
عقوبات أمريكية (تعبيرية)
لم يعد السلوك الأميركي تجاه الملف اللبناني محكوماً بدبلوماسية “الفرصة الأخيرة” أو سياسة حافة الهاوية، بل انتقلت الإدارة الأميركية بشكل علني وصارم إلى مرحلة “دق ناقوس الخطر” الحقيقي. تشير المعطيات السياسية القادمة من العاصمة واشنطن إلى أن مهلة السماح التي مُنحت للقوى السياسية اللبنانية قد انتهت تماماً، وأن الصبر الأميركي قد نفد إزاء ما تصفه بـ “المماطلة الممنهجة” وعرقلة مسار المفاوضات الرامية إلى إرساء الاستقرار والحد من النفوذ المسلح خارج إطار الدولة.
الرسالة الأميركية اليوم صريحة ولا تقبل التأويل، كل من يقف في طريق السلام سيُعاقب، والمواقف الرمادية التي اتبعها بعض الأقطاب السياسيين لسنوات بهدف إمساك العصا من المنتصف لم تعد تجدي نفعاً أو توفر الحماية لأصحابها.
في هذا السياق المتسارع، تنقل مصادر مقربة من الإدارة الأميركية عبر منصة “صوت بيروت إنترناشونال” تفاصيل بالغة الحساسية والخطورة حول طبيعة العقوبات المقبلة. وتؤكد هذه المصادر أن دائرة الاستهداف لم تعد تقتصر على الصفوف الثانية أو الحلفاء الثانويين، بل إن العقوبات باتت قاب قوسين أو أدنى من رئيس مجلس النواب، نبيه بري.
وتوضح المصادر أن السخط الأميركي على رئيس البرلمان يعود إلى ما تراه واشنطن أداءً سياسياً “لا يليق برئيس مؤسسة تشريعية عريقة”، حيث بات يتعامل ويتصرف في محطات مفصلية كرئيس فصيل مسلح يؤمن الغطاء السياسي والدبلوماسي لحلفائه الميدانيين، بدلاً من ممارسة دور رجل الدولة الجامع الذي يغلب مصلحة لبنان العليا على المصالح الفئوية والحزبية.
وتضيف المصادر، “التعاون مع أي جهة محظورة أميركياً ودولياً يعني الشراكة الكاملة في المسؤولية، ولم يعد بإمكان أي مسؤول لبناني استخدام موقعه الرسمي كدرع لحماية أنشطة غير مشروعة”.وفقاً للمعلومات المسربة من أروقة صناع القرار في واشنطن، فإن حزمة العقوبات القادمة ستكون الأكثر “تدميراً” للشبكة السياسية والمالية المحيطة بالحزب المحظور. وتؤكد المصادر أن اللوائح الجاهزة تضم:
مسؤولين ونواباً حاليين: وفروا غطاءً سياسياً وتشريعياً لأنشطة الحزب.
وزراء سابقين ثبت بالدليل القاطع أنهم سهلوا وسخروا وزاراتهم الحيوية، ومقدرات الدولة اللبنانية، ومرافقها العامة لخدمة الأنشطة العسكرية واللوجستية للحزب خلال فترات توليهم المسؤولية.
وتعتبر واشنطن أن هذه التسهيلات لم تكن مجرد “تنازلات سياسية تقليدية”، بل هي مساهمة مباشرة في تقويض سيادة الدولة اللبنانية واختراق نظامها المالي والمؤسساتي لصالح أجندات إقليمية.