الأربعاء 7 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

السلطة تريد تغيير الشعب!

تَشي المجريات الحاكمة للمشهد الداخلي، بأنّ فرص تشكيل الحكومة قد تضاءلت الى حدّ انّها صارت شبه منعدمة، مع حرب البيانات الصدامية المتدحرجة بين بعبدا وبيت الوسط وعين التينة، والتي صاغت عنواناً عريضاً للمرحلة الراهنة، مفاده ان لا صوت يعلو على صوت السجال والاشتباك وحرب البيانات.

اما المشهد اللافت اليوم هو أن أهل السلطة يتظاهرون ضد انفسهم، فمن يستمع إلى مطالبهم؟ ويطالبون بإسقاط من؟

ومن أجواء لبنان، هلا بالخميس، خميس السلطة المنتفضة على الشعب الجائع، “هيدا لبنان 8 آذار وهيدا جوه”… من صور وفيديوهات الذل التي يعاينها العالم بعين الشفقة على ما بلغه اللبنانيون من استقتال على عبوات الحليب والزيت والدواء والبنزين، إلى تردي مستوى الأداء الرئاسي والمؤسساتي تحت سطوة الأكثرية الحاكمة إلى أرذل العهود والحقبات على مرّ تاريخ لبنان القديم والحديث، بعدما هتكت المال العام والخاص واغتصبت حقوق الناس، فجعلت أعزاءهم أذلّاء ونزعت عن شعب، بأمه وأبيه، غطاء الستر والعزّة والكرامة.

الأكثرية نهش مقدرات اللبنانيين ونهب جنى أعمارهم، وعلى قاعدة “القلة تولّد النقار”، انتقلت هذه الأكثرية إلى نهش بعضها البعض ونبش أحقادها السلطوية الدفينة من درج “التفليسة”، حتى بلغ نهج أهل الحكم الدرك الأسفل على مقياس سدة المسؤولية بعدما طغت أمس أجواء “شرشحة” رئاسية بين حليفي حزب الله وتوأمَيْ حكمه في بعبدا وعين التينة، على وقع تقاذف بيانات القدح والذمّ بين الرئاستين الأولى والثانية، في صورة سوريالية ظهّرت للعيان انعكاسات التشقق والشقاق في مرآة الأكثرية الحاكمة.

انه لبنان الذي لا تعرف السلطة فيه ماذا تفعل ومن أين تأتي بالحلول، فضاعت “الطاسة” بين أهل الحكم بعدما نهبوا ما طاب لهم وافلسوا البلاد والعباد، وادخلوا لبنان في عزلة دولية أوروبية وعربية لا مثيل لها.

حتى الجيش اللبناني لم يسلم من ممارسات الطبقة الحاكمة، وهو بات مهددا بانهيار مالي، ما يعني أن الحصن المنيع المتبقي بهذا البلد بات تحت الخطر، إذا لم تتم المعالجة والاتيان بالمساعدات المطلوبة من الدول النافذة التي وعدت بتقديم المساعدة، وإلا فإن لبنان مقبل على أزمة امنية خطيرة، ومعه، يصبح لبنان غابة ينهشها وحوش السلطة الفاسدة.