الأحد 12 شوال 1445 ﻫ - 21 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

العودة إلى مختار القيد تمنع الغش في جوازات السفر

"نداء الوطن"
A A A
طباعة المقال

صدر عن الأمن العام تعميم جديد يمنع مخاتير السكن من تعبئة طلبات الاستحصال على جواز سفر لبناني للقاطنين ضمن نطاقهم ويحصر المهمة بمختار القيد أي المختار الذي يتبع له طالب الجواز وفق سجله أو قيده. فأهل رأس بعلبك مثلاً الساكنون في بيروت عليهم التوجه الى أحد مخاتير رأس بعلبك للحصول على الطلب لا الى مختار البلدة أو الحي الذي يسكنونه. «كركبة» وتعقيدات جديدة للمواطنين الذين يعانون أصلاً في إيجاد الطوابع للحصول على إخراج القيد الفردي او العائلي في حال عدم توفر الهوية، وكلفة مادية إضافية يتحملونها للوصول الى مسقط رأسهم عدا تعقيدات اخرى.

بدءاً من يوم الثلاثاء الواقع فيه 19 آذار 2024 صار تعميم الأمن العام بشأن جوازات السفر ساري المفعول ورفضت مراكز الأمن العام كل المتقدمين للحصول على جواز الذين سبق لهم الحصول على طلب استحصاله من مختار المحلة التي يسكنون فيها. هؤلاء «أكلوا الضرب» وبات لزاماً عليهم الاستحصال على طلب آخر من مختار قريتهم إلا إذا كانوا من أبناء القرى الحدودية الجنوبية التي استثناها التعميم.

ضبط التزوير

الأمن العام له مبرراته وفق ما عرفنا من مصادره ويرى في الإجراء إيجابيات كثيرة أبرزها منع التزوير بعدما تبين نتيجة المتابعة والتحقيقات حدوث تجاوزات في عملية إصدار جوازات السفر ومن قبل المخاتير. تزوير هويات وبيانات قيد إفرادية أدت الى محاولة استحصال اشخاص غير لبنانيين على جوازات سفر لبنانية بمستندات مزورة موقعة من المختار والشهود، اعتماد عناوين سكن وهمية من قبل بعض المخاتير لأشخاص لا يقيمون ضمن نطاقهم وتحريف في بعض وقوعات إخراجات القيد او الاستحصال عليها أو على هوية بموجب صور قديمة قد لا تعود للشخص ذاته وختاماً التلاعب بتوقيع ذوي القاصرين في خانات أذونات السفر على الطلبات.

مجموعة من أعمال الغش والتزوير وربما الجهل يمكن ضبطها وفق مصادر الأمن العام باعتماد مختار القيد. فهو يعرف أهل بلدته وقادر على التأكد من بياناتهم عبر الاستقصاء عنهم بين أهل الضيعة إن كان لا يعرفهم شخصياً. وحين نسأل عن ضرورة هذا الإجراء في حين أن الهويات اللبنانية ممغنطة وتحوي كل المعلومات يجيب المصدر في الأمن العام أن ثلاثة أرباع الهويات تحمل أخطاء وليس تزويراً ويتكاسل أصحابها في تصحيحها خصوصاً أن دوائر النفوس ليست ممكننة وبالتالي يمكن أن تحدث فيها أخطاء او خروقات. من هنا ضرورة تقديم طلب عند مختار القيد الذي يصادق على المعلومات في حين أن مخاتير السكن لا يعرفون مقدم الطلب وقد يزودهم بمستندات خاطئة أو مزورة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ألا يمكن لمختار القيد أن يزور أو يتلاعب بالمستندات؟ «إذا أمسكنا مختاراً مخالفاً أو مزوراً سوف نوقعه بلا شك وسيكون عبرة لغيره يقول مصدر الأمن العام».

المخاتير تفاجأوا بهذا التعميم، بعضهم كان راضياً ومتحمساً فيما رأى البعض فيه لزوم ما لا يلزم.لا شك انه يحد من عمليات التزوير والتلاعب بالمستندات، لكن هل يلغيها؟ بالطبع لا يقول أحد المخاتير فالمزوّرون ليسوا وحيدين بل خلفهم من يحميهم ويستفيد منهم ومعهم والمناطق التي يشتد فيها التزوير باتت معروفة وهي التي تقع في الأماكن التي يكثر فيها تواجد اللاجئين السوريين حسب قوله ويؤكد المختار أنه تمت مداهمة عصابات تزوير لهويات وإخراجات قيد في منطقة بريتال حتى أن منطقة حورتعلا كانت معروفة بتزوير العملة والمستندات وفقاً للمختار ذاته الذي فضل التكتم عن اسمه.

