استمع لاذاعتنا

التشكيل لن يمر بسهولة… المحاصصة مستمرة

يستمرّ الرئيس المكلف سعد الحريري باتصالاته لاحداث خرق في جدار الخلاف السياسي السميك، وهو يتواصل مع رئيس الجمهورية ميشال عون بخطوط مفتوحة ولقاءات مستمرة لاطلاعه على الشاردة والورادة خشية من تكرار تجربة السفير مصطفى اديب مع عون وخشية خلاف مع عون يدفع الأخير لعدم التوقيع على مرسوم التشكيل واعلانه من قصر بعبدا.

مصادر سياسية رفيعة المستوى تؤكد لموقع “صوت بيروت انترناشونال” ان الحريري بات في ازمة قبل الانطلاق جديا في التشكيل، وبما انه سياسي وليس مستقلا وليس طرفا حياديا، فهو عليه ان يغوص بالسياسة والمحاصصة لكي تبصر حكومته النور، مشيرة الى ان الحريري يحاول اعطاء نفسه صبغة التكنوقراط ولكن احدا من السياسيين لن يقبل بالامر ولن يقبل بان يسمي الحريري كل الوزراء غير السنة في الحكومة.

ولفتت المصادر السياسية الى ان الحريري تواصل مع الجميع وهو لمس مطالب قاسية، مما يضعه امام تشكيل قاس وشاق كان يعرف انه سيضطدم بمطباته. ولكن، وتبعا للمصادر دائما، لا يزال الحريري يعوّل على الضغط الفرنسي الداعم له في التشكيل، فلو لم تكن فرنسا راضية عن وصوله لما تمكن من تثبيت موعد الاستشارات الملزمة.

وشددت المصادر على ان الحريري لم يتواصل بعد مع معراب لأنه يدرك تماما ان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لن يكون ليّنا معه وسيكون له مطالب بحسب حجمه اي ٣ وزراء وبينهم حقيبة سيادية او اساسية.

وكشفت المصادر عن ان رئيس الحزب للتقدمي الاشتراكي وليد حنبلاط وبالرغم من تسميته للحريري فهو لن يكون سهلا اذ انه طالب الحريري علنا بوزارة الصحة، في وقت يصرّ فيه حزب الله على ابقاء وزارة الصحة من حصّته مع انتهاء فكرة المداورة في الحقائب لأنّه قبل التكليف منح الحريري وزارة المالية الى حركة امل باتفاق ضمني بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما يعني ان المحاصصة تمت قبل التكليف.

ورأت المصادر ان درب الحريري الشاق لا يتوقف على خلاف وزارة الصحة، بل يتوقف عند نقطة اصرارا التيار الوطني الحر على ابقاء وزارة الطاقة والمياه من حصته، فالتيار سيضع الحقيبة شرطا لتسيير شؤون الحريري، على قاعدة “يلي بيمشي على غيرنا بيمشي علينا”. الى ذلك لفتت المصادر الى وجود عقبة أخرى، تتمثل باصرار النائب طلال ارسلان على توزير درزي من كتلة ضمانة الجبل، الأمر الذي قد يعقد الامور.

ويقول المصدر ان الحريري الذي كان يصر على تشكيل سريع بات امام عقبات قاسية حلحلة كل واحدة منها تتطلب اتصالات شاقة ستدوم اسابيع، وبذلك يكون المشهد الاميركي قد بات واضحا بعد مرور الانتخابات الرئاسية الاميركية بعد ايام.

ما بات محسوما اذا حتى اليوم، هو فقط أن حكومة الحريري لن تضمّ شخصيات سياسية غيره بل ستضم ممثلين عن الاحزاب واسماء جديدة غير نافرة كما في الماضي.