الأربعاء 7 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أرصدة فوق صفيح ساخن: تشريح ملف الأصول الإيرانية المجمدة

تُشكل الأصول والأرصدة الإيرانية المجمدة في البنوك العالمية أحد أكثر الملفات الماليّة والسياسيّة تعقيداً في تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة. فعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود، وتحديداً منذ اندلاع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وأزمة رهائن السفارة الأمريكية، تحولت هذه الأموال من مجرد سيولة نقدية واستثمارات تجارية إلى أداة ضغط استراتيجية وورقة مساومة رئيسية في الصراع المستمر بين طهران والمجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية.

ووفقاً لمصادر مطلعة، تتراوح التقديرات الإجمالية لحجم الأموال الإيرانية المحتجزة في الخارج بين 100 مليار و120 مليار دولار. هذا الرقم الضخم لا يتركز في بقعة جغرافية واحدة، بل يتوزع على شبكة معقدة من المصارف الدولية والشركاء التجاريين؛ نتيجة لآلية العقوبات المصرفية الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وفي قراءة متأنية للبيانات والتقارير الصادرة عن مراكز الأبحاث الدولية، بما في ذلك “مركز أبحاث الكونغرس الأمريكي”، نجد أن الأصول تتوزع كالتالي:
تحتجز الولايات المتحدة بشكل مباشر نحو 1.973 مليار دولار من أموال البنك المركزي الإيراني. ولا تقتصر هذه الأصول على الأرقام الحسابية، بل تشمل أصولاً عقارية وممتلكات دبلوماسية في عدة ولايات، تُقدر قيمتها مع عوائد إيجاراتها المفترضة طوال عقود الحظر بنحو 50 مليون دولار.

الكتلة الآسيوية والأوروبية، تمثل الحصة الأكبر من الـ 120 مليار دولار. وهي عبارة عن عوائد صادرات النفط والغاز الإيراني التي بيعت لدول مثل الصين، الهند، اليابان، وكوريا الجنوبية، وتجمدت في حسابات تلك الدول بعد إدراج النظام المصرفي الإيراني في القوائم السوداء، وحظر استخدام نظام “سويفت” العالمي.

وفقاً للتصنيفات القانونية، فإن هذه الأموال لا تتدفق في مجرى واحد، بل تنقسم إلى ثلاثة مجالات أساسية:
الأصول السيادية، وتشمل احتياطيات النقد الأجنبي التابعة للبنك المركزي الإيراني وصندوق التنمية الوطني.
الأصول التجارية، وهي أموال تابعة لشركات حكومية وشبه حكومية، وأرصدة بنوك تجارية إيرانية تم تجميدها احترازياً.

الأصول العينية والاستثمارية، وتشمل أسهمًا اشترتها الدولة الإيرانية قبل عام 1979 في شركات غربية كبرى مثل صناعات السيارات والشركات النووية الفرنسية، بالإضافة إلى دفعات مالية مسبقة لمعدات عسكرية لم تُسلّم لطهران حتى اليوم.
تضيف المصادر عبر “صوت بيروت انترناشيونال”، تخضع هذه الأموال لمعادلة مد وجزر سياسي حاد، ففي أوقات الانفراج الدبلوماسي، كالاتفاق النووي عام 2015، أتيح لإيران استرداد جزء من هذه السيولة. ولكن مع تبدل الإدارات الأمريكية والانسحاب من الاتفاقيات، أُعِيد فرض الحظر بشكل أكثر صرامة.

ترى المصادر، أن هذه الأصول تواجه معضلة قانونية كبرى في المحاكم الأميركية والأوروبية، حيث صدرت أحكام قضائية متعددة تقضي باقتطاع أجزاء من هذه الأرصدة لصالح تعويض عائلات ضحايا تفجيرات وهجمات اتُّهمت طهران برعايتها.