الأحد 10 ذو الحجة 1445 ﻫ - 16 يونيو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لودريان يستعجل التشاور للتوافق وبري متمسّك بمبادرته.. ماذا عن الثنائي؟

أعادت زيارة الموفد الفرنسي جان ايف لودريان موضعة الملف الرئاسي في موقعه الطبيعي، خارج مدار السيناريوهات المتفائلة التي جرى ضخّها في الأيام الاخيرة، وأوهمت اللبنانيين بانفراج رئاسي وشيك.
الخلاصة التي انتهت إليها زيارة لودريان قبل ان يُنهي لقاءاته مع الأطراف، هي التأكيد المتكرّر على المعبر الإلزامي لانتخاب رئيس للجمهورية، المتمثل بجلوس اطراف النزاع الرئاسي على طاولة التشاور في ما بينهم للتوافق على مرشّح او مرشحين، يمهّد لانعقاد مجلس النواب في جلسات انتخابية بدورات متتالية حتى انتخاب الرئيس. وهو الأمر الذي اكّدت عليه اللجنة الخماسية في بيانها الاخير، وقبلها أطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري سلسلة دعوات للاجتماع في جلسات حوار او تشاور او اي مرادف آخر لهما، للانتقال بالملف الرئاسي إلى برّ الانتخاب.
تقييم
في التقييم العام لزيارة لودريان، وفق ما استخلصته “الجمهورية” من اجواء اللقاءات التي عقدها، تتبدّى الملاحظات الآتية:

اولاً، العنوان العريض لهذه الزيارة، في هذا التوقيت، هو حث الاطراف على التعجيل في سلوك مسار التوافق على انتخاب رئيس.

ثانياً، في معرض حديثه، اكّد لودريان على ما مفاده انّ التعجيل في انتخاب رئيس للجمهورية من شأنه أن ينجّي لبنان، ويقيه خطر السقوط في واقع مأساوي. مع الإشارة هنا إلى انّ لودريان هو صاحب التشبيه الشهير للوضع اللبناني، حينما اعتبر انّ وضع لبنان أشبه بالتايتانيك التي تغرق.

ثالثاً، كان لافتاً إخراجه كلمة “حوار” من التداول، على اعتبارها قد تستفز بعض الاطراف، واستبدالها بـ”التشاور”.

رابعاً، كان لافتاً ايضاً، انّ الموفد الفرنسي، الذي سبق لزياراته السابقة الى بيروت، أن حملت الطابع الاستطلاعي، بدا في محادثاته ومن خلال الاسئلة التي طرحها، متموضعاً في دائرة الاستطلاع لمواقف الاطراف من الملف الرئاسي بصورة عامة، و”التشاور” بصورة خاصة، وما اذا كانت ثمة افكار جديدة من شأنها أن تشكّل عاملاً مساعداً للجهود التي تُبذل لتحقيق هدف التشاور في القريب العاجل.

خامساً، قال لودريان انّ التشاور حاجة ملحّة للبنانيين، وكان ملحّاً في تأكيده على ضرورة تجاوب الاطراف مع الدعوة الى إجراء مشاورات تمهيدية لانتخاب رئيس الجمهورية، ولكن من دون ان يطرح، ما يمكن أن تُسمّى “مبادرة”، بل أدرج الجهود التي يبذلها لحسم الملف الرئاسي، من ضمن جهود اللجنة الخماسية، التي انتهت في الاجتماع الاخير لسفرائها، إلى رسم خريطة طريق الحل الرئاسي عبر ما سمّتها “مشاورات ضرورية”، محدودة النطاق والمدة، بين الكتل السياسية، لإنهاء الجمود السياسي الحالي.

سادساً، عبّر الموفد الفرنسي في محادثاته بشكل جلّي عمّا اكّد عليه سفراء دول اللجنة الخماسية في بيانهم الأخير، لجهة ضرورة التعجيل في انتخاب رئيس يوحّد البلد ويشكّل تحالفاً واسعاً وشاملاً في سبيل استعادة الاستقرار السياسي، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية. وكذلك لجهة اعتبار انّ انتخاب رئيس للجمهورية هو أمر ضروري لضمان وجود لبنان بفعالية في موقعه على طاولة المناقشات الإقليمية، وكذلك لإبرام اتفاق ديبلوماسي مستقبلي بشأن حدود لبنان الجنوبية”.

