استمع لاذاعتنا

“المشهد اليوم”: المداورة مناورة وعين باسيل على المالية

بمعزل عن “استمهال” رئيس الجمهورية من عدمه، ما كُتب قد كُتب، ومراسيم التأليف صدرت في قصر الإليزيه وأصبحت مصادقة قصر بعبدا عليها “تحصيل حاصل”، لتتنقل الأضواء تالياً إلى جلسة الثقة النيابية وما ستشهده من “دراما ميثاقية” بسيناريو وحوار مضبوط تحت سقف ما رسمه المُخرج الفرنسي لمشهدية الخاتمة الحكومية. فعلها إيمانويل ماكرون وفرض على الجميع ولادة تشكيلته لحكومة “المهمة” الاختصاصية برئاسة مصطفى أديب، ضمن حدود المهلة التي وضعها أمام الأفرقاء الرئاسيين والسياسيين، غير أنّ الحدث الجلل لم يقتصر على فعل الولادة بحد ذاته إنما انسحب في دلالاته وأبعاده ليشكل منعطفاً مفصلياً في المشهد السياسي اللبناني بشكل أحدث تغييراً جوهرياً في “شروط اللعبة” تحت وطأة الضغط الدولي المهول الذي مورس على جبابرة النظام اللبناني فجعلهم بين ليلة وضحاها يؤثرون دفن الرؤوس الحامية في الرمال الفرنسية خشية أن تستأصلها مقصلة العقوبات… أما بعد مرور العاصفة “فلكل حادث حديث”!

إلا ان الرئيس المكلف لم يسلم التشكيلة الحكومة ما يعني ان الأمور لا تزال معقدة.

وعلم موقع صوت بيرون انترناشيونال من مصادر خاصة، ان مسألة المداورة في الحقائب، تشمل مختلف الوزارات السيادية، بحيث يتولى على سبيل المعطيات الأولية، شخصية سنية حقيبة المالية، وأخرى شيعية الداخلية، ومارونية الدفاع، وروم أرثوذكس الخارجية، غير أنها أكدت في الوقت عينه أنّ “الإشكالية التي حصلت حول وزارة المالية لم تكن إشكالية شيعية بحتة بمعنى أنّ الرئيس المكلف لم يهدف إلى إقصاء الشيعة عن هذه الحقيبة، إنما المسألة كانت متصلة بمبدأ رفض فرض أي احتكار طائفي لأي من الحقائب الوزارية.

وعلم ايضاً ان “صهر العهد المستقوي” جبران باسيل عينه على الداخلية والمالية كشرط في حال تطبيق منطق المداورة.

ويبقى الترقب هو البوصلة، والانتظار ثقيل، لكن لا مفر منه، في ضوء معطيات التأليف، ما ظهر منها، وما بطن، فالامور، لم تعد محكومة بمسار ما تيسَّر من معلومات بل بمسار ما يكمن في ما وراء المواقف من مضمرات، وخيارات، فعلية، تتعدّى ما يتعلق “بالمناورة” في حال سقوط المداورة، ومعهما اشكال قديمة، مملّة، خطرة، كانت تعتمد في تأليف الحكومات، وتوزيع الحصص والحقائب على المكوّنات الطائفية، من زاوية الكتل النيابية ورؤسائها.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال