الأثنين 18 ذو الحجة 1445 ﻫ - 24 يونيو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أردتموها شريعة غابٍ.. فلتكُن

الانهيار المعيشي لا يعرف استراحةً. كلّ يومٍ، الأوضاع تزداد سوءًا وتردّيًا، وقد باتت الأزمات المتناسلة تهدّد جدّيًا السلم الاجتماعي، والتحذير من الأسوأ، فمشهد اليوم يشكّل إنذارًا خطيرًا وهو نموذج قد يُعمَّم اذا استمر الواقع الاقتصادي في التقهقر.

مواطنُ إحتجز موظفي أحد المصارف في جب جنين وهدّد بإحراقه بالبنزين في حال لم يحصل على أمواله على إثر قطاع مصرفي في لبنان يشهد بأكمله حالة إفلاسٍ على الرغم من رفض البنك المركزي الاعتراف بذلك. نعم يا أيّها الشعب العظيم، لبنان، البلد الحر المستقّل، يُعلن وبكلّ عزمٍ تحلّل الدولة وتسيُّد شريعة الغاب، والبقاء للأقوى.

النزول إلى الشارع لم يعد يقتصر على رسالة رفض، بل أيضاً محاولة دائمة باتجاه فرض تغيير بموازين القوى بوجه أصحاب المصارف وأزلامهم بالنظام اللبناني، بعدما سطت المصارف على ودائع المواطنين في لبنان وبعدما ضاق المودعون ذرعًا بالحصول على مدّخراتهم ولم يجدوا قضاءً نزيهًا ينصفهم، قام أحد المودعين بتهديد المصرف وحرقه ‘ذا لم يعطيه وديعته، وبعد التفاوض حصل على وديعته المحتجزة في البنك، فما أُخذ بالقوة لا يُستَردُّ إلاّ بالقوة!

تستمر حالة الجمود السياسي في البلاد في ظلّ أزمةٍ إقتصادية خانقة وانهيارٍ للعملة المحليّة وقطاعٍ مصرفيٍّ مفلس، وهو ما يزيد من تدهور الوضع المعيشي للبنانيّين. والمشهد الأخير سيتوارى ويتردد على مسامع اللّبنانيّين، واحتجاز رهائن في المصرف من قبل مسلّح إلى أن حرر الأخير وديعته المحتجزة التي تبلغ ٥٠ ألف $، رسالة بالغة الخطورة يُستحسن أن تتمعّن فيها المصارف وتفكّر في عواقبها. الحاكم وحزب المصارف تمكّنوا من إلهاء أصحاب الحقوق بتعاميم ومشاريع قوانين ووعودٍ فارغة ولكنّ الحقّ سيؤخَذ ولو بعد حين.

الإنهيار الشامل للدولة وسقوط البلاد في نظام شريعة الغاب الذي يعطي الغلبة لقوى الأمر الواقع فيطبقون شريعتهم كيفما يحلو لهم ولا يقيمون اعتباراً لا لمواطنٍ ولا لدستورٍ ولا لقانون، فيما لا أحد من هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم مسؤولين يكلّف نفسه عناء التفكير بكيفية إنهاء الذلّ الذي يعيشه اللبنانيون، من فقرٍ وقلةٍ وجوع. والمعادلة المنتجة، مواطنٌ خاسرٌ في كلّ الحالات، فإلى متى؟