السبت 13 رجب 1444 ﻫ - 4 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

برسمِ الديبلوماسية اللبنانية... هل سمعتم بالسيادة؟

في أقل من اسبوع ، صدر موقفان : الاول لقيادي في حزب الله والثاني لقيادي في الحرس الثوري الإيراني ، يعكسان مدى هشاشة سيادة لبنان على ارضه وان هذا المصطلح هو إسمٌ على غير مسمى .

الموقف الأول لنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ، وجَّه فيه صفعة إلى السيادة من خلال اسقاط الحدود بين لبنان وسوريا .

قاسم وفي مقابلة خاصة مع وكالة ” يونيوز ” للأخبار، بثتها في الثلاثين من كانون الأول الفائت

تحدث عن آخر زيارة لقاسم سليماني، إلى لبنان قبل مقتله، وقال إنها كانت سرية وبعلم دائرة ضيقة في “حزب الله”، دون معرفة السلطات السورية واللبنانية بالزيارة .

وأخطر ما قاله هو هذه الجملة : ” السلطات الحكومية في سوريا ولبنان لم تعلم بمرور سليماني على الحدود السورية- اللبنانية ” .
هل من مقتل للسيادة أكثر من هذا المقتل ؟ حين يُقر الشيخ نعيم قاسم بهذا الأمر ، فاين الديبلوماسية اللبنانية لا ترد عليه ؟ ام هي تعتبر كلامه من قبيل تحصيل الحاصل ؟

الموقف الثاني الذي يعكس هشاشة السيادة اللبنانية هو ما أدلى به قائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني اللواء أمير علي حاجي زاده ، فبعد جولة على الترجمات ، من الفارسية إلى العربية ، تبين ان الترجمة الأكثر دقة هي التالية :

” أن غزة ولبنان اليوم في الخط الأمامي للمواجهة ، وكل ما تشاهدونه من قدرات صاروخية في غزة ولبنان هي بدعم من الجمهورية الاسلامية ، وهناك اليوم تقاطع ناري بين فلسطين ولبنان وسورية ” .

في مقابل هذين الخرقين للسيادة اللبنانية ، صمت المسؤولين اللبنانين صمت اهل الكهف ، حتى ان التغريدة الرد التي ادلى بها رئيس الجمهورية ، بدت وكأنها من قبيل رفع التعب لا أكثر ولا اقل ، فهي جاءت على حسابه الشخصي على تويتر وليس على الحساب الرسمي لرئاسة الجمهورية ، وهذه نقطة ضعف وليست نقطة قوة .

لكن الاخطر من كل ذلك ، والذي اغفل عنه المسؤولون اللبنانيون ، هو ان كلام المسؤول الايراني يشكِّل خرقًا واضحًا وفاضحا للقرار 1701 .

فالقرار يؤكـد أهميـة بــسط سـيطرة حكومـة لبنــان علـى جميـع الأراضــي اللبنانيـة وفــق أحكام القرار (٢٠٠٤) ١٥٥٩ والقرار (٢٠٠٦) ١٦٨٠ ، والأحكـام ذات الـصلة مـن اتفـاق الطــائف، وأن تمــارس كامــل ســيادتها، حــتى لا تكــون هنــاك أي أســلحة دون موافقــة حكومــة لبنان ولا سلطة غير سلطة حكومة لبنان؛ كما انه يمنع ” إمـدادات الأسـلحة والمعـدات ذات الـصلة إلى لبنـان عـدا مـا تـأذن بـه حكومته ” .

اين هذه البنود من الصواريخ الإيرانية إلى لبنان ؟

إذا كانت الحدود مع سوريا تتيح دخولًا وخروجا لأشخاص لا تعرف بهم الحكومة اللبنانية ، وإذا كانت إيران تتباهى بالصواريخ في جنوب لبنان ، فعن اي استقرار نسأل ؟ وبأي سيادة نتغنى ؟