الأربعاء 7 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بين طموح واشنطن وقضم تل أبيب.. من يفرض "نقطة الصفر" الجديدة في لبنان؟

تسعى إسرائيل من خلال “قضم” المكاسب الميدانية تدريجياً وبوتيرة منضبطة إلى تجنب دفع كلفة بشرية واقتصادية باهظة ترافق عادة الحروب واسعة النطاق، والامتناع عن الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة قد تفرض عليها حرباً على جبهات متعددة.

ترى مصادر حكومية عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، أن استمرار العمليات الميدانية دون رادع حاسم يتيح لإسرائيل إقامة “مناطق عازلة” أو فرض ترتيبات أمنية بجهد ذاتي، بحيث تصبح هذه الوقائع هي “نقطة الصفر” الجديدة لأي مفاوضات مستقبلية، ممّا يجبر الجانب اللبناني على التفاوض من موقع أضعف لاستعادة ما فُقِد مؤخراً، بدلاً من التفاوض على حقوقه الأصلية.

وتضيف المصادر، “المراهنة على الوقت تعني أيضاً المراهنة على تعاظم الضغط الداخلي الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، وازدياد حجم الدمار في القرى والبلدات الحدودية، مما يشكل أداة ضغط غير مباشرة على المفاوض اللبناني لتقديم تنازلات أسرع”.

في المقابل، تبدو الرؤية الرسمية في بيروت مبنية على قراءة مغايرة تستند إلى “العقلانية البرغماتية” للدور الأميركي، وتنطلق من فرضيات أساسية:

مصادر مطلعة ترى أن الولايات المتحدة استثمرت ثقلاً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً لإطلاق هذا المسار التفاوضي والإشراف عليه. وبالتالي، فإن انهيار المفاوضات يمثل صفعة مباشرة لهيبة الدبلوماسية الأمريكية وقدرتها على إدارة الأزمات في الشرق الأوسط.

وتشير إلى أن لا تنظر واشنطن إلى الملف اللبناني-الإسرائيلي كملف معزول، بل كحجر أساس في “أمن الطاقة شرق المتوسط” وممر إلزامي لمنع اشتعال حريق إقليمي أوسع قد يجر إيران والولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة لا تريدها الإدارة الأميركية.

بحسب المصادر، تراهن بيروت على أن البيت الأبيض يرى في الاتفاق المرحلي الحالي مجرد “بوابة عبور” أو تمهيد لصياغة تفاهمات سياسية وأمنية أشمل وأطول عمداً بين لبنان وإسرائيل، وربما ربطها بترتيبات إقليمية كبرى تخدم الرؤية الأمريكية الجديدة للمنطقة، لذلك لن تسمح واشنطن بسهولة لإسرائيل بالذهاب بعيداً في تقويض هذا الطموح الاستراتيجي.

لبنان أمام معادلة “عض أصابع” دبلوماسية وميدانية، إسرائيل تحاول استثمار الوقت لتحسين شروطها على الأرض قبل الجلوس النهائي على الطاولة، ولبنان يستند إلى الردع الدبلوماسي الأمريكي لمنع تفلت الأمور. أما “البنتاغون” فقد جهّز المسرح التقني، بانتظار أن يمتلك القادة السياسيون في تل أبيب وبيروت الشجاعة والغطاء الإقليمي للمرور فوق جسر التنازلات المتبادلة.