الثلاثاء 29 ذو الحجة 1447 ﻫ - 16 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لا صفقة على حساب لبنان... وإيران لن تحصل على "الورقة"

شهدت المنطقة تحولاً جيو-سياسياً راديكالياً أعاد خلط الأوراق دفعة واحدة، فبينما كانت الأنظار تتجه نحو التصعيد العسكري عقب غارة الضاحية الجنوبية يوم أمس الأحد، والتي كادت أن تُبطئ زخم الدبلوماسية، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن موافقة الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على اتفاق سلام شامل يتضمن وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية. ومع هذا الإعلان المدوي، يبدو أن المنطقة قد دُفعت فجأة نحو “نفق السلام”، وسط تساؤلات جارفة اجتاحت الأوساط المراقبة حول طبيعة هذا التفاهم وانعكاساته المباشرة على السيادة اللبنانية.

إزاء هذه الأجواء المستجدة والمخاوف من إبرام تفاهمات إقليمية تفرض إملاءات على الدولة اللبنانية، سارعت مصادر مطلعة عبر “صوت بيروت إنترناشيونال”، إلى طمأنة الرأي مؤكدة ألا مخاوف لدى الدولة من حصول أي صفقة دولية أو إقليمية على حساب الوطن. وشددت المصادر بحزم على أن بيروت وحدها هي من تفاوض باسم لبنان، وأن طهران لن تتمكن من الحصول على “الورقة اللبنانية” للمقايضة بها في أي تفاهم مقبل.

ويستند هذا الاطمئنان الرسمي إلى الموقف الصلب والثابت لرئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، المتمسكين باستقلالية القرار الوطني، والمدعومين بوضوح من الإدارة الأميركية في هذا المسار التحرري. واعتبرت المصادر أن كل ما يُشاع عن أن هناك صفقة على حساب لبنان، خصوصاً من قبل الحزب المحظور، ليس سوى “بروباغندا” مضللة تهدف إلى التشكيك في دور الدولة ومؤسساتها الشرعية، بدليل أن التحضيرات الرسمية اللبنانية مستمرة على قدم وساق لخوض جولات التفاوض الجديدة المقررة في واشنطن بتاريخ 22 حزيران.

وتضيف المصادر: “تعيش بعض الأوساط السياسية في طهران حالة من الترقب المشوب بالخشية من طبيعة وحجم “التنازلات” الإقليمية أو السياسية التي قد تُطالب بها إيران لضمان تمرير هذا الاتفاق التاريخي وإنجاحه”.

في غضون ذلك، وبحسب المصادر ذاتها، يلتزم لبنان الرسمي والسياسي جانب المراقبة الحذرة بانتظار الولادة الرسمية للتفاهم والاطلاع على نصه الكامل لتبيان الحقائق. ومع ذلك، يظل الموقف الرسمي ثابتاً وعلى منسوب عالٍ من التصميم لجهة فصل مسار لبنان التفاوضي عن أي ملفات إقليمية أخرى، والذهاب به إلى نهاياته السيادية. ويأتي هذا الثبات مدفوعاً بمعالم دعم عربية ودولية مشجعة للغاية لوضع حد للعبث الإيراني المتمادي الذي حاول مراراً ضرب استقلالية المسار اللبناني، وهو ما ظهر جلياً في التراشق الميداني والإعلامي الحاد بين إسرائيل وإيران في الساعات الأخيرة.