الثلاثاء 7 صفر 1448 ﻫ - 21 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هذا ما يسعى إليه الحزب المحظور!

تتزايد المخاوف في الأوساط السياسية من طي ملف الحلول الدبلوماسية الساعية لحماية البلاد، في وقتٍ تواجه فيه الجهود الحكومية والدولية الرفض الذي يبديه “الحزب المحظور” تجاه مختلف الطروحات والاتفاقيات الراهنة. هذا الانسداد لا يعكس مجرد اختلاف في وجهات النظر السياسية، بل يؤشر إلى عمق أزمة بنيوية يواجهها لبنان، حيث تتصادم حسابات “الدويلة” مع مصالح “الدولة” الساعية لتجنيب البلاد كوارث إضافية.

وفقاً لمصدر حكومي رفيع المستوى، فإن الدولة اللبنانية تبذل، عبر قنواتها الدبلوماسية، جهوداً مضنية وحثيثة لضمان أمن واستقرار ما تبقى من مؤسسات وبنى تحتية، مرتكِزة في ذلك على تطبيق القرارات الدولية (وعلى رأسها القرار 1701). إلا أن هذه المساعي تصطدم دوماً برفض قاطع من قِبل الحزب لأي صيغة تسوية لا تضمن بقاء ترسانته العسكرية خارج إطار سلطة الدولة القانونية.

ويشير المصدر نفسه عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، إلى أن الحزب يسعى، من خلال مناوراته السياسية الحالية، إلى محاولة “إعادة تشريع” منظومته العسكرية والأمنية فرضاً وبأمر واقع جديد. ويتذرع الحزب في ذلك بشعار “مواجهة احتلال الجنوب” أو حمايته، وهي الذريعة التي يرى المصدر الحكومي أنها “لم تعد تنطلي على أحد ولن تمر، ولن يحصل الحزب على أي غطاء شرعي جديد لمنظومته”. فالهدف الحقيقي -بحسب قراءات سياسية متعددة- هو الإبقاء على لبنان كـ “ساحة” متقدمة لخدمة أجندات إقليمية، بعيداً عن المصلحة الوطنية الصرفة.

وبحسب المصدر، تتجاهل قيادة الحزب حقيقة واضحة وضوح الشمس، وهي أن البلاد تدفع حالياً، وبشكل يومي، ثمناً باهظاً للغاية على الصعد الاقتصادية، والاجتماعية، والإنسانية، نتيجةً لسياساته الأحادية وانفراده باتخاذ قرارات السلم والحرب. ومن أبرز تجليات هذا الثمن،” شلل شبه تام في القطاعات الإنتاجية والسياحية، وهروب ما تبقى من استثمارات خارجية، إضافة إلى تعميق عزلة لبنان العربية والدولية، مما يحرم الخزينة العامة من مساعدات وقروض حيوية لإعادة الإعمار والنهوض.

وترى المصادر أن استمرار هذا النهج الأحادي يُسقط من الحسابات أبسط مقومات العقد الاجتماعي بين الدولة ومواطنيها، حيث تصبح الدولة مطالبة بتحمل تبعات قرارات لم تشارك في صنعها أساساً، كما أن التحدي الأكبر اليوم يكمن في صياغة رؤية وطنية شجاعة تضع حداً لـ “ازدواجية السلاح”، وقد أثبتت التجارب المريرة أن سياسة “الهروب إلى الأمام” وتحميل البلاد أعباءً تفوق طاقتها، لم تجلب سوى الدمار والانهيار. وبناءً على ذلك، يصبح لزاماً على كافة المكونات اللبنانية، وفي مقدمتها البيئة الحاضنة للحزب، إدراك أن حماية لبنان الحقيقية لا تمر عبر ترسانات عسكرية غير شرعية، بل عبر مظلة الدولة الحاضنة والمؤسسات الشرعية والقانون الدولي.