الأثنين 7 رجب 1444 ﻫ - 30 يناير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل أقفل سوق "التجزئة" بين "حزب الله" وباسيل؟!

مازالت الساحة الإيرانية تعيش حالة اضطراب لم تشهدها طيلة حكم ما سمي “بثورة الخميني” والتي انتجت “الجمهورية الإسلامية “، رغم ان التعبير المستعمل لا يعبر عن مجريات الاحداث في مختلف المدن الإيرانية، لأنها تجاوزت الاضطرابات وتحولت الى دموية، عجز النظام عن ضبطها رغم استعماله مختلف وسائل العنف، وصولاَ الى تنفيذ احكام الإعدام لربما تدخل الخوف في قلوبهم.

ان مجريات الاحداث في ايران، لا بد ان يكون لها انعكاساتها على المنطقة لاسيما لبنان ، وهذا ما يدفع ب”حزب الله” الى ممارسة أقصى درجات الحيطة تجاه الاستحقاق الرئاسي ، الذي لا بد أن يأتي برئيس وفق المواصفات التي وضعها الامين العام للحزب حسن نصر الله، رغم الرفض الذي يواجهه من حلفائه وابرزهم الوزير السابق جبران باسيل، الذي يتملكه هاجس الزوال من الخريطة السياسية، وبات ينطبق عليه البيت الشعري لابي الطيب المتنبي “انا الغريق فما خوفي من البلل” … وهذا ما دفعه الى الحج باتجاه بكركي، بعدما اقفلت بوجهه ابواب حارة حريك وزادت، عندما انزلت اول عقوبة في حقه بإفشال تهديده بتعطيل جلسة مجلس الوزراء ،اما الثانية فكانت على يديه عندما فشل في اثبات قدرته على التأثير في جلسة الانتخاب الرئاسية، كونه يعتمد على أحصنة لا يستطيع التحكم بلجامها.

ايقن باسيل بعدما عاد عمه الرئيس السابق الى الرابية ان قوته اضمحلت، ففتح الملفات القديمة وبدأ بعملية بحث عن “الاوراق العتيقة” بعدما نفذت صلاحية تلك التي حصل عليها من “اتفاق مار مخايل”، الذي اعتمد فيه على سياسة “التجزئة” الذي اقفل بوجهه ، وبات امام خيارات احلاهما مر، فهو لا يمكن ان يملأ مربعات اوراق تكتله البيضاء التي يسقطها اسبوعياً في صندوقة الاقتراع الرئاسية باسم الوزير السابق سليمان فرنجية كرمى عيون الحزب، ما لم يحصل على حصص في السلطة تعوض خسائره ،وهي شروط لا يمكن ان يحصل عليها من فرنجية، بعدما قطع شعرة معاوية معه مستنداً الى تاريخ العلاقة التي جمعت بينه وبين الحزب وجعلت منه الابن “المدلل” ، لانه أخطأ في قراءته لمجمل هذه العلاقة المبنية على مصلحة انتفت فيها قيمة “التيار الوطني الحر” كمكون مسيحي وازن، يضاف اليها المتغيرات والتحولات في الجغرافية السياسية للمنطقة والصراعات الجديدة التي نشأت عقب الحرب الروسية الاوكرانية، التي جعلت الشرق الاوسط محوراَ مهما يحاول فيه الغرب ايجاد توازن بينه وبين الشرق الاقصى وأوروبا كمثلث ساخن ،اختلطت فيه مصالح الدول ويمكن اعتبار زيارة الرئيس الصيني للمملكة العربية تحولاَ مهماَ، قد يكون له تداعياته على المحور الذي يضم ايران.

في النهاية لا بد ان المنطقة قادمة على متغيرات جيوسياسية، تتحكم فيها الطاقة التي تختزنها منطقة الشرق الاوسط والخليج العربي، قد تقود الى قيام احلاف جديدة تحتم على اللاعبين الصغار في هذه الدول ترتيب اوضاعهم بما يتلاءم مع هذه المتغيرات، لاسيما لبنان الذي يعتبر حلبة صراع كبيرة لطهران، التي تحاول التمسك بورقته من خلال “حزب الله” المدعوم من بعض الحلفاء المسيحيين في مواجهة دول الخليج العربي، ولهذا فان “مشاغبة” رئيس “التيار الوطني الحر” رغم الحملات التي شنها على “حزب الله” وهرولته الى بكركي ليمتطي قطار الحياد الذي حاول الدخول الى مقطورته متأخراً، لن تنطل على سيد بكركي لان ما دوَنه سيد الصرح الراحل مار نصر الله بطرس صفير، يوم غادر مقره في تلك الليلة السوداء في الثمانينات ،لا يمكن ان تمحى من ذاكرة الصرح وهو ما يدركه راعيها اليوم البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، ولو ان من ثوابتها المسامحة، الا انها لا يمكن ان تكون على حساب لبنان والمصالح الضيقة بعدما اعلنت عن ثوابتها في اكثر من محطة.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال