
بعيداً عن مشهد التطبيع والذل والخنوع الذي رافق توافد شراذم النظام السوري في لبنان والحالمين بعودة وصاية الجلاد البعثي بشار الاسد، كان المشهد في معراب يعيد معنى المقاومة إلى مكانه الطبيعي، مقاومة دافعت عن لبنان ومن لبنان إلى كل اللبنانيين، لم تفقد بوصلتها في زواريب اليمن وسوريا والعراق، لم تسيئ إلى علاقة لبنان بالدول الخليجية، ولم تقم بتهريب المخدرات ولم تنشئ المعابر غير الشرعية لتهريب المحروقات إلى اتباع بشار.
في معراب، استعاد لبنان سيادته لساعات، ووضعت النقاط على الحروف، وحمّل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مسؤولية الانهيار ووزعها على من اوصلنا إلى الاوضاع التي بتنا نشتهي فيها ساعة كهرباء، وحبة دواء، وبعض من ليترات البنزين والمازوت.
وخلال إحياء ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، أطلق جعجع وابلاً من السهام باتجاه حزب الله والتيار الوطني الحر والطبقة الحاكمة في لبنان أصابت أهدافها.
وفي قراءة بين سطور جعجع، ارتكز كلامه إلى نقطة اساسية وجوهرية، وهي الوصول إلى دولة قوية فعلية والانتهاء من الوضع الشاذ المتمثل بدولية حزب الله المتحكمة بمفاصل الدولة اللبنانية وفقاً لمصادر “القوات”.
وأشارت مصادر “القوات” لـ”صوت بيروت انترناشونال”، إلى أن جعجع اراد من خلال خطابه، حث اللبنانيين من دون استثناء على تغيير واقع الحال، وفي سياق هذا العنوان الجوهري، ذهب في اتجاه التوجه لـثورة 17 تشرين ولـ14 آذار ولشباب وشابات لبنان وخصوصاً الشيعة من اجل التغيير للوصول إلى دولة حقيقية”.
وتقول المصادر إن “رئيس القوات وضع حلاً رباعياً متكاملاً، عبر مبادرة سياسية واضحة المعالم في سياق تراتبي، وهي انتخابات نيابية مبكرة، يليها تشكيل حكومة فإنتخابات رئاسية مبكرة، وحوار مع رئيس الجمهورية المنتخب عنوانه الأساسي سلاح حزب الله واللامركزية الموسعة”.
وتضيف مصادر “القوات”، “من ضمن هذا السياق أتى حديث جعجع عن رئيس الجمهورية ميشال عون معلناً أسفه لأن نتيجة انتخاب عون أتت خلافاً لتطلعات القوات، على الرغم من أنها وضعت أمام أمر واقع وهو انتخاب رئيس من 8 آذار ولم يكن لديها من خيارات أخرى، وأرادت تحويل هذا الأمر الواقع إلى مرحلة جديدة ومصالحة وطنية، وبالتالي اراد جعجع القول أن لا خطوط حمر حول أي رئاسة وأي موقع وأي رئيس، وان الخط الأحمر الوحيد هو حول الارزة اللبنانية والرأي العام اللبناني”.
وترى المصادر أن خطاب رئيس “القوات” متكامل ويقول للبنانيين إن “اليأس ممنوع والاحباط ممنوع والتحلي بالامل هو الاساس من أجل التغيير وقد خضتم انتفاضة في 14 آذار أخرجت جيش الأسد من لبنان وانتفاضة في 17 تشرين وحدت الساحات، لذلك عليكم ان تخوضوا انتفاضة ثالثة في صناديق الاقتراع من أجل التغيير النهائي”.