
قصر العدل
في لبنان ازمة بين ” دَفَّتَيْ العدالة “: نقابة المحامين والقضاء، هذه الأزمة تكاد تتحوَّل إلى مواجهة، وخطورة هذه المواجهة ان انعكاساتها من شأنها أن تؤدي إلى تعطيل عمل المحاكم والتحقيقات في مرحلة تُعتَبر قضائية بامتياز.
فللمرة الأولى في تاريخ لبنان تتراكم أمام القضاء ملفات ودعاوى على جانب كبير من الاهمية والخطورة، وهي تحتاج إلى طرفَيْ العدالة: القضاء والمحاماة.
يأتي في مقدِّم الملفات قضية انفجار مرفأ بيروت والإدعاءات بحق وزراء ونواب وقادة عسكريين وامنيين. الاسبوع الفائت تعطَّل استجواب احد القادة الامنيين بسبب عدم قدرة محاميه من حضور جلسة الاستجواب بسبب إضراب نقابة محامي بيروت.
إضراب المحامين مرَّ عليه قرابة الشهرين، وبدأ بمطالبة نقابة المحامين بإقرار قانون استقلالية القضاء في مجلس النواب، وبسبب التاخر في إقراره، وللضغط في اتجاه هذا الإقرار، اعلنت نقابة المحامين في بيروت الإضراب والإمتناع عن حضور الجلسات.
يقول محامٍ مخضرم لـ “صوت بيروت انترناشونال”: هذا المسار ارتدَّ في بعض جوانبه سلبًا على كثيرٍ من المحامين، فتوقُّف عملهم منذ بدء الإضراب، ما اثَّر سلبًا على أوضاعهم المادية، المحامون يتقاضون اتعابهم من الدفاع عن موكِّليهم في جلسات المحاكم ، لكن في حال الإضراب، لا جلسات وبالتالي لا بدلات اتعاب.
ويتابع : هذا من الناحية المادية، اما من ناحية سير العدالة، فإن هذا المسار متوقف، ما يؤخِّر الكثير من الأَحكام وحتى إخلاءات السبيل، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ليس بالإمكان تنفيذ إخلاءات السبيل بعد ان يكون الموقوفون قد امضوا فترة محكوميتهم، إلا بحضورِ محامٍ، وكيف يكون ذلك إذا كان المحامون في إضراب؟ كما ليس بالإمكان عقد الجلسات في المحاكم.
وما يلفت جهات قضائية ان نقابة محامي الشمال لم تُضرِب، على غرار نقابة محامي بيروت، وهذا الواقع دفع باصحاب الدعاوى إلى توكيل محامين من نقابة الشمال ليتوكلوا في قضايا في بيروت بسبب إضراب النقابة فيها، كما دفع بمحامي بيروت، بوكالتهم عن موكليهم ، إلى توكيل محامين من الشمال ليحضروا امام محاكم بيروت ويتقاسمون معهم الأتعاب. هنا تطرح جهات قضائية وحقوقية في آن، السؤال التالي: كيف تستوي العدالة إذا كان بإمكان محامي الشمال العمل فيما محامو بيروت في إضراب؟
وتختم هذه الجهات: إضراب المحامين دخل في المراوحة، لكن المازق هو: كيف يمكن التراجع عنه إذا لم يحقق اهدافه؟
يقول مصدر قضائي مطَّلع لـ” صوت بيروت انترناشونال:: ربما المخرج يكون في جلسة مكاشفة بين رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود ونقيب محامي بيروت النقيب ملحم خلف، ومن دون لقاء المكاشفة هذا ستستمر حال تعطُّل “دفَّتي العدالة” وسيبقى تعطُّل المحاكم قائمًا وسيبقى مصير الملفات معلَّقًا على إقرار قانون استقلالية القضاء، هذا القانون الذي ربما لن يُنجَز قريبًا، خصوصًا تحت الإضراب.
وتعطُّل ” دفتَيْ العدالة ” لن تستفيد منه سوى الطبقة السياسية التي تسعى ليل نهار لضرب القضاء ونقابة المحامين في آن، من أجل الإفلات من العقاب، اليس هذا ما تفعله هذه الطبقة من خلال التهرب من رفع الحصانات؟