استمع لاذاعتنا

حكومة تراعي مصالح الطبقة السياسية لا الشعب

على وقع قول القريبين من مطبخ تشكيل الحكومة في لبنان أن الجو يدعو للتفاؤل ، بالفعل التفاؤل هنا خاص بالطبقة السياسية الحاكمة والفاسدة ، فكل من هؤلاء سينال حصته والوعود تجعلهم فرحين

فالحكومة العتيدة ستكون مفصلة على مقاس حزب الله وعون وبري ، ولن ينعم الشعب في لبنان بخبر سعيد مفاده أن الحكومة تشكلت من أجل الشعب ، فالشعب الذي يرفض المحاصصة ويطالب بالإختصاصيين يرى شراكة حزبية واضحة وتسمية فعلية للوزراء من قبل قادة التيارات والأحزاب

والأهم والمهم هل سيقبل المجتمع الدولي بالتعاطي مع هذا الحكومة ؟ الجواب لا ، لأن العملية مفضوحة جداً ، فحزب الله خرج من الباب ثم عاد من باب آخر ، والحكومة والرئاسة والبرلمان لاتزال عبارة عن مؤسسات دستورية مختطفة ومرتهنة لخيارات حسن نصر الله وإيران

والأخطر من ذلك أن لبنان يضيع الفرصة تلو الفرصة ، ويستعدي المزيد من الدول التي كانت تأمل بتغيير الوضع في لبنان ، والشعب اللبناني يدفع الثمن في كل مناحي الحياة ، بل باتت الصحف العالمية المعروفة تفرد في صفحاتها تغطيات خاصة لحالات الإنتحار في لبنان نتيجة الجوع والفقر

ومع أن الطبقة الحاكمة في لبنان تعيش في عالم موازي ومختلف تماماً عما يعيشه اللبنانييون ، إلا ان القصة في نهاية المطاف لها خاتمة واحدة ، وهي إن الطبقة التي سرقت ونهبت البلد ستعود من جديد و بشكل جديد من أجل إستئناف عمليات السرقة والنهب للمواطن والوطن في لبنان

وبما أن الرئيس عون ونبيه بري والرئيس المكلف يعدون الناس بحكومة ربما تبصر النور خلال أيام خمسة أو أقل فإن المرجح أن تتأخر ساعات الإعلان عن التشكيلة الحكومية المفترضة ، فالرئيس المكلف يعي بأن الثالث من نوفمبر وهو يوم الإنتخابات الرئاسية في أمريكا سيكون له وقعه داخل لبنان

ومن يحدث الناس اليوم عن رؤى جديدة بغية الخروج من الأزمات في لبنان ، دون أن يتطرق إلى نزع سلاح ميليشيا حزب الله وإنهاء إحتلال إيران ، كمن يبيع الأوهام للناس دون جدوى ، فسلاح حزب الله لا يتحكم فقط بالبلد بل يأخذ ثروات الناس ومقدراتهم ويهربها نحو سوريا ليعطيها لنظام الأسد

ومن المتوقع في مفاوضات الترسيم التي كان لها الان صدى في الناقورة ، ان تبدل أحوال الساسة في لبنان ، فبنت الرئيس عون أصبحت تروج للتطبيع مع إسرائيل ، بل إن مناخ الكلام والأجواء بما يخص إسرائيل بات حديثاً معسولًا على الألسن في لبنان لاسيما عند حلفاء حزب الله

ولا يمكن فصل الملفات الدولية عن الداخلية في لبنان ، إذ تخضع تلك الأشياء لبعضها البعض ، في مشهد يذكرنا بإيران التي تتنازل عند اللزوم ، وهكذا يفعل حزب الله الان ، يقدم التنازلات للخارج كي لا يجبر على التنازل داخل لبنان ، ووحدها أمريكا القادرة على تغيير المعادلة في لبنان من خلال إجبار حزب الله على تجرع السم عبر عقوبات لاترحم وتضر ببنية الحزب وأعماله .