الأثنين 11 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 5 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الترسيم البحري مع إسرائيل.. صفقة جنت ثمارها جمهورية الملالي

لم يتوقف الجدل بين الخبراء التقنيين والمحللين السياسيين حول موازين الربح والخسارة لملف ترسيم الحدود البحرية، الذي وقع مؤخراَ بين الجمهورية اللبنانية و”اسرائيل” هذا الاتفاق لم تبدأ مفاوضاته في عهد رئيس الجمهورية ميشال عون الذي انهى ختم ولايته في اسبوعها الاخير، بتوقيع صادق عليه امين عام “حزب الله” حسن نصر الله واصفا إياه بالانتصار الكبير للبنان، معلنا انهاء الاستنفار بقوله انه انهى “كل التدابير والإجراءات والاستنفارات التي قامت بها المقاومة منذ عد اشهر” وفق مصادر مطلعة.

على الرغم من ان لبنان أخذ حصة من هذا الترسيم، لكنها لا تقاس بمقدار تلك التي حصلت عليها اسرائيل وفق المصادر، لاسيما نسبة ال17 % التي ستأخذها من لبنان، وان بشكل غير مباشر عبر شركة “توتال” الفرنسية، والتي ستشكل هدية للشعب الاسرائيلي كونها ستدخل “للاقتصاد الاسرائيلي اموالا ستصرف على الرفاهية والصحة والتعليم والامن” على حد قول رئيس الوزراء الاسرائيلي يائير لابيد، وكلما كان حقل قانا غزير الانتاج كلما تنعمت اسرائيل بالنسبة المئوية التي حصلت عليها، وان كانت لا تعيش ازمة طاقة لاسيما بعدما بدأت باستخراج ما في باطن “كاريش”، وهو كاف لجعلها دولة نفطية مهمة ،تستطيع من خلاله التحكم بالسوق المتعطش للطاقة بينما سينتظر لبنان اشهر ولربما سنوات مع الشلل الحاصل فيه على صعيد السلطة.

في المحصلة ترى المصادر من خلال ما اوردناه اعلاه، ان لبنان هو الحلقة الاضعف ،لاسيما وان عملية التفاوض التي بدأت في فترة زمنية شهد فيها العالم والشرق الاوسط كباشا سياسيا وامنياَ، ان على صعيد الحرب الروسية الاوكرانية التي باتت تستنزف الفريقين، واشتعال الساحة الايرانية في وقت تسيطر الضبابية على الملف النووي الايراني، والضربات العسكرية الاسرائيلية على الاسلحة والذخائر الايرانية في العمق السوري ،وكون الايراني والاميركي يتخذان من منطقة الشرق الاوسط وبعض دول الخليج ساحة صراع و “شد حبال” لم يتمكن اي منهما سحبه باتجاهه، الامر الذي حتم حصول صفقة تشكل ربحاَ للفريقين من ودائع بعض الدول . وهذا ما حصل في لبنان حيث تحركت الدبلوماسية الايرانية من خلال “حزب الله” ذراعها في لبنان ، من خلال تطويع مواقفه بما يتلاءم مع الصفقة “الاتفاق” الذي تزامنت “النعم” بين لبنان واسرائيل، مع الانتخابات العراقية التي مع فوز مرشح الاطار التنسيقي ، وبذلك تكون ايران اعطت بيد واخذت بالاخرى، وبالتالي دفع لبنان وشعبه الثمن من ثروته.

ولعل التهليل الخجول لهذا التوقيع الذي نسبه “حزب الله” لنفسه من خلال فائض القوة الذي انهمر خلال خطابات امينه العام طيلة فترة عملية التفاوض مرفقا اياها بمعادلة “كاريش وما بعد كاريش …” والمسيرات السلمية واليتيمة، ناهيك عن اعتبار الوسيط الاميركي هاموس هوكشتين الذي اعتبره طرفاَ كل هذه الامور، والتحذيرات بضرورة انجاز الترسيم قبل ايلول، كانت مجرد وقت مستقطع لحين استكمال “سيناريو” الاتفاق بشكل يحفظ “ماء وجه ” جميع الاطراف.

ويختم المصدر بالاشارة الى ان الاتفاق حصل في وقت واجهت فيه زيارة الرئيس الاميركي جو بايدن الى السعودية تشدداَ من قبل ولي العهد السعودي محمد بن ، في موضوع اقناعها بزيادة انتاجها من النفط والغاز مع عدد من دول الخليج .هذا الامر دفع بطهران الى استغلال التباين الاميركي – السعودي ،الا ان الحصيلة النهائية لحسابات الربح الايرانية لن تتجاوز الحدود العراقية، وستبقى الساحة اللبنانية، ساحة اشتباك سياسي لاستعادة ما فقدته من سيطرة، لاسيما بعد 30 تشرين الاول موعد خروج الرئيس ميشال عون من قصر بعبدا الذي سيفقدها حليفاَ امن لها حرية التحرك طيلة فترة ولايته…

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال