للمرة الثانية بعد الانتخابات النيابية يطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مكررا فكرة أساسية واحدة وهي فصل الازمة المعيشية والاقتصادية والمالية عن موضوع السلاح.
قال نصر الله إن حضور حزب الله في الحكومة هو لحماية ظهر المقاومة، يعني قطع الطريق مسبقا على أي نقاش في الحكومة المقبلة حول سلاحه وبالتالي العودة مجددا الى ثلاثية شعب وجيش ومقاومة في البيان الوزاري مع عبارة النأي بالنفس التي بقيت صورية من دون أي التزام بها.
قال نصر الله إن الاختلاف والسجال على المقاومة قديم وهو قائم ويستمر وكل طرف استخدم الحجج التي لديه، ما يعني أن لا حاجة لأي نقاش جديد حول هذه المسألة.
اما الأخطر في كلامه فهو إعلانه بأن الدولة ذاهبة الى الانهيار، داعيا الى حلّ مشاكلها الاقتصادية حتى تبقى، قبل أن تتم المطالبة بتسليمها السلاح وقال حلّوا أزمات البلد ليبقى جيش وتبقى دولة وبعدها تعالوا لنناقش الاستراتيجية الدفاعية، يعني أن نصر الله الذي اعترف بانهيار البلد حصر الاسباب بالفساد وسوء الإدارة وبأن الحل يكون بإجراءات تتخذها الحكومة الجديدة. اما السلاح فليس الأولوية رابطا إياه بالتطورات في المنطقة وهو ما فسر تأجيل البحث به لما بعد عامين.
هو السيناريو نفسه الذي يتكرر في لبنان ففي العام ١٩٦٩ طلب وضع السلاح الفلسطيني جانبا مقابل التركيز على الوضع الاقتصادي، وعام ١٩٩٢ كان العرض بفصل الاحتلال السوري عن التقدم الاقتصادي والنمو، وها هو اليوم العرض نفسه يتكرر بوضع الملف السياسي السيادي جانبا والالتفات الى الهموم الاقتصادية والمعيشية متناسين أن هذه المرة لا مغريات لهكذا طرح فلا الدولار بـ ٣ ليرات ولا ب٢٣٠٠، ولا مرفأ بيروت موجود ولا كهرباء ولا استثمار ولائحة اللاءات تطول.