“حزب الله”… الشيطان الأكبر الذي دمّر لبنان

سونا بيرقدار

خنجر مسموم في خاصرة الشعب اللبناني، داس على مصلحة اللبنانيين من اجل ارضاء طهران، رهن لبنان الى ولاية الفقيه، ادخله في حروب الاخرين من سوريا الى العراق واليمن، دمّر البلد اقتصادياً، مالياً، سياسياً واجتماعياً… انه “حزب الله” الشيطان الاكبر الذي بسببه وصل البلد الى الانهيار، والاتي اعظم اذا ما استمر يحكم بقوة السلاح.

يحكم “حزب الله” سيطرته الامنية على لبنان، حيث تميل موازين القوة بشكل واضح اليه فى مقابل الأجهزة الأمنية التابعة للدولة، مرتكزاً على سلاحه غير الشرعي، المتدفق اليه من ايران عبر سوريا، المعبر الرئيسي لتدفق المال والسلاح إليه.

فالحزب الذي تأسس في مطلع الثمانينيات من القرن العشرين وبزغ إلى واجهة الأحداث أثناء احتلال إسرائيل لجنوب لبنان عام 1982، تمكن خلال السنوات الماضية من حصد ترسانة عسكرية كبيرة، اعلن مرارا ان الهدف منها حماية لبنان من اي اعتداء اسرائيلي الا ان الايام اثبتت ان الهدف منها السيطرة على لبنان والانخراط بحروب ايران في المنطقة، وما حصل في السابع من ايار سنة 2008 خير دليل على ذلك، فعندما حاولت الحكومة اللبنانية إغلاق شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله، وإقالة رئيس أمن مطار بيروت لعلاقته بالحزب، رد الاخير بالسيطرة على أجزاء كبيرة من العاصمة بيروت، ما اضطر الحكومة إلى التراجع عن قرارها تحت ضغط السلاح، كما تورط الحزب بحرب ايران في سوريا والعراق واليمن، عبر ارسال ميليشياته للقتال هناك، محولاً ابناء طائفته الى وقود من اجل المشروع الفارسي في المنطقة.

لبنان اليوم وشعبه و إقتصاده و أمنه و مستقبله اصبح مرهونا بالمحور الإيراني و هو يدفع باهظاً ثمن سياسة “حزب الله” الذي يسيطر على الاقتصاد اللبناني كما يسيطر على السياسة، حيث يضع الحزب بقرار من مرشده الروحي علي خامنئي مصالحه المالية على رأس أولوياته على حساب الشعب والاقتصاد اللبناني، لا استثمارات خارجية، ولا ثقة عربية ودولية بالبلد، الشعب اللبناني جاع فيما” يخبئ الحزب أمواله عبر تهريب سلع حيوية للشعب اللبناني مثل الأدوية والنفط وهذا ما يعرض للخطر صحة الشعب اللبناني وصحة الاقتصاد، وقد ادعى نصرالله أن حزب الله ليس لديه حسابات مصرفية ولا يهدد القطاع المصرفي في لبنان وهذا ليس حقيقياً. لقد كذب والشركات التي نفرض عليها عقوبات اليوم كلها لديها حسابات مصرفية في مصرف جمال ترست بنك وربما مصارف لبنانية أخرى كذلك”بحسب ما اكده وزير الخزانة الأميركي.

كما ان ازمة المصارف اليوم وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، سببها تهريب “حزب الله” 7.2 مليار دولار إلى سوريا لدعم الليرة السورية، وذلك من خلال إيداع أموال بالليرة اللبنانية في المصارف ومن ثم سحبها بالدولار ليتم تسليمها الى بعض الصرافين ومن بعدها تحويلها إلى سوريا، فيما أصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة يحرمون من الحصول على أموالهم، وبسببه تخلف لبنان عن دفع مستحقاته الدولية.

اما آلية استثمار “حزب الله” لأمواله، فكشفتها تحقيقات الأجهزة الأميركية المختلفة، مثل تحقيقات “مشروع كاساندرا”، حيث اكدت إدارة مكافحة المخدرات أن “حزب الله” يقوم بنقل المخدرات والأسلحة والمتفجرات ومن بينها قطع خاصة ببرنامج الأسلحة الباليستية الخاص بإيران، ويغطي على ذلك بنقل بضائع كاللحوم والسيارات عبر شركات عائدة له، كما اكدت ان حزب الله لجأ إلى تجارة المخدرات عقب حرب تموز 2006، لحاجته الى المال، كما انضم إلى شبكة دولية تقوم بالاتجار بالمخدرات حيث أنشأ شبكة واسعة من المختبرات لتصنيع الهيرويين والحشيش المهرب من أفغانستان وباكستان اضافة الى تبيض الاموال، بمبالغ مالية تصل إلى 200 مليون دولار شهريا عبر “اللبناني الكندي” ومؤسسات صيرفة لبنانية، من ضمنها “إليسا للصيرفة”.

منذ سنة 1997 تعد واشنطن “حزب الله” حركة إرهابية، ومنذ أن قاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إدارة البيت الأبيض زادت عقوبات واشنطن على الحزب ومسانديه، وبعد تصنيفها الحزب إرهابيا على قوائمها ادرجت واشنطن على لائحة الإرهاب الأمين العام للحزب حسن نصر الله، وغيره من قياداته ومسؤوليه والمتعاونين معه ماليا، فالعقوبات الأميركية القاسية تطال أذرع طهران في العالم، ورغم اعتبار نصر الله ان” الضغط الأميركي المتزايد على حزب الله لن يؤتي ثماره” الا ان مصير الاقتصاد اللبناني بات في مهب الريح بسبب حزبه.

“حزب الله”(أحد المتورطين الرئيسيين في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري) يحكم لبنان سياسياً، حيث فرض منذ سنة 2005 سلاحه على ورق البيان الوزاري،

فالتسليم بسلاحه جزءاً لا يتجزأ للوصول بالحكومة الجديدة الى مجلس النواب لنيل الثقة، وترسيخ الاستقرارين السياسي والامني، اضافة الى انه كان وراء وصول العماد ميشال عون الى القصر الجمهوري بالاتفاق مع سعد الحريري، وهو الذي شكل حكومة حسان دياب، حاكما على لبنان بالعزلة، فكعادته ضرب “حزب الله” بعرض الحائط مصلحة لبنان، شكّل حكومة من لون واحد، غير آبه بالانهيار الذي يعاني منه البلد على جميع الاصعدة وحاجته الى مساعدة الدول من اجل تجاوز المرحلة الصعبة. لبنان اليوم بسببه في عزلة خليجية واميركية واوروبية.

لم يتجرأ حسان دياب على الاقدام على خطوة تعليق الرحلات الجوية القادمة من ايران التي تعترف بنفسها رسميا بان فيروس “كورونا” اصبح متفشياً في معظم مدنها، فالاعتبارات السياسية عند السلطة الجديدة اهم من ارواح اللبنانيين، وان تفشى الفيروس وقضى على الجميع.

عند اندلاع الثورة اللبنانية رفع الثوار شعار “كلن يعني كلن ونصر الله واحد منن” مطالبين بنزع سلاح الحزب، ما دفع حسن نصر الله الى اطلاق لاءاته الشهيرة مع بداية الثورة مطالبا حصر اهتمامها بالمصارف، محذّرا من استهدافها “المقاومة”، لأنه ستجر لبنان كما اعتبر الى حرب أهلية، غير آبه بانه بقوة سلاحه وبالتحالف معه مورس الفساد في لبنان وافسدت هويته الوطنية ومورست دكتاتورية “المقاومة الايرانية” باسم الدين تارة وباسم المذهبية تارة اخرى، وجرى تقويض قوة الدولة عبر استباحة الدستور والقانون، وجرت محاولة نزع لبنان من محيطه العربي.

انتشال لبنان من ازماته يستدعي بداية تقويض “حزب الله” الذي يخنق البلد وذلك كمرحلة اولى قبل القضاء عليه، فلا قيامة للبنان إلا بإنهاء منظومة الحزب الأمنية و العسكرية التي تغطي وتحمي الفساد والفاسدين و تجر لبنان الى حروب الاخرين.

المصدر راديو صوت بيروت إنترناشونال
الكاتب سونا بيرقدار
شاهد أيضاً