الخميس 18 رجب 1444 ﻫ - 9 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

القمة السعودية ـ الصينية تتوج المملكة كقطب في الشرق الاوسط والخليج العربي

انطلق التنين الصيني باتجاه المملكة ،التي تعتبر بوابته الى العالم العربي والخليجي وهذا ما يترجم انعقاد القمم الثلاث الصينية – ‏السعودية، الصينية الخليجية ، والصينية العربية التي توج بها الرئيس الصيني شي جينبينغ ولايته الثالثة، لتشكل خطوة مهمة لدولته، ‏التي طالما حلمت بطريق الحرير القديم الذي اخضعته للتطوير يوائم الجغرافية الدول الجديدة ، فكان الاعلان عنه عام 2013 في ‏نسخته الجديدة تحت مسمى “الحزام والطريق” وكونها تدرك مدى الترابط القائم ما بين اهمية هذه الطريق‎ BRI))‎والرؤية الجديدة ‏للسعودية التي أعلن عنها ولي العد السعودي الملك محمد بن سلمان بن عبد العزيز في نيسان من العام 2016، عبر احدى القنوات ‏العربية المرئية التي اكد فيها ان رؤية المملكة لخمس عشرة سنة القادمة، تشبه خارطة الطريق للاهداف التنموية والاقتصادية ، لافتاً ‏الى ان “ارامكو” جزء بسيط منها ولا يجب اختزال هذه الرؤية بالاخيرة، مضيفاً “وكأن دستور السعودية هو الكتاب والسنة ثم بعدها ‏البترول”.‏

كلام ولي العهد يؤشر بشكل واضح ، ان اهداف ولي العهد تتخطى الاعتماد على النفط كمصدر اساسي لنهضة المملكة عمرانياَ ‏وصناعياَ وتكنولوجياَ وغيرها من القطاعات ، فكان قراره تنمية خيارات اخرى تجعل من المجتمع السعودي مبنياَ على اسس انتاجية ‏،لا تتأثر ببراميل النفط وتبدلات اسعارها، بل على استثمار القدرات البشرية في صناعات متطورة ، وكون الصين لديها طموحات ‏متعددة وابرزها تصريف انتاجها وتسريع وصوله الى الاسواق العالمية من خلال “الحزام والطريق” ، الذي يحتاج الى تعاون صيني ‏مع العديد من الدول لمشروعها الذي يغطي 66 دولة في 3 قارات .اختارت توجيه بوصلتها باتجاه المملكة، التي تعتبر المزود الاول ‏للتنين الصيني بالطاقة اولا، ولتوسيع العلاقات شرق آسيا والتعاون على امتداد طريق الحرير القديم ،الذي يمتد من غرب الصين الى ‏غرب آسيا وهذا سيشكل نقط التقاء للجبارين عند منتصف الطريق ،لاسيما وان السعودية سيكون لها دوراَ مهما وحاسماَ، يتمثل ‏باعتبارها العمق والمحور الاستراتيجي ونقطة التقاء القارات الثلاث افريقيا، اوروبا وآسيا والاقرب الى ابرز الممرات المائية في العالم ‏مضيق هرمز، مضيق باب المندب وقناة السويس من جهة والبحر الاحمر الذي يشكل الممر لما يقارب ال10% من تجارة العالم وهو ‏يشكل فرعاَ من مشروع “الحزام والطريق الصيني” البحري‎.‎