سابعاً، لم يوح في حديثه، أقلّه مع الرئيس بري وكذلك مع رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، وقبل ذلك مع رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، بتبنّي أي من المرشحين، كما لم يقدّم اي مفاضلة بين الخيارات الرئاسية، لا بالنسبة الى ما يُسمّى “خياراً اولاً”، او خياراً ثانياً او ثالثاً، على اعتبار انّ هذا الأمر تقّرره الاطراف على طاولة المشاورات.

يُشار في هذا السياق الى أنّ اخباراً اعلامية راجت بعد ظهر امس، عن انّ لودريان اكّد لزواره في مقر السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر “انّ الحل الرئاسي هو على قاعدة “المرشح الثالث”، وانّه قال انّ على مرشحي جلسة 14 حزيران الانسحاب توفيراً للوقت وتجنّباً لإحراج الكتل واللجنة الخماسية”. الّا انّ مصادر جهات سياسية التقت لودريان امس، ابلغت الى “الجمهورية” قولها: “ان مثل هذا الكلام المروّج، يحاول تصوير انّ لودريان اعتمد لكل لقاءاته خطاباً معيناً، ولكن إن كان هذا الكلام صحيحاً، فهذا يعني انّ الموفد الفرنسي يخرب على نفسه وينسف مهمّته من أساسها”.

اضافت المصادر: “حتى الآن نستبعد ان يكون قد صدر عن لودريان مثل هذا الكلام، الّا إذا ثبت العكس، فعندها لا يسعنا القول انّ سياسة لكل مقام مقال ولكل لقاء خطاب، لن توصل الى اي نتيجة، بل تنسف كل ما يُقال انّه جهد يُبذل. هذا مع التأكيد على أنّ لودريان في محادثاته معنا، كان متحمساً لإنجاز الاستحقاق الرئاسي على وجه السرعة، ولم يتطرّق الى ما سمّوه “المرشح الثالث” من قريب او بعيد، فضلاً عن انّه لم يتطرّق الى موضوع المرشحين اساساً، بل انّ تركيزه كان بالدرجة الأولى هو على التشاور وضرورته بين الاطراف لا أكثر ولا أقل”.

ثامناً، وكما لا جديد نوعياً في طروحات لودريان، يمكن ان يشكّل اختلافاً عن طروحاته في زياراته السابقة، او يمكن اعتباره اكثر نوعية من بيان سفراء الخماسية، فلا جديد ايضاً في مواقف أيّ من الأطراف التي التقاها، حيث عادت هذه الاطراف الى التأكيد على مواقفها، وبمعنى أدق على مسلّماتها، سواء بالنظرة الى الحوار او التشاور، او بالنسبة الى تمسّكها بمرشحين معينين. او بالنسبة الى مرشحين يعتبرون انّ حقهم الطبيعي أن يرشحوا انفسهم لانتخابات رئاسة الجمهورية. ومعلوم في هذا السياق موقف رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، الذي يؤكّد مضيه في المعركة الرئاسية، وكذلك موقف الاطراف الداعمة لترشيحه وتأكيدها المضي بهذا الدعم.

تاسعاً، بعض المصادر اكّدت انّ الموفد الفرنسي اثار في محادثاته الملف الجنوبي من زاوية التأكيد على الموقف الفرنسي الذي يرى اولوية قصوى في بلوغ حل سياسي يؤمّن إعادة الامن والاستقرار الى المنطقة الجنوبية. مبدياً في الوقت خشيته من انّ استمرار التصعيد من شأنه أن يتدرج صعوداً الى مواجهات اخطر واكبر، ومؤكّداً في الوقت ذاته انّ في وقف المواجهات وعدم تدرّجها الى حرب مصلحة للبنان.

