استمع لاذاعتنا

النكد السياسي وعصر التنازلات.. موقف حادّ منتظر

كل يوم ننام على تفاؤل ونستيقظ على تشاؤم، ننام على اتفاق ونستيقظ على مطالب، وفي هذا الوقت، لا يزال الدمار يلف بيروت، والدولار في السوق السوداء يرتفع، واسعار المواد الغذائية باتت غير مقبولة.. وفي الخضمّ تستمرّ المناكفات والنكد السياسي وقد وصل الأمر الى مرحلة غير مقبولة اذ ان بلدا بكامله معطل ومدمّر على الاصعدة كافة وشعبه يموت في قوارب الفرار في البحر والجميع منشغل في حقيبة وزارة المالية وتسجيل النقاط في مرمى بعضهم البعض.

مصادر سياسية تشدد في حديث لموقع “صوت بيروت انترناشونال” على أن مبادرة الرئيس الاسبق سعد الحريري ليست سوى تقديم اوراق اعتماد للفرنسيين فضحها حليفه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عندما قال ان مبادرة الحريري فتحت باب الحلّ لانقاذ المبادرة الفرنسية. وتشير المصادر الى ان هذه الاوراق لا تصرف مع الفرنسيين بل بالعكس انقلبت على الحريري بعد كلام العاهل السعودي الملك سلمان ضد حزب الله، واظهرت مبادرة الحريري أنه رجل التنازلات مجددا لمصلحة حزب الله.

ولفتت المصادر الى ان الصمت من قبل الاطراف الباقية مخيف وخصوصا من القوات اللبنانية والكتائب والمجتمع المدني، اذ ان جبنة الحكومة تقسم اليوم مجددا كما في الماضي. واعتبرت المصادر أن بعبدا خرقت الصمت في بيان، موجهة سهامها الى بيت الوسط وقال ان الحكومة تتشكل فقط بالتعاون بين رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية الذي هو من يوقع مرسوم التشكيل، ولكن هذه الرسالة لن تذهب بها بعبدا الى الاخير لأنّها لن تقف عائقا امام المبادرة الفرنسية ولن تعرقلها حتى.

وتتخوف المصادر من ان تدخل الحريري بتشكيل الحكومة سيؤدي الى تدخل التيار الوطني الحر مجددا لوضع مطالب وربما عراقيل، ولكي يقول إن التشكيل يمرّ عبره ايضا وهذا الامر وفي حال حصوله سيؤدي الى تأجيل التشكيل الى اجل غير مسمى.

واعتبرت المصادر ان موقفا سيصدر قريبا عن بعض الفرقاء وسيكون حادا جدا وسيرسم مسارا مختلفا للتشكيل، لأن بعبدا مستاءة جدا من تصرفات مصطفى اديب لانه يشكل الحكومة منفردا من دون وضع بعبدا في اجواء ما يحصل وهو حتى اليوم لم يطلب اي موعد من عون، بل انو عون طلب منه مرتين الحضور.

وكشفت المصادر ان الفرنسيين باتوا في جوّ التسهيلات التي يقدمها الرئيس نبيه بري وهم سيباركون اي اتفاق داخلي لعدم نسف المبادرة التي اطلقوها.

واعتبرت المصادر ان النكد السياسي في لبنان بلغ مرحلة متقدمة من الدوس على مشاعر اللبنانيين وخصوصا على مشاعر سكان بيروت الذين تدمرت منازلهم وفقدوا المأوى على ابواب فصل الشتاء، كما بلغ مرحلة عدم الشعور بشعب بات راتب الغالبية الكبرى فيه يساوي مئة دولار اميركي، وبات ينتظر على ابواب السفارات ليطلب المغادرة الى اي بلد يستقبله هربا من مستقبل واضح المعالم.