الأربعاء 7 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

من بيروت إلى قم.. أطفال الحزب من تلاميذ إلى عناصر لتنفيذ الاغتيالات!

تُعد “جامعة المصطفى العالمية” في مدينة قم الإيرانية واحدة من أكثر المؤسسات إثارة للجدل في المشهد الجيوسياسي والتربوي المعاصر، إذ لا تقتصر وظيفتها على التعليم الأكاديمي أو الحوزوي التقليدي، بل تُمثل الذراع الناعمة – وفي أحيان كثيرة الخشنة – لتصدير “الثورة الإسلامية” وصناعة نخب تدين بالولاء المطلق لولاية الفقيه عبر القارات.

وبحسب تقرير أعدته “صوت بيروت إنترناشونال”، تأسست الجامعة بقرار من المرشد الأعلى الإيراني، وهي تخضع لإشرافه المباشر، مما يمنحها ميزانيات ضخمة واستقلالية إدارية بعيداً عن الرقابة الحكومية التقليدية. تعمل الجامعة كمظلة تعليمية تضم عشرات الآلاف من الطلاب من أكثر من 120 جنسية، مما يجعلها “أممية” في طابعها، وهدفها الأساسي هو خلق طبقة من الدعاة والسياسيين والمقاتلين الذين يحملون الفكر الإيراني إلى بلدانهم الأصلية.

في عام 2020، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية الجامعة على قائمة العقوبات، واصفة إياها بأنها “منصة للتجنيد لصالح فيلق القدس التابع للحرس الثوري”، حيث تُستخدم الغطاءات الدراسية لتسهيل حركة العناصر الاستخباراتية وتجنيد المقاتلين لملء صفوف الميليشيات الموالية لإيران في مناطق النزاع وعلى رأسهم حزب الله.

ما علاقة مدارس المصطفى في لبنان بالجامعة في إيران؟

يرتبط العمل في لبنان بجامعة المصطفى في قم عبر “ارتباط عضوي” يبدأ من المراحل العمرية المبكرة. تلعب “مدارس المصطفى” التابعة لجمعية التعليم الديني الإسلامي المرتبطة بحزب الله دور المحطة التأسيسية.
التنشئة العقائدية: تبدأ المهمة عبر استقطاب الأطفال في سن مبكرة وتلقينهم مناهج تربوية تركز على “ثقافة المـ ـقاومة” والولاء المطلق للقيادة في إيران.

الانتقاء والنخبوية: لا يُرسل الجميع إلى إيران، بل يتم اختيار “النخبة” من الطلاب الذين أظهروا انضباطاً عقائدياً وحركياً عالياً، ليتم نقلهم إلى جامعة المصطفى في قم لاستكمال “الدراسات العليا” التي تتجاوز الكتب والمنطق.

داخل أروقة جامعة المصطفى في إيران، يتخذ المسار التعليمي لبعض الطلاب منحىً سرياً وتخصصياً، إذ أن الجامعة تعمل كحلقة وصل مع معسكرات التدريب التابعة للحرس الثوري، حيث يتم فرز الطلاب بناءً على مهاراتهم:
الفرز الأمني: يُخضع الطلاب المختارون لتدريبات على العمليات النوعية، تشمل جمع المعلومات، التشفير، وإدارة الخلايا النائمة.

فرق المهام الخارجية: يتم دمج بعض الخريجين في وحدات متخصصة تُعرف بفرق العمليات الخارجية، والتي تُكلف بتنفيذ أجندات معقدة تشمل، “استهداف المصالح الغربية والأميركية، رصد وملاحقة المعارضين للنظام الإيراني في الخارج، التخطيط لعمليات “أمنية” في العمق الإقليمي والدولي”.

إن العلاقة بين مدارس المصطفى في لبنان والجامعة الأم في قم ليست مجرد تعاون تعليمي، بل هي سلسلة إمداد بشري وأيديولوجي متكاملة. تبدأ بالكتاب والمنهج الدراسي في بيروت وضواحيها، وتنتهي بالتدريب العسكري المتقدم في إيران، مما يجعل من هذه المؤسسات أدوات حيوية في استراتيجية “التمدد الإقليمي” التي ينتهجها النظام الإيراني، محولاً الصروح التعليمية إلى مراكز لإعداد الكوادر القتالية والاستخباراتية تحت ستار “العلوم الدينية”.