجتمعين من خلال اللجنة الخماسية او منفردين، تؤكّد أنّ اللجنة حدّدت لنفسها مهمّة أساسية وهي مساعدة اللبنانيين على إتمام الاستحقاق الرئاسي واختيار رئيس الجمهورية بالتوافق في ما بينهم، دون أن يعني ذلك إقران هذه المساعدة بممارسة اي ضغوط على أي طرف».

وحول هذا الأمر، قال مصدر سياسي رفيع رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «وضع اللجنة «الخماسية» كمن يرقص الدبكة في مكانه، وبهذه الجولات واللقاءات والاستطلاعات التي تجري، يمكن القول فقط بأنّ الغاية الأساس منها، هي إبقاء الملف الرئاسي حاضراً على مائدة المتابعة لا أكثر ولا أقل. وفي هذه الأجواء لا مجال للتفاؤل على الإطلاق، في إمكان حصول تقدّم نحو الحسم الإيجابي للملف الرئاسي. حيث تؤكّد كل المؤشرات أنّ اشارة حسم هذا الملف، معلّق إطلاقها حتى إشعار آخر، ولنكن صريحين، أنّه لو كان لدى القوى الدولية الفاعلة قرار جدّي بالحل الرئاسي، فهل كان هذا الحل تأخّر حتى الآن»؟

جولة البخاري

يُشار في هذا السياق، إلى حراك لافت للسفير السعودي في لبنان وليد البخاري امس، حيث قام بزيارة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب. حيث اكّد حرص المملكة العربية السعودية على استقرار لبنان ودعمها تعزيز التقارب بين اللبنانيين، مشدّداً على أهمية المساعي والجهود التي تبذلها اللجنة الخماسية لمساعدة لبنان. معرباً عن امله في أن تصل هذه المساعي الى حلول سريعة من خلال الحوار الذي تجريه مع الجميع».

وفيما دعا المفتي دريان القوى السياسية إلى «التجاوب مع سعي اللجنة الخماسية التي لديها مصداقية في التعاطي مع القوى السياسية لإيجاد مخارج ترضي الجميع، مشدّداً على أنّ الإصلاح يبدأ في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة قوية، والّا سيبقى لبنان يعيش في الفوضى»، فيما أمل الخطيب أن «تفضي جهود الخماسية الى إيجاد حلول تُخرج لبنان من حالة الانسداد السياسي ويتوافق اللبنانيون على انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة إنقاذية تُخرج لبنان من أزماته المتفاقمة وتعزز اللحمة الوطنية في مواجهة العدوان الصهيوني وتعيد بناء ما هدّمه».

وفي سياق الحركة المرتبطة بالملف الرئاسي، زار وفد من تكتل «الاعتدال الوطني» امس، معراب، والتقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على مدى ساعة ونصف، كما التقى الوفد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.

وبحسب معلومات، فإنّ تكتل «الاعتدال الوطني» حمل الى لقاءيه مع جعجع وباسيل فكرةً جديدة لكسر الاستعصاء القائم حول مبادرته، لخّصها عضو التكتل النائب عبد العزيز الصمد لـ«الجمهورية» بقوله، إنّها تقوم على اقتراح ان يدعو التكتل الى جلسة التشاور او الحوار المقترحة في مبادرته، طالما انّ الخلاف قائم حول من يدعو الى الجلسة.

وقال الصمد: «سنلتقي الرئيس نبيه بري بعد جلسة التشريع المقرّرة اليوم لمناقشة هذا الاقتراح والخروج بموقف منه، الى جانب افكار اخرى قد تُطرح للبحث. وبعدها لكل حادث حديث».

فيما قال باسيل انّه أبلغ وفد كتلة «الاعتدال» أنّ الأساس هو التوافق على رئيس إصلاحي وسيادي ووطني. امّا إذا تعذّر ذلك، فإنّ التنافس الديموقراطي، من خلال التصويت، يبقى أفضل بكثير من الفراغ. لذلك، ومع استمرار تعاطينا الإيجابي مع المبادرة المطروحة، نرى أنّ الشكليات، على أهميتها أحياناً، يمكننا الترفّع عنها إذا كانت النتيجة مضمونة بالتوصل إلى انتخاب رئيس. ولكي يتمّ ذلك، يجب ضمان حصول جلسة الانتخاب من خلال التزام الأطراف المشاركة بورقة مكتوبة توضِح كل النقاط المتفق عليها، على أن تعطى الأولوية لتوافق المشاركين على اسم واحد، خلال فترة محدّدة بثلاثة أيام مثلًا. وإذا تعذّر ذلك، فمن خلال جلسات انتخاب متتالية في دورات متتالية لفترة ثلاثة أيام خلال اسبوع.

