“حزب الله” يقمع شباب بيئته… الاحتجاج ممنوع والتجنيد مفتوح!

مصطفى العطار

لان الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية تعصف بكل اللبنانيين، انتفض عدد من ابناء الطائفة الشيعية على الوضع المتردي في لبنان وارتفاع سعر صرف الدولار، حيث قطع عدد منهم الطريق عند جسر المشرفية في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما اثار حفيظة “حزب الله” الذي يخشى من اي تحرك وان كان وقفة احتجاجية قد تتوسع مع الايام وتنقلب عليه وعلى سلاحه وخطه، ما دفعه الى ارسال عناصره وتهديد المحتجين، حيث طالبوهم بالعودة الى منازلهم وعدم تكرار الامر.

عندما اندلعت الثورة في لبنان سارع حسن نصر الله الى وضعها في خانة الفتنة والمؤامرات ووجود تدخلات خارجية خلفها، مهدداً الثوار ان” المظاهرات قد تؤدي إلى حرب أهلية”، مطلقاً لاءاته الثلاث، لا لاسقاط الحكومة، لا لاسقاط الرئيس، لا لانتخابات نيابية مبكرة وذلك قبل ان يطلق عناصره على الثوار في بيروت والجنوب، حيث هاجموا خيمهم على مرآى من قوى الامن الذين امتنعوا عن وقف المهاجمين. مشهد استشراس عناصر الحزب في قمع كل من يتجرأ على رفع الصوت ضده ليس بجديد، وحادثة استشهاد هاشم السلمان وهو يشارك في اعتصام سلمي امام السفارة الإيرانية في بيروت رفضا لقرار مشاركة “حزب الله “في القتال الى جانب نظام بشار الأسد ضد شعبه خير دليل على ذلك، ليخرج بعدها نصر الله واصفا الجريمة الشنعاء بانها” حادثة مرفوضة وغير مقبولة ومدانة وبانها حادثة عفوية وقتل فيها شخص عزيز… قتل مظلوما أيا كان قاتله، وهذا الامر خاضع للتحقيق ويجب الا يضيع هذا الحق”، والى الان وبعد مرور نحو سبع سنوات لم يصدق نصر الله كعادته لا بل امعن في حماية المجرم، مانعا أهل وأحباء الشهيد من التظاهر أمام مكان الجريمة في ذكرى استشهاده للمطالبة بتحقيق العدالة ومحاسبة المجرمين.

اعتاد “حزب الله ” على قمع شباب بيئته وتهديدهم متبعا قاعدة اما الاعتذار او الضرب، وكم من مقاطع فيديو نشرت لشباب من الطائفة الشيعية وهم يعتذرون من “كعب صباط السيد” والسبب تعبيرهم عن رأيهم المخالف لسياسة الحزب، وفي الامس القريب تلقى الشاب علي جمّول اتصالات ورسائل تهديد على خلفية منشور في صفحته على “فايسبوك” لتتوجه بعدها مجموعة من الشباب الى بيته، حيث إنهالوا بالضرب على أخيه القاصر.

لا يختلف الاسلوب الذي يتبعه “حزب الله” مع اسلوب شبّيحة نظام الأسد في قمع المعارضين، ففي الضاحية الجنوبية يسمح بقطع الطرق للمناسبات الدينية ولدواع امنية ولو لعشرات الساعات، كما يسمح باغلاقها في المناسبات السياسية على الرغم من رفض جزء كبير من السكان ذلك، كما يسمح بالتظاهر احتفالا بانتصار فريق رياضي، لكن يمنع على الناس النزول الى الشارع للتعبير عن وجعهم من غلاء الاسعار وارتفاع سعر صرف الدولار، وكل من يقدم على ذلك يخدم المشروع الاسرائيلي بنظر الحزب.

مخاوف “حزب الله” من انتفاض الطبقة الفقيرة في بيئته مرده الى انه يستند على شبابها في تجنيدهم وارسالهم للموت في سوريا والعراق واليمن، اخذ أبناء طائفته رهائن وحول شبابها إلى وقود تحرق خدمة للمشروع الفارسي مقابل حفنة من الدولارات يجدها الشبان العاطلون عن العمل افضل من لا شيء، لذلك يعتبر اسكاتهم مسألة مصيرية لاستمرار انغماسه في حروب ايران في المنطقة.

المصدر راديو صوت بيروت إنترناشونال
الكاتب مصطفى العطار
شاهد أيضاً