“حزب الله” يحكم على لبنان بـ”العزلة”… الانهيار محتّم مع حكومة دياب

كعادته ضرب “حزب الله” بعرض الحائط مصلحة لبنان، شكّل حكومة من لون واحد، غير آبه بالانهيار الذي يعاني منه البلد على جميع الاصعدة وحاجته الى مساعدة الدول من اجل تجاوز المرحلة الصعبة، ليزيد الطين بلّة والعتمة ظلمة… لبنان اليوم بسببه في عزلة خليجية واميركية واوروبية، والشعب اللبناني يدفع ثمن ما زرعه السياسيون على مدى سنوات من سرقة ونهب وفساد يضاف اليه حبل المشنقة الذي يلتف على عنقه منذ تشكيل دياب لحكومة “حزب الله”.

لبنان في عزلة شديدة بعد تكريس حكومة دياب تبعية البلد لايران، ابواب الدول الخليجية اغلقت في وجه رئيس الحكومة الجديدة باستثناء قطر، لم يحدد له موعدا لزيارة اية دولة خليجية في لحظة يحتاج فيها البلد المثقل بالديون الى من مدّ له يد العون لعقود، لكن مع حكمه من قبل الحزب عزفت دول الخليج عن تقديم المساعدات إليه، الامر الذي سيزيد من مأساوية الوضع، وقد ظهرت عزلة دياب الخليجية بشكل واضح مع عدم قيام اي من سفراء الخليج في بيروت بلقائه، ما يعبر بشكل واضح عن الموقف السلبي من حكومته ومن العهد.

الموقف ذاته اتخذته الإدارة الأميركية من حكومة دياب، فعند تشكيل الحكومة اعتبرت صحيفة “واشنطن بوست” في مقال تحت عنوان “لبنان يحصل على حكومة مدعومة من حزب الله وسط تصاعد الاضطرابات الشعبية”، وان لبنان “شكّل حكومة خاضعة حصريا وللمرة الاولى لحزب الله وحلفاءه، مؤكدة بذلك الدور المتعاظم للفريق المدعوم من ايران في البلاد ومثيرة هواجس ومخاوف حول قدرة لبنان على وقف دوامة الانهيار الاقتصادي والسياسي”، لافتة إلى” الدور المهيمن الذي لعبه حزب الله المتحالف مع ايران في تشكيل الحكومة، كونه هو من اقترح ترشيح رئيس الوزراء حسان دياب في كانون الاول ودفع بقوة في الايام الاخيرة لتبنيه”، وبأن” سيطرة حزب الله على المشهد سياسيا، ستكون له انعكاسات سلبية على الدعم الغربي للبنان، في وقت تشهد البلاد شبه انهيار اقتصادي”.

في حين قال مساعد وزير الخزانة الأميركي مارشال بلينغسلي “على الحكومة اللبنانية أن تتحرّك بسرعة لمعالجة مخاوف المجتمع الدولي من الفساد المستمر في لبنان” حيث طلب من دياب اثبات أن حكومته ليست تابعة لحزب الله” كما قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر إن بلاده” ستتابع عن كثب إن كانت الحكومة الجديدة ملتزمة بمحاربة الفساد وإخراج لبنان من أزمته المالية”.

الولايات المتحدة التي تعتبر أن لبنان لا يمكن أن يحصل على أيّ دعم بسبب نفوذ حزب الله الذي يتحكم بالحكومة الحالية، جاء ردها على خطوة حكم الحزب للبنان علناً بمزيد من العقوبات عليه، حيث اعتبرت وزارة الخزانة الاميركية ان” حزب الله يسيطر على الاقتصاد اللبناني كما يسيطر على السياسة” مدرجة 3 أشخاص و 12 كياناً في لبنان على علاقة بالحزب على قائمة العقوبات، ويرتبط الثلاثة بـ”مؤسسة الشهداء” التابعة لـ”حزب الله”. ومن الكيانات اللبنانية التي وضعت على قائمة الإرهاب، “الكوثر” و”أمانة فيول” و”أمانة بلاس” و”أمانة سانيتاري” و”شاهد فارما” وسيتي فارما” و”ميراث” و”سانوفيرا فارم”.

الحلقة الاخيرة من العزلة الدولية للبنان اكتملت مع انضمام اوروبا الى الدول التي حسمت قرارها بعدم تقديم اي دعم مالي له، وتركه يتحمل نتيجة ايعان الحزب في حكمه وجعله منطقة نفوذ لطهران، وذلك بعد ان ابدت عواصم كبرى مثل بكين وطوكيو وموسكو عدم اهتمامها ببلد انسحبت فيه الدولة لمصلحة الدويلة، وكذلك الدول الاوروبية لن تمد يد المساعدة الى حكومة دياب لمساعدتها على وقف الانهيار الاقتصادي وبالتالي تمكين الحزب من لبنان اكثر فاكثر. فبريطانيا سارت على خط فرنسا كذلك باقي الدول الاوروبية، فعلى الرغم من علاقات باريس التاريخية مع لبنان، الا انها لن تحيد عن الخط الدولي العام، سواء بضرورة ان تكون المخارج المالية من خلال صندوق النقد الدولي، أو بضرورة انتهاج الحكومة اللبنانية سياسات بعيدة عن أجندات طهران وذراعها في لبنان.

اذا كانت الدول الاوروبية تضع مقاييساً وشروطاً شبه موحدة لمساعدة الدول، تتمحور حول الشفافية في صرف الأموال والمناقصات، وتحجيم موازنات الوزارات، وتخفيض الحجم المالي للدولة، والتأكد من دقة الصرف المالي… الا ان ذلك لن ينطبق على لبنان بعد حكمه من حكومة ايران.

” حزب الله” المصنف جماعة ارهابية من قبل دول الخليج والولايات المتحدة وبريطانيا، يعاني من أزمة مالية لم يعد بإمكانه إخفائها، وهو في وضع لا يحسد عليه على جميع الاصعدة لاسيما مع اندلاع الثورة اللبنانية التي قلبت الموازين رأسا على عقب، حيث طالبت بتغيير السلطة الحاكمة ومحاسبة الفاسدين، وهي ترفض حكومة دياب التي باتت مهمته مستحيلة للخروج من أسوأ أزمة مالية تواجه البلاد مع العزلة الدولية الشديدة، وما دام لبنان في قبضة ” حزب الله” لن يكون هناك مخرجاً من الانهيار.

شاهد أيضاً