انطلاقاَ مما اوردناه لناحية الشق التجاري التنموي، هناك ابعاداَ اخرى لا بد من التطرق اليها ، تتعلق بالامتعاض الاميركي من هذه ‏القمة، مع العلم ان العلاقات السعودية الصينية ليست وليدة اليوم ، تم تأطيرها لتتخذ الشكل الدبلوماسي عام 1990 ، نتج عنها اتفاقات ‏عديدة ولجان صينية سعودية واخرى خليجية وعربية بالتوازي مع العلاقات مع الغرب لاسيما الولايات المتحدة الاميركية ،التي ‏تربطها بالمملكة علاقات تاريخية واتفاقات وعقود لاسيما على صعيد تسليح الجيش السعودي بمليارات الدولارات ،وآخرها تلك التي ‏حظي بها الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب في زيارته الاخيرة للمملكة ،حظي خلالها حفاوة كبيرة على عكس خلفه الرئيس جو ‏بايدن ،الذي وطأ ارض المملكة بغياب استقبال رسمي من ولي العهد محمد بن سلمان ، على اعتبار ان الزيارة جاءت نتيجة انعكاسات ‏الرحب الروسية- الاوكرانية على القارة الاوروبية بشكل خاص وعلى اسواق النفط بشكل عام ، وهذا ما اعتبر نكسة للرئيس ‏الديمقراطي ، زاد من حدتها قرار منظمة الدول المصدرة للبترول “اوبك ” والدول المنتجة للنفط المتحالفة معها “اوبك بلاس” ،بخفض ‏انتاج النفط مقدار مليوني برميل يومياً، عازية الامر الى ضرورة الحد من تقلب السوق واستعادة السيطرة عليها والابقاء على الاسعار ‏مرتفعة ومستقرة في حدود الـ100$ للبرميل، قابلته الادارة الاميركي بتصريح للمتحدثة باسم البيت الابيض واصفة القرار” بانه ‏يصطف مع روسيا”.‏

في المقابل يبدو ان المملكة تحاول تثبيت أقدامها في المنطقة ، والمساهمة في لم شمل الدول العربية والخليجية تحت راية واحدة هدفها ‏شد اواصر اللحمة بين هذه الدول في مواجهة الخطر الايراني ،الذي عبث بالساحات العربية ان من خلال تدخله العسكري المباشر، او ‏من خلال تحريك ميليشياته في اليمن لقصف القطاعات الحيوية في الامارات والمملكة، ولم تتلق خلالها هذه الدول دعماَ حقيقياَ من ‏حلفائها الغربيين واقتصرت ردود فعلهم على الاستنكار وهذا ما يحتم وضع التنمية كهدف اساسي تصبو اليه هذه الدول ، رغم ان ‏للصين علاقات ترتبط بها مع ايران لناحية الحصول على نفط الاخيرة وهنا يطرح السؤال هل سيكون لموضوع التهديد الايراني ‏للمملكة ودول الخليج حيزاَ من المحادثات في هذه القمة وهل ان الصين باتت تستشعر الخطر المحيط بالنظام الايراني الذي باتت ‏ساحاته مشتعلة وتنذر بانهياره، وكذلك وضع حليفتها روسيا في ظل الاستنزاف الذي تعيشه عسكرياَ في حربها على اوكرانيا ‏وانعكاساته على اقتصادها ، ام انها تحاول اقامة توازن بين النفط الروسي المحاصر والايراني ذو الكلفة المرتفعة الذي لا يمكن أن ‏يؤمن حاجة الصين المرتفعة والنفط الخليجي والسعودي اللذين يحتلان المرتبة الاولى‎ .‎

وفي الختام ان الخطوة الصينية باتجاه المملكة ستحتاج وقتاَ طويلاَ لتسلك طريقها للوصول الى مستوى العلاقات بين الاخيرة والولايات ‏المتحدة، وما زالت وان اعترتها بعض الاهتزازات، لذا على الصين الأخذ بعين الاعتبار ان التكنولوجيا التي تمتلكها لا يمكن ان ‏تتكامل، الا بالتعاون مع الاميركيين وهذا ما يفسر عدم قطع الخيوط بينهما رغم النبرات العالية التي ترافقت مع هبوط طائرة نانسي ‏بيلوتشي في تايوان، لكنها لن تدفعهما الى خلق نقاط ساخنة في الشرق الاقصى ، لكن بعض المراقبين يرون في الخطوة الصينية باتجاه ‏الدول العربية والخليجية وفي مقدمها المملكة، تكون محاولة للتخفيف من العبء على حليفتها روسيا التي ترزح تحت عقوبات من 55 ‏دولة لناحية النفط الامر الذي يرخي بظلاله سلباَ على ماكينات الحرب في اوكرانيا‎.‎