
العلم اللبناني
في لحظة سياسية بالغة الحساسية من تاريخ لبنان، حيث تتداخل أصوات المدافع بضجيج الكواليس السياسية، برزت ملامح مواجهة دبلوماسية جديدة محورها “اتفاق الطائف”. فبينما تتردد في بعض الأروقة أحاديث عن “أثمان سياسية” يطلبها حزب الله مقابل تسليم سلاحه أو الانخراط في ترتيبات أمنية جديدة، جاء الرد من العواصم الخليجية حازماً وواضحاً: دستور الطائف ليس مادة للمقايضة، والمساس بالتوازنات الوطنية خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
رسائل حازمة إلى “عين التينة”
وفق معلومات “صوت بيروت إنترناشونال”، لم تكن الرسائل الخليجية التي وصلت إلى رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، مجرد نصائح دبلوماسية، بل كانت تعبيراً عن “فيتو” عربي صريح ضد أي محاولة للعبث بالهوية السياسية للبنان. وتؤكد المعلومات المسربة أن الرسالة كانت مباشرة، “لا عبث باتفاق الطائف، وعليكم المباشرة في تطبيقه لا الالتفاف عليه”.
هذا الموقف يأتي رداً على تسريبات لمحت إلى إمكانية طرح “المثالثة” كبديل للمناصفة التي كرسها الطائف، وذلك كـ”جائزة ترضية” أو “ثمن سياسي” للحزب المحظور دولياً في حال قرر التخلي عن ترسانته العسكرية.
تشير المعلومات إلى أن المنطق الخليجي، المدعوم برؤية دولية واسعة، يرى أن انخراط حزب الله في النمط السياسي اللبناني يجب أن يكون مبنياً على المساواة مع بقية المكونات، وليس كـ “شريك فوق العادة” وتتلخص الرؤية في النقاط التالية:
– تسليم السلاح للدولة اللبنانية ليس منّة أو خياراً خاضعاً للتفاوض، بل هو التزام بالقرارات الدولية (1559 و1701) وبجوهر الميثاق الوطني.
– يُنتظر من الحزب أن يتحول إلى قوة سياسية تخضع للمساءلة والقانون، شأنه شأن أي حزب آخر، دون امتيازات دستورية تكرس سطوة السلاح في زمن السلم.
– ترفض الدول الخليجية بشكل قاطع منطق “المقايضة السياسية”، معتبرة أن منح الحزب مكاسب دستورية (كالمثالثة) يعني عملياً نسف التوازن التاريخي الذي يحفظ استقرار لبنان وتعدديته.
من جهة أخرى، يرى مراقبون لموقعنا، أن العودة إلى “نغمة” تعديل الدستور في ظل اختلال موازين القوى هي محاولة لشرعنة فائض القوة وتحويله إلى نفوذ مؤسساتي دائم. ومن هنا، يأتي التمسك الخليجي بـ “اتفاق الطائف” بصفته المظلة الوحيدة التي تحمي لبنان من الانزلاق نحو صراعات طائفية جديدة.
ويضيف المراقبون، “الرسالة الخليجية وصلت إلى “عين التينة” وإلى كافة الأطراف المعنية بوضوح، “الطريق إلى الاستقرار يمر عبر الدولة، والدولة لا تستقيم بوجود جيشين أو بدستور يُفصّل على قياس السلاح”.