
جنود إسرائيليون بالقرب من الحدود الإسرائيلية-اللبنانية. رويترز
تتحرك الآلة العسكرية والسياسية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة وفق استراتيجية ضاغطة توازياً مع المفاوضات القائمة في واشنطن، إذ تسعى تل أبيب إلى فرض واقع ميداني جديد على الأرض اللبنانية قبل نضوج أي تسوية سياسية دولية. الهدف المعلن هو توسيع حدود “المنطقة الأمنية” وإعادة رسم ما يعرف بـ “الخط الأصفر”، ليس فقط كمجال جغرافي، بل كأداة ضغط سياسي لتحسين شروطها على طاولة المفاوضات.
وفق خبراء عسكريون لموقع “صوت بيروت انترناشيونال”، فإن السعي الإسرائيلي للسيطرة على خط نهر الليطاني أو الوصول إلى نقاط حاكمة قريبة منه ليس مجرد تحرك تكتيكي، بل هو محاولة لإقامة حزام أمني يضمن حماية مستوطنات الشمال من التهديدات الصاروخية وعمليات التسلل. من منظور عسكري، فإن الوصول إلى مشارف الليطاني يحقق لإسرائيل هدفين استراتيجيين:
– إبعاد الوسائط النارية قصيرة المدى عن الحدود.
– تحويل المناطق الواقعة شمال النهر إلى “منطقة مكشوفة” عسكرياً، مما يسهل عمليات الاستهداف الجوي لخطوط الإمداد والتحركات اللوجستية، ويجعل من النهر فاصلاً جغرافياً يصعب تجاوزه.
هذا الضغط العسكري يهدف بالضرورة إلى إفراغ القرى الحدودية من سكانها، مما يحولها إلى “أرض محروقة” أو مناطق عازلة تزيد من أعباء النزوح على الدولة اللبنانية وتضغط على الحاضنة الشعبية.
ويضيف الخبراء، “في هذا السياق، تبرز بلدة زوطر بقسميها الشرقية والغربية كواحدة من أهم النقاط الجغرافية في الحسابات العسكرية، هذه البلدة بأنها “المفتاح” لشمال الليطاني، كونها تُعد أقرب بلدة تقع شمال نهر الليطاني بالنسبة للحدود، مما يجعلها خط الدفاع الأول أو الهجوم الأول في تلك المنطقة الحساسة، كما تتميز البلدة بموقع طبوغرافي مهيمن يمنحها القدرة على التحكم بالقرى المحيطة بها. من يسيطر على زوطر، يسيطر فعلياً على الممرات والطرق الأساسية التي تربط ضفتي النهر بالعمق الجنوبي.
ويرى الخبراء، أن الأهمية الاستراتيجية لزوطر نابعة من “إشرافها الناري” الواسع، فبفضل ارتفاعها وموقعها، تتيح للقوات المتمركزة فيها رصد واستهداف مساحات شاسعة من بلدات شمال الليطاني، مما يجعل أي تحرك في تلك المنطقة تحت المجهر العسكري الإسرائيلي.
ويشير الخبراء، إلى أن إن ما تقوم به إسرائيل اليوم هو محاولة لتحويل التفوق العسكري الموضعي إلى مكاسب دبلوماسية. فامتلاك “ورقة القوة” المتمثلة في السيطرة على نقاط حاكمة مثل زوطر أو بلوغ مشارف الليطاني، يمنح المفاوض الإسرائيلي القدرة على فرض إملاءات تتعلق بالترتيبات الأمنية المستقبلية، مثل المطالبة بمنطقة منزوعة السلاح تتجاوز ما نص عليه القرار 1701.