الجمعة 8 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 2 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ماذا بقي من جنرال قصر الشعب وتياره مع انتهاء حلم الرئاسة!!

لا شك انه مع نهاية الشهر الجاري ينتهي المشوار السياسي للجنرال ميشال عون عمليا، ولو أوحى “باستمرار النضال” من الرابية مجددا، بعدما تمكن من تحقيق حلمه بالوصول الى كرسي الرئاسة الأولى والذي شغر على مدى سنتين تخللهما شد حبال ومعارك توازن قوى وتنوعت فيهما البازارات والتسويات الى ان حصل التوافق الذي وصف بالقسري، فكانت الغلبة لفريق الممانعة الذي يتزعمه “حزب الله” وانتخب عون رئيساَ اطلق على ولايته تسمية “العهد القوي” وفق اوساط متابعة.

اليوم وعلى عتبة انتهاء ولاية “بي الكل” كما تعارف على تسميته أنصاره مع تسلمه مقاليد الحكم ، لا بد من قياس حسابات الربح والخسارة بالنسبة للعهد والتيار الذي ورثه الوزير السابق جبران باسيل وبات صاحب الحل والربط داخل التيار “بشحطة قلم”، حيث يتم اقصاء المعارضين والمشاغبين بحجج مختلفة، وهو ما حصل أخيراَ مع فصل ابرز صقور التيار ورؤوس حربته …

على ان نفوذ باسيل لم يقتصر على صلاحياته في الحزب بل توسع ليشمل “الفيتو” في تشكيل الحكومات التي لا تولد “بلا رضاه” على اعتبار انه ممثل اكبر كتلة مسيحية مدعومة من الثنائي “حزب الله” – “حركة امل” ولو ان علاقته بالاخيرة كانت تتعرض لهبات ساخنة واخرى باردة، الا ان تدخل رئيس وحدة التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا كان يعيد الامور الى نصابها، لان الخلافات لم تكن يوما سياسية انما تتعلق بالمكاسب والتعيينات التي يريد باسيل تحصيلها لصالح حزبه وليس للمسيحيين بشكل عام.

ولذا فهو كان يوجه في معظم خطاباته رسائل العتب للامين العام “لحزب الله” حسن نصر الله بدعوته الى انصافه مدعوماَ من الرئيس ميشال عون، لاسيما عندما يتم استحضار الملفات التي تدغدغ مشاعر اللبنانيين من التدقيق الجنائي الى محاربة الفساد واقالة حاكم مصرف لبنان من خلال التحركات الاستعراضية للقاضية غادة عون وغيرها من الملفات التي انتهت صلاحياتها منذ نحو شهر وبات الهم الاكبر الضغط باتجاه حكومة تؤمن خروج التيار من الحكم بسلامة في موازاة “الغنيمة” المنتظرة في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان و”اسرائيل” والتي بعثر “الكابينيت الاسرائيلي” اوراقها وبات الوقت يداهم “العهد القوي” الذي يمن نفسه بتوقيع الاتفاق قبل الخروج من قصر بعبدا، علما ان المعطيات التي يتم تسريبها توحي بان هناك نوعا من “تشاؤل” وان التهديدات الاسرائيلية قابلها موقف يتيم وعلى مستوى منخفض نسبيا لاحد نواب “حزب الله” حسين جشي الذي حذر اسرائيل قائلا “ان لم يحصل التفاهم فلا فرصة للعدو باستخراج النفط والغاز من حقل كاريش”.

وهنا تلفت الاوساط الى ان المواقف المتعلقة بهذا الملف يعبر عنها النائب محمد رعد او الشيخ نعيم قاسم، ولذا فإن السؤال الذي يطرح، الى اي مدى يستطيع حزب الله ان يكون جديا في اي مواجهة مع اسرائيل، التي تتصرف وكأن استخراج الغاز من كاريش حاصل لا محالة باتفاق او من دونه.

العهد يكاد يلفظ انفاسه الأخيرة، ومعه العديد من اللبنانيين، تاركا وراءه ارثا ثقيلا سيلاحقه حتى اشعار آخر، ولاسيما في ما يتعلق بتفجير المرفأ والتعاطي الفاتر والملتبس من قبل العهد مع هذه الكارثة غير المسبوقة، وصولا الى التنصل من اي مسؤولية، وتغطية التحركات والمواقف الصدامية لحزب الله والتي تحمل الكثير من الافتعال، بهدف الهروب من المحاسبة والمساءلة حول جريمة العصر.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال