جنبلاط… صانع الموت يخشى على اللبنانيين من “كورونا”

سونا بيرقدار

تغريداته توحي وكأنه ملاك على الارض، لم يشارك في الحرب الاهلية والسرقات التي طالت خزينة الدولة اللبنانية، وكأنه لم يكرّس الطائفية والاقطاعية والمناطقية، ولا كأن شعاره اللامبدأ في التعامل، ونقل البارودة من كتف الى اخر، فوليد جنبلاط الرجل الموارب الذي لا يُعرف حليفاً له، لا يكاد يمر يوم من دون أن يتحف اللبنانيين بنفاقه.

 

جنبلاط الذي يدّعي الخوف على اللبنانيين من الفيروس المستجد حيث كتب في تغريدة له في صفحته على “تويتر” “في ظل الانفجار الهائل لهذا الوباء وحده التضامن الإنساني هو الأساس ولتسقط الحسابات السياسية الضيفة”…

هو رئيس مجلس ادارة شركة “ترابة سبلين” التي بسببها فارق عدد كبير من المواطنين الحياة بعدما اصيبوا بالسرطان، ففي لبنان ثلاث شركات تحتكر صناعة الإسمنت تحظى بحماية الدولة تستقوي بها على رفض الأهلي لها غير ابهة بالتبعات البيئية والصحية، فعلى الرغم من احتجاجات اهالي سبلين لشركة جنبلاط التي ترمي بسمومها في الاجواء الا ان ذلك لم يدفعه الى اتخاذ اي خطوة لحماية المواطنين، كون الشركة التي تتحكم باسعار السوق منبع مالي مهم له.

يتناسى جنبلاط ان اسمه سطع منذ ايام البوريفاج وتهريب الممنوعات وتجارة السلاح وصولاً إلى وزارة المهجرين والنهب المنظّم للمال العام، وشراكته المالية مع المسؤولين السوريين السابقين، يتناسى في كل مرة انه احد رجال الحرب الاهلية، الذي كان له اليد الطولى في سفك دماء اللبنانيين، وبأنه من أشرف على الحملات الانتقامية ضد مسيحيي الجبل، وبأنه حليف النظام السوري لسنوات، فعلى الرغم من اتهامه سوريا باغتيال والده تحالف مع بشار الاسد، ثم عاداه واصطف مع خصومه في ثورة الأرز، قبل ان يتخلى عنهم ويجنح نحو “حزب الله” و”حركة أمل”، ليعادي الحزب مع انطلاق الثورة السورية قبل ان يعود الى مواقفه المضلله.

حتى ابناء طائفته لم يسلموا منه، فجنبلاط هو من ضغط من اجل إغلاق ملف اغتيال رئيس دائرة القضاء الدرزي الشيخ حليم تقي الدين، لا بل طعن  بقضية من مدّ يده له، الرئيس الشهيد رفيق الحريري حين اعتبر ان “الانقسام الأساسي منذ العام 2005 هو موضوع المحكمة الدولية” وبأن” المحكمة تُستخدم لأهداف سياسية”، كم طعن ثورة الارز حين قدّم لـ”حزب الله” ثورة ساحة الشهداء التي اسقطت حكومة كرامي واخرجت الجيش السوري من لبنان، ووصل به الامر ان يطلب من امين عام “حزب الله” حسن نصر الله أن يتكفل بحمايته خوفا على حياته كما ادعى.

استخدم جنبلاط السياسة لمصالحه الشخصية، فامتلك أسهماً في شركتين تعملان في مجال النفط. الشركة الأولى هي “كوجيكو” للبنزين والمازوت والتي يجني منها ارباحاً طائلة، اما الشركة الثانية فهي “صيداكو” للغاز التي تشكل مع اربع شركات اخرى كاريتلاً يجني منها ارباحا بملايين الدولارات.

 

مدرسة فساد جنبلاط خرّجت عدداً من السياسيين الذين خرجوا من النضال الاشتراكي والفقر إلى حياة البذخ والترف، فالمسؤولون الاشتراكيون اصبحوا يملكون المليارات في حين يوزع جنبلاط “كرتونة” من المونة على ابناء طائفته مدّعي خوفه عليهم من المجاعة التي تطل برأسها على لبنان، وفي الوقت ذاته اعطى امره لشبيحته بالهجوم على خيم الثوار في الجبل الذين يطالبون بمحاكمة الفاسدين واسترجاع الاموال المنهوبة وبوضع استراتيجيات للخروج من الازمات التي تعصف بلبنان.

المصدر راديو صوت بيروت إنترناشيونال
الكاتب سونا بيرقدار
شاهد أيضاً