بعد أن استثمر قضية اختفاء الامام الصدر… بري شقّ الصف الشيعي وعاث فساداً في البلد

مصطفى العطار

احد رموز الفساد في لبنان، يتربع على كرسي مجلس النواب منذ 28 سنة، بعدما حوّل المنصب الى ملكية خاصة، مسجّلاً اياه بدماء الناس بعد سلسلة معارك خاضها خلال الحرب الاهلية، ليكرس زعامته بالقوة مستفيداً من اختفاء الامام موسى الصدر، ومن ميليشا اثبتت وحشيتها على الارض، فبعد ان عاث في الارض فساداً يتحكم الرئيس نبيه بري من مقره في عين التينة بالسياسة اللبنانية وبكل شاردة وواردة في البلد.

ما اسسه الامام موسى الصدر استغله واضل طريقه بري، فقد عمل الامام المغيب على تأسيس”حركة المحرومين” سنة 1974 قبيل الحرب الاهلية اللبنانية، وفي سنة 1975 اعلن عن ولادة افواج المقاومة اللبنانية التي اختصرت ب”حركة امل” لمواجهة الخطر الاسرائيلي في الجنوب، ولرفض توطين الفلسطينيين وانهاء قضيتهم، الا انه بعد خطف الامام الصدر سنة 1978 استغل بري الامر وترأس “حركة امل” حارفا اياها عن المسار الذي وضعه مؤسسها.

سبق ان اكدت وكالة الأنباء الليبية ان “بري ضالع في قضية اختفاء الزعيم الروحي للطائفة الشيعية اللبنانية الإمام موسى الصدر” و أن “ما يقوم به هو محاولة مكشوفة للتغطية على ضلوعه شخصياً في قضية اختفاء الصدر… حيث من المؤكد أن بري هو من يقف وراء ذلك لمصلحة خاصة وهي أن يحل محله في قيادة الحركة التي ينتميان إليها”، وذلك بعد دعوة بري الحكومة اللبنانية إلى ملاحقة ليبيا التي اتهمها بإخفاء الإمام الصدر في سنة 1978. وقد رفضت ليبيا دوما الاتهامات اللبنانية مؤكدة أن الصدر اختفى في إيطاليا بعد زيارة لليبيا، وذكرت الوكالة الليبية أن” بري وحده من أخفى الصدر ونحن نعلم ذلك والأدلة على هذا الأمر واضحة وتعبر عن نفسها ومن بينها أن الإمام الصدر من إيران وبري لم يكن يرغب في وجوده في لبنان كي ينقض ويستولي على السلطة والمكانة التي يتمتع بها الصدر لتحقيق أهدافه ومآربه الخاصة”.

المؤكد ان بري استثمر قضية اختفاء الإمام موسى الصدر، محوّلاً رمزيته إلى رمزية طائفيه، متاجراً بقضيته الى درجة تجييرها “باحتلال” رئاسة مجلس النواب، فمنذ رئاسته الأولى للمجلس سنة 1992 اصبح بري “الثابت الوحيد” في المعادلة اللبنانية دائمة التغيير، وبسبب الحاجة الإيرانية والسورية له في توظيف البرلمان في خدمة نظامهما اصبح اللاعب الاول في لبنان، يغلق المجلس متى يشاء ويشرّع متى يشاء، وخير دليل على ذلك اغلاق المجلس من سنة 2006 حتى سنة 2008 بصورة غير شرعية مستندا على “البلطجة السياسية” لمنع فريق 14 آذار من تمرير قانون المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

ما ارتكبه بري من خلال “حركة امل” فظيع، انهار من الدماء سالت بسببه في المخيمات الفلسطينية، حيث اندلعت حرب المخيمات بين الفصائل الفلسطينية والحركة بعد تذرع الاخيرة بخشيتها من عودة السطوة الفلسطينية على لبنان، فارتكبت انتهاكات هائلة بدعم من النظام السوري، حاصرت المدنيين وقطعت المياه والطعام والكهرباء عنهم، لتنتقل المعارك بين الحركة و “حزب الله” وهي نتيجة حرب بالوكالة بين سوريا وإيران، فتقاتل أبناء الطائفة الشيعية في ساحة واحدة، دارت معارك حامية بين الطرفين في النبطية، لتمتد إلى الضاحية الجنوبية، لا بل امتد الصراع بين الطرفين الى أحياء بيروت، حيث وقعت مناوشات متكررة بينهما حتى سنة 1990 الى ان عقدت اتفاقيات وتفاهمات بين النظامين السوري والايراني، وقد قدرت الخسائر الناجمة عن هذه المعارك للطرفين بـ2500 ضحية و5000 جريحاً، عدا عن الخسائر الاقتصادية الفادحة في البنى التحتية والمباني، والانشقاق النفسي بين أبناء الطائفة الشيعية.

اتفاق بري “وحزب الله” بعد انتهاء الحرب الاهلية على تقاسم النفوذ في المناطق الشيعية اللبنانية لم يستمر على ما هو عليه بعد تمكن الحزب عبر الدعم الإيراني من اكتساح الساحة الشيعية واحتواء حركة أمل، لذلك بري اليوم على تنسيق عالٍ مع ولاية الفقيه في إيران، فبراغماتية قائد “حركة امل” تحول دون معاداته إيران و”حزب الله” علناً، فمصالح كثيرة تجمعه معهما، اضافة الى ان بري على دراية واسعة بتفوق الحزب عسكرياً وأمنياً ومالياً على الحركة.

بري الذي يحمل الجنسية الاميركية احد المتهمين الرئيسيين بالفساد في لبنان، ثروته بحسب ما ما ورد في برقية سرية رقم : 06BEIRUT1090 تاريخها يعود إلى 7 نيسان 2006 ومصنّفة من: جيفري فيلتمان، سفير الولايات المتحدة في لبنان، ترجمت ونشرت في صحف لبنانية افاد خلالها المحلل السياسي محمد عبيد ان ثروة عائلة نبيه بري تقدر بملياري دولار، مضيفا” تعرفت على بري عام 1990 وكان يسكن في شقة مستأجرة!، إضافة إلى ذلك، عائلة بري هي تقريباً أكبر مالك للأراضي في جنوب لبنان” وبأن بري” يتلقى شهرياً 400000 دولار أميركي من إيران، يستخدم ربع المال للحفاظ على مناصريه، ويترك الباقي في جيبه”. فاذا كانت ثروته قبل 16 سنة تقدر بهذا المبلغ الضخم فكم هي الان؟! هذا اضافة الى ان بري عنوان استمرار نظام المحاصصة الطائفية، والمعوق الاول لبناء نظام جديد في البلد، لذلك بقائه في الحكم يعني بقاء الوضع في لبنان على ما هو عليه، والتغيير يبدأ عند انتهاء مرحلة حكمه التي تجاوزت الربع قرن من دون ان ينجز خلالها اي شيء.

المصدر راديو صوت بيروت إنترناشونال
الكاتب مصطفى العطار
شاهد أيضاً