السبت 17 ذو القعدة 1445 ﻫ - 25 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

اهتمامٌ دوليّ بلبنان... تكامل أم تنافس فرنسي - أميركي؟

الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

الحراك الفرنسي المكثف باتجاه لبنان لا يزال مستمراً. فبعد ساعات من زيارة وزير الخارجية الفرنسية ستيفان سيجورنيه إلى بيروت، وصلت لرئيسي حكومة تصريف الأعمال والمجلس النيابي نسخة معدّلة عن الورقة الفرنسية المتعلقة بالتعامل مع الوضع بجنوب لبنان بناءً على ملاحظات كان قد وضعها الطرفان اللبناني والإسرائيلي على الصيغة الأساسية.

ويحيط المسؤولون اللبنانيون هذه الورقة وتعديلاتها بتكتم شديد. وعُلم أن البحث انطلق للرد على الورقة المعدلة، علماً أن الطرفين الموكلين بهذه المهمة هما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري الموكل من قِبل «حزب الله» بالنقاشات الدبلوماسية بهذا الخصوص، باعتبار أن الحزب لا يزال عند موقفه المتمسك برفض النقاش بأي ورقة أو صيغة للحل جنوباً قبل وقف دائم لإطلاق النار في غزة.

إعادة تموضع لا انسحاب

وعادةً ما ينشط المبعوثون الدوليون باتجاه لبنان بالتوازي مع الحديث عن اقتراب المفاوضات الجارية بخصوص غزة من الوصول إلى تفاهم، بمسعى لتشمل أي هدنة هناك جبهة لبنان فلا تتفرغ لها إسرائيل؛ ما يؤدي إلى انزلاق المنطقة لحرب واسعة.

وفي الوقت الذي كانت فيه فرنسا تتفرغ لحل الأزمة الرئاسية اللبنانية عبر موفدها جان إيف لودريان فيما يتولى الموفد الأميركي آموس هوكستين ملف الوضع في الجنوب، دخلت باريس على هذا الخط وبقوة مؤخراً بمتابعة دقيقة للملف من قِبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي التقى ميقاتي كما قائد الجيش في باريس قبل نحو 10 أيام.

وبات واضحاً أن الورقة الفرنسية تلحظ حلاً يقوم على ثلاث مراحل، تبدأ بوقف العمليات العسكرية وإعادة تموضع «حزب الله» في مناطق انتشاره في الجنوب فإعادة النازحين اللبنانيين والإسرائيليين، ثم إطلاق مسار تفاوضي يستنسخ «تفاهم نيسان 1996»؛ وذلك لـ«تثبيت الاستقرار على ضفتي الحدود» بشكل كامل ونهائي.

وكان سيجورنيه أعلن الأحد من بيروت أن «المبادرة الفرنسية تشكل إطاراً عملياً لتطبيق القرار الدولي الرقم 1701 الذي يتمسك لبنان بتطبيقه كاملاً، مع المطالبة بالتزام إسرائيل بتنفيذه ووقف عدوانها المدمّر على جنوب لبنان، بالإضافة إلى دعم الجيش لتمكينه من القيام بمهامه وتحقيق السلام الدائم على الحدود».

تكامل أم تنافس فرنسي – أميركي؟

تؤكد مصادر دبلوماسية لبنانية أن «المسعيين الأميركي والفرنسي لا يتعارضان بل يتكاملان»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «أكبر دليل على ذلك توجه لودريان للقاء هوكستين في واشنطن في النصف الأول من الشهر الماضي»، مضيفة: «التنسيق حاصل حول ملف الجنوب كما ملف الرئاسة، خصوصا وان هناك وجهة نظر أميركية تقول بحل سلة واحدة بالمقابل الفرنسيون يفضّلون حل الأزمات كل أزمة على حدة».

وتشير مصادر رسمية لبنانية إلى أن «الفرنسي لا يزال يحاول خفض التصعيد جنوباً حتى ولو الحرب لا تزال مستمرة في غزة، لكن بالمقابل الأميركي يعرف أن المدخل للحل هو وقف إطلاق النار في القطاع؛ لذلك طرح هوكستين بوقت سابق أفكاراً لليوم التالي تم التداول فيها وهو ينتظر أن تتوقف الحرب لتفعيل عمله من جديد».

وتضيف المصادر لـ«الشرق الاوسط»: «سواء كان هناك تكامل أو تنافس فرنسي – أميركي فما يعنينا أن هناك اهتماماً دولياً بلبنان وبتجنيبه الحرب الموسعة وهذا ما يعنينا».

الأميركي معني بترسيم الحدود

ويشير سفير لبنان السابق في واشنطن رياض طبارة إلى أن «المبادرة الوحيدة التي يعمل الجميع ضمنها في مجال الوضع في الجنوب هي ما يسمى بالمبادرة الفرنسية التي تتألف من ثلاثة بنود: وقف إطلاق نار مستدام، تطبيق قرار مجلس الأمن 1701، بما في ذلك انسحاب حزب الله من الحدود إلى مسافة يتفق عليها، وانتشار الجيش اللبناني على طول الحدود اللبنانية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه البنود بشكلها العام متفق عليها حتى من قِبل إسرائيل وحزب الله، ولكن الخلافات تظهر في التفاصيل». ويضيف: «على سبيل المثال، كيف يكون وقف إطلاق النار مستداماً، ما زال هناك خلافات على نقاط عدة من الحدود بين لبنان وإسرائيل؟ ما يسمى بالمبادرة الأميركية تعنى بهذه المسألة بشكل خاص. آموس هوكستين يسعى إلى إيجاد حل من خلال ترسيم الحدود البرية على نسق ما ساعد في تحقيقه بالنسبة للحدود البحرية، ويردد دائماً أنه يعمل بالاشتراك مع حلفائه لهذا الغرض».

ويلفت طبارة إلى أنه «إذا حصل أي اتفاق مستدام لوقف إطلاق النار أو لترسيم الحدود فمن سيوقّع هذه الاتفاقات غير رئيس الجمهورية اللبنانية باسم لبنان، وهو المخول بذلك حسب الدستور اللبناني؟ هذه مهمة اللجنة الخماسية على مستوى السفراء في لبنان؛ ولذلك يقوم هؤلاء بجولات متتالية على القوى السياسية المختلفة في محاولة لدفع عملية انتخاب رئيس للجمهورية»، مضيفاً: «وهكذا فكل ما يسمى مبادرات يقع في إطار اللجنة الخماسية التي تتمثل دولها بوزراء الخارجية وتصبّ كلها في هدف واحد هو التهدئة ثم الوصول إلى وقف إطلاق نار مستدام».