السبت 13 رجب 1444 ﻫ - 4 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

دولة الرئيس ... " حيَّرتنا "

في الخامس من آب الماضي ، أي بعد أربع وعشرين ساعة على انفجار المرفأ ، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليُعلِن : ” قابلتُ جنرالاتنا، ويبدو أنّه لم يكن حادثاً صناعيّاً. يبدو، وفقاً لهم، أنّه كان اعتداء. كان قنبلة ما، نعم”. .

بهذا الموقف لرئيس أكبر دولة في العالم ، قطَع الرئيس ترامب الشك باليقين ، فنسف نظرية ” تلحيم فجوة في العنبر الرقم 12 ” الذي يحتوي نيترات الأمونيوم ، والتي أدت شراراتها إلى اشتعال النيترات والأنفجار الهائل .

لكن ترامب عاد وأوضح انه ” لديك بعض الناس يعتقدون بأنه كان هجومًا ولديك بعض الناس يعتقدون أنه لم يكن كذلك”. .

كلام الرئيس الاميركي ، على أهميته ، لا يمكن الركون إليه بدقة لأنه صدر بعد أقل من اربع وعشرين ساعة على الإنفجار وحتى قبل ان يبدا التحقيق .
لكن الخطير هو ما أدلى به رئيس حكومة لبنان حسان دياب ، فرئيس حكومة مستقيل ليس شخصية عادية ، وكلامه يؤخَذ به كقرينة في التحقيقات الجارية .

فبعد خمسة اشهر على الأنفجار ، يخرج الرئيس دياب ليقول :

” تقنياً من المؤكّد أنّ نيترات الامونيوم تحتاج إلى صاعق لتنفجر وليس مجرّد حريق. والصاعق كان موجوداً. وربما تمّ تفجيره بريموت كونترول مع اختيار توقيت مغادرة معظم الموظفين، ومع التذكير بالمواقف الأميركية والإسرائيلية بعد حصول الانفجار”.

يتابع الرئيس دياب ، مواصلًا رفع منسوب الدهشة:

” تقرير FBI يقول إنّ هناك 500 طن انفجروا، فمن أخذ البقية؟ ومن سكت عنها؟ “.

لم تقف الدهشة عند هذا الحد ، في اليوم التالي ، وإثر الضجة التي أحدثها كلامه ، تراجع دياب جزئيًا عما قاله ليُحدِث ضياعًا جديدًا من خلال التوضيح التالي :

” صدرت بعض التفسيرات لكلام الرئيس حسان دياب بشأن تقدير كمية المواد التي انفجرت من نترات الأمونيوم. وللتوضيح فإن الرئيس دياب استند في كلامه إلى معطيات غير رسمية منسوبة الى اف بي أي، ولم يتلق الرئيس دياب تقريراً رسمياً في هذا الخصوص من اف بي أي.” .
” شرُّ البلية ما يُضيِّع ” … حيَّرتنا يا دولة الرئيس!

الإنفجار نتيجة إهمال او صاعق ؟ إعتمِد .

الكمية المنفجرة 500 طن أو 2700 طن ؟ إعتمِد .

إستنادك إلى ال FBI بموجب تقرير أو بموجَب “معطيات غير رسمية منسوبة إليها ” ؟ إعتمِد .

هذا الكلام ” التضييعي ” ليس ذلة لسان بل استخفاف بعقول اللبنانيين والأخطر من ذلك انه يرتِّب مضاعفات وتداعيات لجهة التعويض عن الخسائر ويوقِع الشركات الموقِّعة عقود تأمين ، وشركات التأمين ، في نزاعات تبدأ ولا تنتهي .

كلام دياب عن صاعق يعني ان هناك عملًا إرهابيًا، في هذه الحال الشركات التي ليس لديها عقود تأمين ضد الإرهاب ، لا تتقاضى أي تعويض .
ولكن مهلًا ، قد يقول المتضررون أن كلام رئيس الحكومة لا يستند إلى نتائج التحقيقات لكي يؤخذ به،بدليل أنه يُرفِق كل تصريح بتوضيح . وبين التصريح والتوضيح يدخل المتضررون وشركات التأمين في نزاعات طويلة الأمد .
دولة الرئيس ، لم يعد الكلام ” ما عليه جمرك “.