حقيقتان أساسيتان كرستهما جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب ونائب الرئيس واعضاء هيئة مكتب المجلس:
الأولى أنّ حزب الله وأمل لا يمكن أن يحصلا على الأكثرية من دون التيار الوطني الحر ومن دون الحزب التقدمي الاشتراكي والنواب السنة الذين يدورون في فلك تيار المستقبل، وهي أكثرية قد تكون متحركة وذلك بحسب طبيعة الاتفاقات والتسويات، والحقيقة الثانية أن التغييريين والأحزاب السيادية والمستقلين بدوا غير موحدين وبالتالي غير قادرين على تشكيل أكثرية واحدة. حتى التغييريين ظهروا منقسمين على الأقل في انتخاب نائب الرئيس، وهو ما يظهر في حجم الأوراق البيضاء التي نالها في الدورة الأولى غسان سكاف. خصوصاً أنه كان يحتاج الى ٦ أصوات إضافية للفوز في الدورة الثانية.
تمكّن الرئيس نبيه بري من الفوز من الدورة الأولى بنيله ٦٥ صوتاً والرافعة كانت نواب من التيارالوطني الحر وكذلك النواب السنة من قدامى المستقبل ونواب الحزب التقدمي الاشتراكي ، وبرزت المقايضة بالأصوات بين أمل والتيار في صندوقة نائب الرئيس الياس بوصعب الذي نال في الدورة الثانية العدد نفسه من الأصوات التي حصل عليها بري بعدما كان حصل على ٦٤ في الدورة الاولى ، وليس مستبعداً أن يكون الصوت الاضافي لبوصعب في الدورة الثانية هو من كتلة التنمية والتحرير في تمريكة من بري على التيار، علماً أن الاشتراكي الذي صوت لبري لم يصوّت لبوصعب وكان البديل أصوات التيار الوطني الحر وبعض المستقلين.
لم ينجح التغييريون في خرق التوزيع الطائفي المعتمد عرفاً على أميني السر والمفوضين ال٣ في هيئة مكتب المجلس، وبدت النائب بولا يعقوبيان وكأنها الشيف دوركيستر لقوى التغيير، وانسحب مرشحيهما فراس حمدان وميشال الدويهي من السباق على أمانة السر، و فاز مرشح الاشتراكي بالمركز الدرزي هادي أبو الحسن فيما انسحب الاتفاق غير المعلن بين التيار وأمل والحزب أيضاً في انتخاب آلان عون أميناً للسر بنفس عدد الأصوات التي نالها بري وبو صعب أي ٦٥ صوتاً فيما لم يحصل مرشح القوات زياد حواط إلا على ٣٨ صوتاً . وكان واضحاً أن بري اشترط اختيار أسماء من التيار غير مستفزة وحصل ما أراده.
أخيراً لا بد من التوقف عند كلام النائب علي عمار في الجلسة واعتذاره للرأي العام على أجواء الجلسة في رسالة مبطنة للاختيار بين نمطين في الجلسات أما التوافق أو مشكل كبير.