استمع لاذاعتنا

المشهد اليوم: اميركا تعاقب باسيل وعون يعاقب لبنان وينسف التشكيل

عاد الملف الحكومي إلى نقطة الصفر ومعها نزعت بيانات قصر بعبدا عن لقاءات رئيس الجمهورية ميشال عون مع الرئيسم المكلف سعد الحريري “الأجواء الإيجابية” من عباراتها، اذ ان العقوبات على رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل انعكست “تصلباً في مواقف رئيس الجمهورية، وجعلت خيارات تدوير الزوايا ضيقة جداً”. وكما انسد الأفق في ملف التأليف، كذلك الآفاق المسدودة التي وصلت إليها السلطة في مجابهة كورونا دفعت بها إلى صمّ الآذان عن صرخات الصناعيين والتجار، لتحسم اليوم قرار الإقفال العام “بالإكراه” كما وصفته أوساط معارضة للخطوة، محذرةً من أنّ اعتماد هكذا خطوة من شأنه أن “يُسقط آخر أحجار الدومينو” في المؤسسات التي لا تزال صامدة، ما سيعرض البلد إلى جائحة “إفلاسات وإقفالات” لن تُحمد عقباها على آلاف الموظفين والعاملين في القطاعين التجاري والصناعي.

ويبدو ان الانسداد السياسي التصاعدي هو اقرب الى ازمة مفتوحة باتت تهدد عملية تشكيل الحكومة برمتها. فقد بدا واضحا ان التقديرات التي توقعت زيادة التعقيدات في طريق تأليف الحكومة عقب فرض العقوبات الأميركية على باسيل كانت في محلها، اذ اكدت المعطيات المتوافرة عن مسار تأليف الحكومة ان المراوحة لا تزال تطبع هذا المسار بدليل ان الحريري زار سرا عصر امس قصر بعبدا واجتمع بعون ولم تكشف المعطيات عن اللقاء أي تبديل في المشهد الملبد والانسداد الحاصل في مسار التأليف.

بدوره، فتح الحريري نقاشا جديدا هذه المرة حول ضرورة «نأي» كل القوى السياسية بنفسها عن الحكومة، والسماح له بتشكيل حكومة اختصاصيين جدية، لكي تتمكن من العمل بعيدا عن العقوبات المفروضة على بعض القوى، ولتنفيذ الاصلاحات الواردة في الورقة الفرنسية لا سيما ما يتصل بالكهرباء، والمعابر والمرفأ، والنفايات، والا فإن اي حكومة «محاصصة» ستكون محكومة بالفشل. لكن عون لم يظهر اي حماسة لطرح الحريري وحذره من المضي في هذا التوجه لانه لن يساعد في تشكيل الحكومة.

وفي السياق، لا يزال عون عند موقفه بالمداورة في كل الحقائب. وعليه بقيت الأمور تراوح مكانها من الجمود بإنتظار تطور ما يفتح ثغرة جديدة في الجدار. ربما كان بتحرك جديد لرئيس محلس النواب نبيه الذي لا يزال يستعين على قضاء حوائجه بالكتمان، لكن قنوات التواصل مفتوحة ولا بد من تحقيق خطوات ايجابية لأن وضع البلاد والعباد لم يعد يحتمل.

وحول التناقض حول تأثير العقوبات على التشكيل، اعتبر معنيون بملف التأليف إنّه لا وجود لأيّ رابط بين هذه العقوبات وبين تأليف الحكومة، خصوصاً انّ هذه العقوبات سابقة لملف التأليف، وليست وليدة اليوم، وهي في الأساس كانت معلومة من قبل الجهات المعنيّين بها وبأنّها ستصدر حتماً، وهو ما أشار اليه باسيل صراحة، حينما كشف عمّا دار في سلسلة اللقاءات – المحادثات مع الأميركيين حول هذه العقوبات، سواء معه شخصياً او مع رئيس الجمهورية، ووسط هذه الاجواء عُقدت اللقاءات المتتالية بين الرئيسين عون والحريري، ولم يبدُ انّها كانت متأثرة بالعقوبات على باسيل، بل عكست ما يفيد بأنّ الرئيسين قطعا مسافات مهمة في الطريق الى اتمام التأليف، وأجواؤهما كانت ولا تزال توحي بإيجابيات تجاوزت الكثير من السلبيات والتعقيدات، وانّهما لا يزالان يقاربان ملف التأليف بنَفَس ايجابي لن تستغرق ترجمته وقتاً طويلاً.

واشار المعنيون الى ان مرحلة التأليف باتت أكثر صعوبة مما كانت عليه قبل صدور العقوبات على باسيل، إذ أنّ فريق باسيل سيتحصّن امام هذه العقوبات بمحاولة تحقيق مكاسب إضافية له في الحكومة، مستنداً الى دعم مباشر له في تحقيقها من قِبل حزب الله، والشروط التي عاد وطرحها باسيل، لا تعبّر فقط عن موقفه بقدر ما هي تعبّر عن موقف عون. ما يعني انّ باسيل قال ما لم يقله عون، ومفاده انّ معايير تأليف الحكومة قبل العقوبات، لا تصلح لأن تُعتمد في تأليف الحكومة بعد العقوبات».

وامام هذه المعطيات فالعوض بسلامتكم في ما خصّ الحكومة، فبعد الشعور بالامل في أن يتمّ تشكيل الحكومة قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية، وأمّا الآن فقد فتحت ابواب جهنم التي تحدث عنها عون على مصراعيها.