استمع لاذاعتنا

الحريري يقدّم “بيت المال” للدويلة فارضاً على اللبنانيين تجرّع السم من جديد!

بكل “اعتزاز” خرج سعد الحريري على اللبنانيين ببيان، اعلن خلاله رضوخه للضغوطات تحت خانة تجرعه السم مرة جديدة، متحججاً انه اقدم على هذه الخطوة من أجل اللبنانيين، وهو قرار كما قال اتّخذه منفرداً، بمعزل عن رؤساء الحكومات السابقين، وهو يعلم مسبقاً أنّ البعض سيصفه بـ”الانتحار السياسي”… كلام الحريري يوحي وكأنه يملك  الحقائب الوزارية يوزعها كيفما شاء ولمن يشاء، وبأنه الامر الناهي في لبنان، وليس “مجنداً” في خدمة الثنائي الشيعي، يفعل ما يؤمر به من دون زيادة ولا نقصان.

لا بل اعلن الحريري أنّه “قرر مساعدة الرئيس المكلّف مصطفى أديب على ايجاد مخرج بتسمية وزير مال مستقل من الطائفة الشيعية، يختاره هو، شأنه شأن سائر الوزراء على قاعدة الكفاءة والنزاهة وعدم الانتماء الحزبي”… كلام سعد يدينه، اذ يعني انه هو من كان يقف خلف عرقلة الحكومة، وانه عندما اتخذ القرار حلّ العقدة، فهل هناك من يمكن ان يصدقه؟!! اي عاقل يمكن ان يقتنع بانه يملك العصا السحري في لبنان، وان البلد ليس محكوماً من “حزب الله” و”حركة امل” وان الطائفة السنية بسببه اصبحت مكسر عصا لهما!

الحريري الذي أضعف الطائفة السنية بضعفه و تنازلاته مقابل “تشبث” الثنائي الشيعي بقراراته، يعيد ويكرر عند كل تنازل ذات المصطلحات الانهزامية  “اتجرّع السمّ” وصولا لـ “أنا إم الصبي”، ويا ليت تنازلاته خدمت لبنان، ففي كل مرة كانت تدفع البلد الى الهاوية اكثر حتى وصل الى الحضيض، واليوم بيانه تأكيد على العودة الى نقطة الصفر فيما يتعلق بتشكيل حكومة بينها وبين حكومة التكنوقراط بعد المشرق عن المغرب، وبأن الطبقة الحاكمة لا يمكنها الخروج من عقلية المحاصصات.

اعلن الحريري انه قدّم بيت المال لمن يملك السلاح، انه سمح لحلفاء ايران وجنودها في لبنان الامساك بـ”رقاب” اللبنانيين، لكن السؤال من سمح لسعد ان يأخذ قراراً جديداً يرفضه الغالبية العظمى من اللبنانيين؟! من اعطاه الحق ان يطيح بمطالب ثورة وثوار رفعوا الصوت وشعار “كلن يعني كلن”؟!

ما هو اكيد ان قبل 17 تشرين ليس كما بعده، وان محاولات الحريري اظهار قراره وكأنه خدمة للبنانيين لن يمر بعد الان، لعبته مكشوفة ولن يصدقه احد، المطلب واحد ومعروف لا لكل هذه الطبقة الحاكمة التي اغرقت لبنان بالديون، لا لطبقة حاكمة همها الاول والاخير المحاصصات وسرقة مال الشعب.