لزوم ما لا يلزم
خلق التعميم بلبلة وانزعاجاً بين المواطنين لا سيما في هذه الظروف التي يصعب فيها تكبد تكلفة الوصول الى البلدات والقرى البعيدة وإضاعة يوم عمل كامل بغية الحصول على خدمة من المختار الذي قد لا يكون متواجداً في مكتبه. وقانون المخاتير وفق ما تشرح مختارة ذوق مكايل جوزيان خليل لا يلزم مختار القرية مثلاً أن يكون عنده مكتب آخر في بيروت أو الساحل والمختار لا يمكنه أن يترك ضيعته لأكثر من ثمانية ايام حتى إذا أراد السفر يأخذ إذناً و يعينون مختاراً آخر بديلاً له لتلبية متطلبات المواطنين.

مختار رأس بعلبك يوسف حسين روفايل يقول من جهته إن بلدته التي تضم عدة مخاتير حلت هذا الإشكال فثمة مختاران يتواجدان في القرية بينما هناك اثنان آخران يتواجدان في بيروت لتأمين الخدمات الاختيارية لأكثر من 60% من أبناء المنطقة المتواجدين في بيروت وجوارها وهو الأمر الذي ينطبق على غالبية الضيع حيث إن معظم أبنائها خارجها. ويؤكد روفايل ان لهذا التعميم مفاعيل إيجابية لأنه يحصر عمليات التزوير فيكون المختار متأكداً من هوية الشخص الذي يود الاستحصال على طلب جواز سفر كونه من ابناء ضيعته ومتأكداً من صورته. ويشرح المختار كيف يتم تسليم الطلبات من قبل الأمن العام الى المخاتير حيث لكل طلب رقم ويتسلّم المختار الطلبات حسب العدد وتسلسل الأرقام ويوقع عليها وبهذا يضبط الأمن العام الطلبات التي تعطى للمخاتير وفي حال الشك بأي طلب يمكن معرفة عن اي مختار قد صدر. أما بالنسبة الى الشهود فليس من الضروري أن يكونوا من المنطقة وسابقاً كان المختار يوقّع عنهم أما اليوم فصار يطلب حضور الشهود شخصياً مع تأكيد قيدهم ومكان سكنهم ومعرفتهم الشخصية بصاحب الطلب.

أين الهويات الممغنطة؟

رغم كون التعميم منطقياً إلا أنه لا يخلو من الثغرات التي يعبر عنها المخاتير. « ما المانع أن يعبئ الأمن العام طلب الحصول على جواز سفر كون الطلبات صادرة عنه؟ أليست الهويات ممغنطة وكذلك بيانات القيد يقول المختار روفايل. يمكن للأمن العام الاستناد الى هوية صاحب الطلب ولديه داتا عن كل شخص وفقاً للهوية الممغنطة فلماذا المرور بالمختار؟».

كلام لا يعجب غالبية المخاتير ولا يعجب الأمن العام الذي تقول مصادره أن هذه الطريقة متبعة حتى في دول العالم الأول حيث يطلب شهود للتأكيد على هوية الشخص والتوقيع على إفادتهم. من جهتها تقول المختارة خليل إن التعميم صدر لحماية المختار اولاً مما قد يتعرض له من غش وتزوير في المستندات المقدمة حتى لا يكون هو الضحية. وقد سبق وجرت عمليات غش لم يتنبه لها المختار إما لأن الصورة على الهوية كانت صغيرة فلم يتعرف على صاحبها لا سيما أن إخراجات القيد لم تكن متوافرة مؤخراً أو لأن الشخص المعني زوده بمعلومات مغشوشة كتلك المرأة التي أعطت هوية زوجها لرجل آخر ليوقع معها زوراً على طلب لابنها القاصر».

