
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو اجتماعه مع رئيس الجمهورية جوزاف عون
تتجه الأنظار الدبلوماسية نحو العاصمة الأميركية واشنطن، حيث يُرتقب عقد قمة ثنائية عالية المستوى تجمع رئيس الجمهورية جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتأتي هذه المباحثات الحاسمة في لحظة زمنية ودقيقة من تاريخ الجنوب اللبناني، حيث يحمل الجانب اللبناني أجندة متكاملة تُعد بمثابة “خريطة طريق” حاسمة تهدف إلى إنهاء الاحتلال، وتثبيت أركان الاستقرار على الحدود الجنوبية، وبسط السلطة الشرعية للبنان على كامل أراضيه.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن أن الملف الأبرز على طاولة البحث بين الرئيسين يتمثل في التوصل إلى آلية زمنية محددة ولزامية لتحقيق انسحاب إسرائيلي “سريع” وغير مشروط من كافة القرى والنقاط التي تم احتلالها مؤخراً في جنوب لبنان. وتسعى الدولة اللبنانية، من خلال هذه الرؤية الميدانية، إلى ضمان عدم فتح المجال أمام أي مماطلة أو عراقيل قد تفرضها تل أبيب لتأخير عملية الانسحاب، على أن يتم ذلك تحت إشراف ورعاية عسكرية أميركية مباشرة لضمان سلامة التطبيق على الأرض.
وترى المصادر عبر “صوت بيروت انترناشيونال”، أن المطالب اللبنانية لا تقتصر على البعد الميداني المباشر للانسحاب، بل تتعداه إلى تأمين غطاء سياسي وأمني شامل لحماية القوات المسلحة الوطنية خلال مرحلة التسلم والتسليم؛ إذ تتضمن أجندة الرئيس عون الحصول على ضمانات أميركية قاطعة وملزمة تمنع إسرائيل من شن أية ضربات جوية أو مدفعية أو تنفيذ خروقات أمنية في المناطق الحدودية، لا سيما أثناء انتشار وحدات الجيش اللبناني في المواقع الشاغرة.
وأوضحت المصادر، أن عون يضع على رأس أولوياته الاتفاق على برنامج دعم عسكري وفني ومادي عاجل وشامل للمؤسسة العسكرية اللبنانية. يأتي هذا الملف كضرورة ملحة بعد أن قدمت قيادة الجيش في وقت سابق ورقة تفصيلية للجانب الأميركي تتضمن الاحتياجات الأساسية من آليات ومعدات أمنية ولوجستية للنهوض بمهامها، إلا أن تلك الاحتياجات لم تلبَّ بالكامل بعد.
وفق المصادر، يُراهَن على هذا الدعم الأميركي الجديد في تسريع وتيرة عمل الجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه السيادية المعقدة، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ خطة نزع سلاح “حزب الله” في البلدات والقرى الجنوبية التي سيدخلها الجيش، مما يضمن خلو المنطقة الحدودية من أي مظاهر مسلحة غير شرعية.
أما عن آلية “المناطق التجريبية” والرعاية الثلاثية، تقول المصادر: “تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة مدعومة بإشارات إيجابية ورسائل تشجيعية صدرت عن البيت الأبيض، والتي كان أبرزها الإعلان الرسمي الصادر عن واشنطن بشأن إطلاق المرحلة الأولى من “المناطق التجريبية” في الجنوب اللبناني. وتُجسد هذه الخطوة البداية العملية لتطبيق آليات الاتفاق الإطاري الثلاثي الذي يجمع لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وترتكز هذه المرحلة الأولى على البدء الميداني في ثلاث قرى رئيسية هي: قرية فرون، قرية صريفا، قرية زوطر الغربية.
وتشكل هذه البلدات نموذجاً اختبارياً لتقييم قدرة الآلية الثلاثية على إدارة الملف الأمني، ومراقبة الالتزام بوقف الأعمال العدائية، وتسهيل الانتشار الميداني للجيش اللبناني، تمهيداً لتعميم هذه التجربة على باقي القطاعات والمحاور في الجنوب.