طرح متعثّر

إلى ذلك، وإلى جانب حضورها في الملف الرئاسي وشراكتها في اللجنة الخماسية، تحاول باريس أن تعزز حضورها في الملف الأمني، الذي بدأته بصورة مباشرة مع ورقة الحل السياسي لمنطقة الحدود الجنوبية التي قدّمها وزير الخارجية الفرنسية ستيفان سيجورنيه في زيارته السابقة الى بيروت، والتي سبق للبنان أن وضع سلسلة من الملاحظات عليها.

وتشكّل زيارة الوزير سيجورنيه الى بيروت، التي يصلها السبت المقبل، محطة فرنسية لمحاولة تسويق ورقة فرنسية معدّلة عن الورقة السابقة، قالت مصادر ديبلوماسية من العاصمة الفرنسية لـ«الجمهورية» إنّها ملائمة لحلّ سياسي يؤدي الى إبعاد شبح الحرب عن لبنان ووقف المواجهات الجارية التي تبقي احتمالات الاشتعال الواسع قائمة، ويعيد الأمن والإستقرار إلى منطقة الحدود الجنوبية، في ظل دور أساس للجيش اللبناني بالتنسيق والتعاون مع قوت «اليونيفيل» في تلك المنطقة، ويؤمّن بصورة اكيدة، عودة النازحين من الجانبين اللبناني والاسرائيلي إلى بلداتهم».

وإذ لفتت المصادر عينها إلى أنّ باريس تعوّل على تجاوب الجانبين اللبناني والاسرائيلي مع مشروع الحل المقترح، شكّكت مصادر رسمية رفيعة المستوى في أن يبلغ المسعى الفرنسي الجديد مقصده، لجملة أسباب:

اولاً، انّ الطرح الفرنسي يرمي في جوهره الى فصل ساحة لبنان عن الحرب الدائرة في غزة، بما يعني وقف المواجهات الدائرة على الحدود. فيما المستوى الرسمي اللبناني اكّد أن لا إمكانية للبحث في أي حل قبل أن توقف اسرائيل عدوانها على غزة ولبنان. وسبق لـ»حزب الله» الذي يخوض المواجهات في الجنوب، أن أعلن رفضه القاطع لبحث أي أمر متصل في مستقبل المنطقة الجنوبية قبل وقف العدوان الاسرائيلي.

ثانياً، انّ الطرح، وإنْ كان الرئيس الفرنسي قد ألمح إلى تنسيق اميركي – فرنسي حياله، الّا انّه لا يحظى بموافقة اسرائيل عليه، ويتأكّد ذلك من إعلان ماكرون نفسه بأنّه سيتابع هذا الأمر مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ثالثاً، إنّ الطرح الفرنسي المعدّل عن الطرح السابق، يتضمن امراً جديداً، يكاد يكون وحيداً، خلاصته عدم القول صراحة بانسحاب «حزب الله» من منطقة الحدود الجنوبية، والاكتفاء باقتراح ان يجري سحب قدرات «حزب الله» العسكرية من المنطقة، مقابل أن توقف إسرائيل تحليق طيرانها في الأجواء اللبنانية. وهنا تلاحظ المصادر تعارضاً بين هذا الطرح، وبين ما سبق أن طرحه الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين في زيارته السابقة، حيث أصرّ على التطبيق المجتزأ للقرار 1701، وتجنّب تبنّي أيّ طرح من شأنه أن يقيّد او يمنع طلعاتها الجوية في الأجواء اللبنانية. وقال صراحة انّ إسرائيل لا توافق على أي حلّ يمنع طيرانها من التحليق فوق لبنان.

