استمع لاذاعتنا

“المشهد اليوم”: رائحة عرقلة تفوح من طبخة التأليف

وكأنّ في الأجواء بوادر “شدّ حبال” على حلبة التأليف، فالإفراط في التكتم شرّع الأبواب أمام ازدهار سوق التحليل والتأويل لمسار الملف الحكومي وارتفاع سهم الوشوشة في بورصة التسريبات السياسية والإعلامية، لدرجة اضطر معها الرئيس المكلف سعد الحريري إلى كسر حاجز الصمت وإصدار مكتبه الإعلامي مساءً نفياً لما يتم تداوله “من معلومات وتسريبات” خارج نطاق التأكيد على “أجواء التقدم في ظل مناخات من التفاهم والإيجابية”.

في بلد كلبنان لا يأتي التسريب من عدم، بل عادةً ما يكون وراء أكمته ما وراءها من أيادٍ وجهات ترمي إلى إيصال رسالة ما أو التشويش على مسعى ما أو تحقيق مطلب ما. ومع دخول التأليف في مرحلة “الجد” على طاولة تقطيع قالب الحصص “التخصصية” بين المكونات الطائفية والسياسية، لا بد وأن يكشّر الأفرقاء عن سواعدهم للغوص في عملية ترسيم خارطة الحقائب، ليبدأ من الآن وصاعداً ارتفاع منسوب الحماوة شيئاً فشيئاً على صفيح التشكيل ما يوجب تكثيف جهود تبريد أرضيته للحؤول دون احتراق طبخة التأليف تحت وطأة كثرة الأيادي الممتدة إليها.

وبعدما حرصت رئاسة الجمهورية على اتباع اللغة الإيجابية في وصفها مشاورات الـتأليف، اختلفت اللهجة في بيانها الأخير لجهة اعتمادها مصطلح “التأني” ، رغم ما كشفه رئيس البرلمان نبيه بري بأنه سيتم تشكيل الحكومة خلال أربعة أو خمسة أيام إذا بقيت الأجواء الإيجابية على حالها.

ولا يزال الثنائي الشيعي (أمل وحزب الله) عند موقفهما المتفائل لجهة قرب إعلان الحكومة، معتبرين أن كلام بري جاء بناء على معطيات لديه، وهو الذي لا تنطبق عليه سياسة التكتم على غرار الأفرقاء المعنيين بالحكومة والذين يتواصل معهم الحريري بشكل دائم، كاشفة أن العقدة اليوم هي عند الحصة الدرزية بسبب تمسك رئيس “الحزب الديمقراطي” النائب طلال أرسلان بالحصول على وزارة رغم أنه لم يسم الحريري وشن حملة ضده.

في المقابل، تعتبر رئاسة الجمهورية أن الهدف من الكتمان هو إنجاز تشكيل الحكومة بعيدا عن العرقلة والتشويش. معتبرة انه في كل عملية تأليف للحكومة اعتدنا أن يصدر كلام من هنا وهناك يؤثر سلبا على مسار التشكيل ويستدعي سجالات سياسية، لذا اتفق عون والحريري هذه المرة أن لا يتكلما طالما هما يقومان بالمهمة سويا.