
رئيس مجلس النواب نبيه بري
علمت “صوت بيروت انترناشونال” أن الاتصالات السياسية والدبلوماسية تتكثف لتجنيب مدينة النبطية سيناريو التدمير الشامل، وسط خشية حقيقية من استهدافها بشكل يخرجها عن الخدمة الحيوية ويؤدي إلى شلها بالكامل. وفي هذا السياق، أفادت مصادر عسكرية لموقعنا بأن انتشار الجيش اللبناني في أحياء المدينة، رغم أهميته الرمزية والأمنية، يبقى خطوة غير كافية لمواجهة المخاطر المحدقة، ما لم يُسحب “فتيل التفجير” الأساسي. ويتمثل هذا الفتيل، بحسب المصادر، في إنهاء أي تواجد أو نشاط أمني وعسكري لعناصر “حزب الله” داخل أحياء النبطية، لمنع إسرائيل من اتخاذ ذلك ذريعة لتدميرها أو فرض سيطرة ميدانية تُعزل بموجبها منطقة جنوب نهر الليطاني بالكامل.
وعلى وقع هذه المخاطر، تنصب جهود مؤسسات الدولة على محاولة تجنيب النبطية هذا “الكأس المر”. وجاء تحريك وحدات الجيش كرسالة ميدانية تعكس جدية السلطة الرسمية في بسط سيادتها، إلا أن الثقل السياسي الأكبر يتركز في الكواليس حول حركة رئيس مجلس النواب نبيه بري. وفقا لمعلومات خاصة بموقعنا، يخوض بري اتصالات مكثفة ومعقدة مع قيادة الحزب لإقناعها بضرورة تحييد المدينة وإبعادها عن خطوط النار المباشرة.
وتشير المعلومات إلى أن العقدة الأساسية اليوم تكمن في تحول العلاقة بين رئيس المجلس والحزب إلى مسار متوتر وغير مسبوق، فبالنسبة لبري، بات واضحاً أن “اللعبة انتهت” ولم تعد هناك أي إمكانية واقعية لدى الحزب لتغيير المعادلة الميدانية أو السياسية القائمة. غير أن المعطيات تكشف عن تراجع قدرة بري على التأثير “اللمونة” في القرارات التي تمس الجوانب الأمنية والعسكرية للحزب. يعود هذا الانسداد إلى أن هذه القرارات لم تعد تُصنع في الأطر المحلية، بل باتت مرتبطة بشكل مباشر بما تمليه القيادة الإيرانية.
هذا التحول الميداني والسياسي وضع بري الذي طالما لعب دور “الأخ الأكبر” والموجه السياسي للحزب في الأزمات الداخلية في مواجهة صعوبة سياسية ومعنوية غير مسبوقة. يجد رئيس المجلس نفسه اليوم عاجزاً عن فتح قنوات تواصل مؤثرة تقنع قيادة الحزب بتقديم تنازلات ميدانية في النبطية، حيث تصطدم جهوده بالحسابات الإقليمية لطهران التي تتجاوز الاعتبارات المحلية اللبنانية، مما يترك النبطية معلقة بين حدّين: انتشار عسكري رسمي محاصر، وقرار حزبي ممسوك من الخارجي يرفض التراجع