
قصر بعبدا
لم تعد الطريق الى القصر الجمهوري في بعبدا سالكة للمرشحين المعلنين بعد جلسة 14 حزيران التي تنافس فيها مرشحان رسميان، الوزير السابق سليمان فرنجية مرشح الثنائي “حزب الله” و”حركة امل” في مواجهة الوزير السابق جهاد أزعور الذي توافقت عليه أحزاب المعارضة وكتلة “التيار الوطني الحر” بشخص رئيسها الوزير السابق جبران باسيل الذي مايز نفسه عنهم لناحية النهج والسياسة انما تلاقى معهم حول اسم أزعور ، وظهر فيما بعد ان هذا الامر لم يكن لقناعة راسخة لديه حول مواصفات الأخير، انما قطع الطريق على وصول فرنجية الى بعبدا.
شكلت الجلسة ال13 لانتخاب رئيس الجمهورية التحدي الجدي الأول بين الفريقين بنتيجة يطلق عليها “tous le monde a gagne”، في حين الخسارة وقعت على الشعب اللبناني، الذي مازال في حالة انتظار قاتل، لاسيما بعد خيبة الجلسة المذكورة واقفال أبواب البرلمان الى أجل غير مسمى.
يرى مصدر متابع للحركة الداخلية والخارجية، ان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ” أدى قسطه للعلي” بعدما ازدادت الضغوطات الداخلية والخارجية عليه لناحية عدم فتحه أبواب المجلس فكان ترشيح أزعور من قبل الفريق الآخر “سلم الخلاص” لتبرئة نفسه من تهمة تعطيل الانتخاب، وبناء على النتائج عاد الى طروحاته المعهودة لناحية الدعوة للحوار التي كانت تواجه برفض كلي من فريق المعارضة وتكتل “لبنان القوي” الذي اعتاد المناورة في جلسات انتخاب الرئيس حين التزم بالتصويت بالورقة البيضاء لحين تبني حلفائه ترشيح فرنجية، حيث قلب الطاولة وانتقل الى الضفة الأخرى، لكنه لم يقطع الطريق امام عودته الى مكانه الطبيعي تحت مظلة الثنائي، حيث تناغم معهم في الدعوة الى الحوار للاتفاق على مرشح لا يشكل تحدي.
سلاح الحوار امتشقه باسيل بعدما انهى تموضعه مع المعارضة، وشهره بوجه حليفه “حزب الله” عله يستثمر أصوات تكتله في وجه حارة حريك لصالح مرشح ثالث، لكن الامور لم تتبدل الى الآن مع تحرك الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان الذي غادر بخيبة أمل لكن يبدو انه لن يستسلم وسيعود بعد عرض نتائج حواراته على الرئيس الفرنسي ايمانويل وماكرون التي ستكون مادة الحوار في اللقاء الخماسي المقبل.
في موازاة هذا التحرك يبدو ان “حزب الله” والرئيس بري لا يزالان متمسكان بسلاحهم الخفيف المذخر بالتشديد على الحوار، لاسيما على لسان قيادات الحزب من الصف الاول، وعلى رأسهم نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي نعى إمكانية وصول انتخاب رئيس الجمهورية من خلال عملية التصويت معتبرا ان التمترس والمواجهة كافية لإثبات عدم جدو هذا المسار… ولم يعد من سبيل إلا الحوار للتفاهم والتوافق” معتبراً انها أفضل من التقاطع المؤقت مسدود الأفق” .
يعلم “حزب الله ” ومحوره ان المعارضة ترفض الحوار، كي لا تتكرر تجربة رئاسة ميشال عون الذي وصل الى بعبدا على صهوة حصان طروادة الحوار، وانتهت ولايته بدخول الجمهورية في “جهنم” أحرقت المؤسسات الدستورية والمالية، ولا يمكن السماح بالقضاء على ما تبقى منها لصالح اكمال مشروع “حزب الله” بالاستقلال عن الدولة مالياً واقتصادياً وعسكرياً من خلال استنزاف ما تبقى من مقدرات الدولة.