الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

شويَّا و"الثأر المتأخِّر".. حزب الله و"حرب إلغاء" الجميع

لفهمِ ما حصل في بلدة ” شويا”، لا بد من العودة قليلًا إلى الوراء، لاستكشاف ما سيحصل ايضًا في المستقبل.

مشكلة حزب الله مع جنوب لبنان مثلَّثة الأَضلاع وترتبط بثلاثة مراحل لم يكن فيها ” حزب الولي الفقيه ” رائدًا في الجنوب بل تابعًا، لكنه تسلَّق شيئًا فشيئًا، وإنْ بشكلٍ دموي في أحيان كثيرة، إلى أن وصل إلى ما وصل إليه.

بعد ” اتفاق القاهرة ” عام 1969، بين الدولة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية برعاية مصرية، أُطلِقَت يد منظمة التحرير الفلسطينية في الجنوب.

يذكر كبار السِن في بلدة شويا أنه كانت فيها قلعة عسكرية بناها الفرنسيون لكنها دُمِّرَت عام 1969 بعد تمركز قيادة الثورة الفلسطينية فيها.

في تلك الفترة، لم يكن امام بلدة شويا سوى الوقوف إلى جانب الفلسطينيين، ولذا فإن اتهامهم بالعمالة مردود منذ ذلك التاريخ الذي لم يكن فيه شيء إسمه ” حزب الله ” بل مقاومة فلسطينية مدعومة من بعض الحركات اليسارية اللبنانية.

في 16 ايلول 1982، وإثر الاجتياح الاسرائيلي لبيروت، انطلقت “جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية” التي عُرِفَت اختصارًا ب ” جمول” ، اطلقها ووقَّع بيانها الاول الامين العام للحزب الشيوعي جورج حاوي ورئيس منظمة العمل الشيوعي محسن ابراهيم. هذا ” الجيل الثاني” من مقاومة إسرائيل لم يكن فيه اي ذِكر او اثر لحزب الله. وكانت باكورة العمليات عملية مقهى الويمبي ” في الحمرا، وبعدها كرَّت العمليات إلى أن قال الاسرائيليون عبر مكبرات الصوت : ” يا أهل بيروت لا تطلقوا الرصاص نحن منسحبون”. ويومها ايضصا لم يكن هناك وجود لحزب الله.

إثر ذلك، تلاحقت العمليات سواء في بيروت او في الجنوب، وحسب الاحصاءات الرسمية التي أعلنتها اسرائيل، فإن خسائر جيشها من عمليات ” جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية قد بلغت بين 16 ايلول 1982، تاريخ الرصاصة الأولى، وحتى سنة 1985، 386 قتيلاً. كل ذلك كان يحدث على يد المقاومة ولا دور لحزب الله فيه. والمقاومة في بلدة شويا كانت جزءًا منها، وقد سقط من ابنائها وليد بركات، يوسف بركات ومزيد دعيبس، منهم مَن نعاه الحزب الشيوعي ومنهم مَن نعاه الحزب التقدمي الاشتراكي، وايضا لا اثر لحزب الله.

لم تُقابل جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية بالتكريم من سوريا او من حزب الله، بل بالإضطهاد، إلى أن أُرغِمَت على وقف عملياتها، فسوريا وحزب الله اشترطا عليها أن تخضع لغرفة العمليات العسكرية التابعة لهما، اي العمل وفق الأجندة التي يقررها حزب الله وسوريا، لكن حين لم تمتثل، أُرغِمَت على وقف عملياتها وبدأت ملاحقة المنتمين إليها من مقاتلين ومثقفين، فتغيَّرت اليافطة في الجنوب من ” المقاومة الوطنية اللبنانية” إلى “المقاومة الإسلامية” التي هي الإسم الآخر لـ” حزب الله”.

إنكفأت ” المقاومة الوطنية اللبنانية”، لكن مع ذلك لوحقت واضطُهِدَت وتعرض مسؤولون وعناصر منها لمحاولات اغتيال، فليست مصادفة انه بعد عودة القوات السورية إلى بيروت عام 1987 ، عادت الاغتيالات، فقد اغتيل قيادي شيوعي هو استاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية الدكتور حسن حمدان، المعروف باسم مهدي عامل. ورفضت مراجع شيعية الجنازة على الراحل لأنه شيوعي، وصُلي عليه في مسجد الإمام علي في الطريق الجديدة : تشييع جنازة ابن حاروف الجنوبي، الشيعي الشيوعي، في مسجد للطائفة السُنيّة. يومها قال جورج حاوي : “الرجعية والفكر الظلامي قتلوا مهدي عامل”.

لم تقتصر الاغتيالات على مهدي عامل بل وصلت الى المفكر الشيوعي حسين مروة الذي اغتيل في سريره في الرملة البيضا.

شويا دفعت ثمن ” فتح لاند ” وصولًا إلى اليوم من خلال محاولة استباحتها، فهل تعلّم حزب الله الدرس؟ وهل يتأكد ان مناطق كثيرة في الجنوب لم تعد ” بيئة حاضنة ” لممارساته؟