تأكيدات
وفي مقابل ذلك، ووفق معلومات “الجمهورية”، فإنّ لودريان سمع من الرئيس بري تأكيد حرصه على اتمام الاستحقاق الرئاسي في اقرب وقت ممكن، مذكّراً بسلسلة المبادرات التي اطلقها في هذا السبيل للاجتماع على طاولة حوار او نقاش او ما شابه ذلك ولفترة محدودة بأسبوع على الأكثر، ولكن مع الاسف لم تتمّ الاستجابة الى هذا الامر. كما اكّد بري انّه مع كل جهد مساعد لجلوس الاطراف للتشاور بين بعضهم البعض، ويوفّر امكانات تحقيق الهدف المنشود بانتخاب رئيس للجمهورية.
وقالت مصادر موثوقة لـ”الجمهورية”، انّ اللقاء بين الموفد الفرنسي والرئيس بري والذي استمر لما يزيد عن ساعة، كان في مجمله مريحاً، وان تسعين في المئة من الوقت الذي استغرقه تركّز على الملف الرئاسي وكل ما احاط به من حراكات ومبادرات، وكان لافتاً في هذا اللقاء انّ الموفد الفرنسي كان متناغماً الى حدّ كبير مع موقف الرئيس بري ومبادرته الرامية الى الحوار او التشاور.

بري
هذه الاجواء، او بمعنى أدق التوجّه الذي يدفع اليه لودريان، عكسها البيان الذي صدر من عين التينة بعد لقاء الرئيس بري بالموفد الفرنسي، الذي حضره السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشارا الرئيس بري الدكتور محمود بري وعلي حمدان. حيث اشار البيان الى انّه “خلال اللقاء جرى عرض للأوضاع العامة، لاسيما موضوع الرئاسة وما صدر مؤخّراً عن “اللجنة الخماسية”، وشكر الرئيس بري جهود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإرساله مبعوثاً خاصاً له الى لبنان. وكرّر الرئيس بري تمسّكه بمبادرته لإنتخاب رئيس للجمهورية مكرّراً الدعوة ومن دون شروط مسبقة الى التشاور حول موضوع واحد هو إنتخاب رئيس للجمهورية ومن ثم الإنتقال إلى القاعة العامة للمجلس النيابي للإنتخاب بدورات متتالية، رئيس من ضمن قائمة تضمّ عدداً من المرشحين حتى تتوّج المبادرة بإنتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية”.

وكان لودريان قد التقى قبل ذلك، رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد في مقر الكتلة في حارة حريك، في حضور مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب عمار الموسوي.

وبحسب معلومات حول اللقاء، انّ المحادثات حول الملف الرئاسي جرت بصراحة مطلقة، ولم يغب الوضع في الجنوب عن المحادثات. وطرح الموفد الفرنسي اسئلة عدة، مؤكّداً الحاجة الملحّة للبنان لانتخاب رئيس للجمهورية، وضرورة ان تراعي مختلف الاطراف مصلحة لبنان في هذه الظروف.

وتشير المعلومات، الى أنّ النائب رعد اعاد تأكيد موقف “حزب الله” من الموضوع الرئاسي، مشدّداً على “حرص الحزب على إتمام الانتخابات الرئاسية في اسرع وقت ممكن، ومؤكّداً في الوقت نفسه موافقة الحزب على المشاركة في أي حوار او لقاء او نقاش، ومن دون شروط مسبقة، يرأسه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وصولاً الى انتخاب رئيس للجمهورية.
والتقى لودريان امس، ايضاً، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي، ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل، ونواب “كتلة الاعتدال” واللقاء النيابي المستقل و”كتلة تجدد”.

جعجع يرفض
وبرز في هذا السياق، الموقف الرافض الذي عّبر عنه جعجع بعد لقائه لودريان في معراب، حيث قال: “انّ محور الممانعة يريد معرفة هوية الرئيس قبل جلسة الانتخاب، وهذا غير وارد، وهم لم يقبلوا بالخيار الثالث فيما نحن أبدينا كلّ استعداد”.
اضاف: “إن سُمّي حوارًا أو تشاورًا لن نقبل بالأعراف. ولودريان قال إنّ بري كان إيجابيًّا. لذا فليتفضّل ويدعو إلى جلسة، ونحن من جهتنا لن نقبل بمنح رئيس مجلس النواب صلاحيات ليست له وبأن يمرّ كلّ استحقاق به حكماً، ونحن أوّل المدافعين عن صلاحيات الرئاسة الثانية بما يسمح به الدستور”.