الأربعاء 7 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

في الضاحية.. سلاح الحزب للبيع لمن يدفع!

في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الأبرز و”الخزان” البشري والعسكري لحزب الله المحظور، برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة لم تعهدها المنطقة منذ عقود. لم تعد تجارة السلاح تقتصر على الغرف المغلقة أو “تجار الشنطة” المرتبطين بشبكات تهريب عابرة للحدود، بل انتقلت إلى العلن وبشكل مباشر، ليكون البائع والمشتري أحياناً من نسيج بيئة تنظيمية واحدة، في مشهد يطرح تساؤلات كبرى حول الانضباط التنظيمي والواقع المالي داخل الحزب.

أفادت معطيات خاصة وتقارير ميدانية عن تسجيل حركة بيع ناشطة وغير مسبوقة للأسلحة الحربية الفردية والمتوسطة. اللافت في هذه العمليات ليس فقط حجم المعروض، بل الأسعار “الزهيدة” التي تُعرض بها القطع العسكرية، والتي وصلت في بعض الأحيان إلى أقل من نصف قيمتها الحقيقية في السوق السوداء التقليدية.

في معلومات خاصة لموقع “صوت بيروت إنترناشونال”، يتصدر رشاش “الكلاشينكوف” (AK-47) قائمة المبيعات، كونه السلاح الأكثر طلباً لسهولة استخدامه وتخزينه. وتكشف المصادر أن المفارقة الصادمة تكمن في هوية البائعين، فهم ليسوا تجاراً محترفين، بل عناصر منضوون رسمياً في صفوف الحزب، يتواصلون مع مشترين مفترضين من خارج الدوائر الضيقة لعرض قطعهم العسكرية.

ما يؤكد خطورة هذه الظاهرة هو مصدر السلاح نفسه. المصادر تؤكد أن الأسلحة المعروضة ليست “غنائم حرب” أو أسلحة قديمة، بل هي من صلب العهدة العسكرية الخاصة بالحزب. ويُستدل على ذلك من خلال “الأرقام السرية” المحفورة بدقة على هياكل البنادق والمسدسات، وهي ترميزات تقنية ونظام أرشفة خاص يستخدمه الحزب لتمييز عتاده العسكري وتتبعه داخل وحداته المقاتلة. وصول هذه الأسلحة “المرمزة” إلى السوق يعني خللاً جسيماً في منظومة الرقابة الداخلية التي كانت تُعرف بصرامتها الحديدية.

تتضارب القراءات التحليلية حول خلفيات هذا الانفلات، إلا أن معظم المراقبين والخبراء في شؤون الجماعات المسلحة يحصرون الأسباب في مسارين: يبدو أن جفاف منابع السيولة وتأخر وصول المخصصات المالية التي كانت تتدفق بانتظام قد بدأ يضرب العصب الحي للعناصر، إذ تشير المعطيات إلى حالة من الامتعاض الشعبي والعسكري داخل البيئة، إثر تأخر دفع التعويضات المستحقة لعوائل الجرحى أو حتى الرواتب الشهرية للعناصر، مما دفع البعض إلى بيع “قطعته العسكرية” لتأمين الحد الأدنى من مقومات الصمود المعيشي في ظل الانهيار الاقتصادي اللبناني.

ويرى مراقبون آخرون لموقعنا، أن هذه الظاهرة قد تكون مؤشراً على “تمرد ضمني”، إذ أن القرارات التنظيمية الأخيرة، وما رافقها من تغييرات في القيادات الميدانية أو إعادة التموضع، ولّدت حالة من الإحباط لدى شريحة من العناصر، الذين باتوا يتصرفون بالعتاد العسكري كملك فردي بعيداً عن الأطر الحزبية الصارمة.