رابعاً، إنّ الطرح لا يتضمّن أي تأكيدات جازمة، باستعادة لبنان لكامل اراضيه المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر، ولكلّ النقاط الخلافيّة على الخط الأزرق وصولاً إلى نقطة الـ«B1».

خامساً، وهنا الأساس، لم تأت أيّ اشارة من الجانب الاميركي، تفيد بتخلّيها عن مشروح الحلّ الذي طرحه عبر آموس هوكشتاين، وبالتالي فإنّ الطرح الفرنسي الجديد، يبدو مزاحماً لها، ولا يمكن بالتالي أن تجيّر واشنطن لباريس حلاً للمنطقة الجنوبية، تريد أن يتمّ برعايتها، ووفق ما تقتضيه مصلحتها، بمعزل عن أي طرف دولي آخر.

عودة هوكشتاين؟!

إلى ذلك، ومع تصاعد الحديث عن زيارات الموفدين، كثرت الأقاويل عن زيارة محتملة للوسيط الاميركي هوكشتاين الى بيروت، لمتابعة مسعاه الذي بدأه في زيارته السابقة. الّا انّ مرجعاً سياسياً أبلغ الى «الجمهورية» قوله: «البلد مليء بالشائعات، تارة يقولون انّ الموفد الفرنسي جان ايف لودريان سيزور بيروت في مهمّة رئاسية، وجدّياً لا نعرف المغزى من هذه الشائعة، في الوقت الذي تقوم فيه اللجنة الخماسية بمسعاها. وتارةً أخرى يقولون إنّ هوكشتاين سيكون في بيروت خلال أيام. ما أستطيع أن اؤكّد عليه، هو أنّ كل ما يُقال هو شائعات فارغة، وهوكشتاين، كما نعلم علم اليقين، لن يأتي إلى بيروت الّا في حالة وحيدة، أي عندما يتمّ الإعلان عن وقف لاطلاق النار في غزة. وقبل ذلك فزيارته غير واردة الى بيروت».

التمديد للبلديات

من جهة ثانية، وعشية الجلسة التشريعية التي يعقدها المجلس النيابي اليوم الخميس بجدول اعمال من بندين، أحدهما المتعلق بالتمديد للمجالس البلدية، عُقد لقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، الذي وضعه في اجواء زيارته الى باربس ولقائه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. إضافة الى استعراض الوضع الداخلي من كافة جوانبه، ولاسيما ما يتصل بالاستحقاقين البلدي والرئاسي والوضع في منطقة الجنوب. وكذلك بالجلسة التي سيعقدها مجلس الوزراء في السرايا الحكومية عصر غد الجمعة.

وبات مؤكّداً، أنّ التمديد للمجالس البلدية والاختيارية بات محسوماً لسنة على الأقل، مع أنّ بعض النواب يفكرون في طرح التمديد لفترة أطول، وحتى ما قبل الانتخابات النيابية المقبلة. وكما تؤشر أجواء الجلسة، فإنّ الحضور النيابي للجلسة يفوق النصاب المطلوب لانعقادها، أي الأكثرية المطلقة من عدد النواب (65 نائباً)، حيث سيشارك العديد من الكتل في هذه الجلسة، ولاسيما، «كتلة التنميّة والتحرير»، و«كتلة الوفاء للمقاومة»، وتكتل «لبنان القوي»، وكتلة «جبهة النضال»، و«التحالف الوطني»، وكتلة «الاعتدال»، إلى جانب عدد من النواب المستقلّين. فيما سيغيب عن الجلسة نواب «القوات اللبنانية» و«حزب الكتائب» و«كتلة تجدد» ومجموعة من النواب الذي يصنّفون أنفسهم تغييريين.

وقد عقد تكتل «الجمهورية القوية» مؤتمراً صحافياً، في مجلس النواب، امس، اعتبر فيه النائب جورج عقيص باسم التكتل «انّ التمديد للبلديات هو المسمار الثالث في نعش الديموقراطية»، وقال: «نحذّر، من البرلمان، الأكثرية النيابية المتأهّبة للتمديد، من مغبة التعدّيات على الدستور، ونهيب بالنواب المتردّدين الى الانضمام الينا ومقاطعة الجلسة. وفي حال أُقرّ القانون سنتعامل معه كقانون غير دستوري وسنطعن به».