إشكالية بعض الضيع

مختار دبل بيار الراعي لم ير في الأمر مشكلة لأن بلدته مستثناة من التعميم كونها واقعة على الشريط الحدودي ويؤكد ان 80% من أهالي قرية دبل متواجدون فيها ويحتاجون الى المختار فيما الباقون يمكنهم إتمام معاملاتهم عند مختار المحلة التي يقطنون فيها. مختار بلدة المريجة في الضاحية الجنوبية التي هجرها غالبية أهلها لا يزال يداوم في مكتبه فيها ويقول أن لا شيء يمنع أهل المريجة من التوجه الى مكتب المختار ولو كانوا مهجرين منها والأمن العام لم يستثنها لعدم وجود عوائق تمنع أهلها من الحضور. «لا أستقبل أحداً خارج مكتبي إلا في حالات استثنائية لأن قانون المخترة يمنع ذلك. التعميم ممتاز يضبط كل الأمور ويمنع الغش فعلى سبيل المثال قد يتوفى أحد من ابناء القرية الساكنين خارجها ولا يعرف المختار بذلك ولا يتم استخراج ورقة وفاة له وقد تستعمل هويته لطلب مستندات مزورة من مختار السكن فيما مختار القيد يمكنه التأكد من الوفاة عبر السؤال عن الشخص. بالنسبة للقاصرين يؤكد ابي نافع انه لا بد أن يوقع كل من الأب والأم على طلب جواز السفر وفي حال كان أحدهما غير موجود يتم إحضار وكالة من قبل الآخر محصورة ببند واحد هو الحصول على الجواز».

مخاتير لا يتوانون عن القيام بعمليات تزوير «تسوّد وجه كل المخاتير كما تقول المختارة جوزيان خليل. دور المختار مهم جداً وهو قد يوفّي شخصاً حياً ويحافظ على حياة شخص متوفٍ بختم منه، لكن بعض المخاتير لا يعرفون دورهم ويجهلون القانون من هنا ضرورة إجراء دورات تدريبية للمخاتير تعدهم للوظيفة المطلوبة منهم. وكون المختار عن حسن او سوء نية معرض للخطأ الحل هو في اعتماد الهوية البيومترية ولبنان كان ثاني بلد في العالم في اعتمادها. ويمكن من خلال تمريرها على السيستم التأكد من كل المعلومات ولكن للاسف ليس لدينا حتى اليوم هذا السيستم ولا نزال بحاجة لبيان قيد إفرادي لكل من يود إجراء معاملة رسمية لذا يجب إعادة النظر بالهوية لجعلها تحل محل إخراج القيد ما يسهل كثيراً على المواطنين والمخاتير. وتضيف المختارة بدل تحمل كلفة طباعة إخراجات قيد بحجم وشكل جديد يمكن للدولة تحسين وضع المخاتير وربطهم بالداتا التي تتيح لهم التأكد من وضع المواطن القانوني والتدقيق بمعلوماته. ومن المنطقي ايضاً أن يتم تجديد الجواز البيومتري على السيستم دون الحاجة لإعادة الاستحصال على مستندات جديدة.»

كيف تحصلون على جواز سفر؟

اليوم كل من يود الحصول على جواز سفر عليه أن يقصد مختار قيده ومعه هويته وصورتان شمسيتان إذا كان قد سبق له الحصول على باسبور بيومتري أما إذا لم يكن معه هوية او هويته لا تزال تحمل صورة قديمة أو أن جوازه ليس بيومترياً او أنه يستحصل على جواز للمرة الأولى فعليه أن يرفق طلب المختار ببيان قيد إفرادي لم يمر عليه أكثر من سنة. اما بالنسبة لمن هم دون الثامنة عشرة فيحتاجون إضافة الى هذه المستندات الى إخراج قيد عائلي عمره أقل من سنة مع توقيع الوالدين أو الوصي على القاصر. مع التذكير بضرورة وضع خمسة طوابع مختار قيمة كل منها الف ليرة هذا إن كان المختار قادراً على الحصول على الطوابع. ولا يحدد القانون سعراً معيناً لهذه المعاملة وقد وصل الأمر ببعض مخاتير المدن «الذين يكولشون على كل شيء» حسب قول أحد مخاتير الضيع الى طلب مليون الى خمسة ملايين ليرة عند تعبئتهم لطلب جواز السفر. كل شيء يصبح مبرراً في غياب قانون واضح ومراقبة جدية.

الهوية في كل المعاملات

يتوقع أن يعلن المدير العام للأحوال الشخصية العميد إلياس خوري في مؤتمر صحافي إطلاق العمل ببطاقة الهويّة في كلّ المعاملات الإدارية بدلاً من إخراج القيد وذلك استناداً إلى التعميم رقم عشرة الصادر عام 2011 عن الحكومة باعتماد بطاقة الهوية في جميع المعاملات الرسمية والذي لم ينفذ بسبب وجود إشكاليات في تحديث الهوية التي قد تتبدل معلوماتها وفق تبدل الوضع الاجتماعي لحاملها أو صورته. لكن المشروع يقضي باستخدام الـQR CODE الخاص بإخراج القيد لتتعرف الى التعديلات الحاصلة وارفاق هذا المستند بالهوية عند التقدم للحصول على اية معاملة رسمية.