سعد الحريري بعد عودته خائباً من الخليج.. يغرق في هيكلة تياره ويستنجد بحلفائه السابقين

مصطفى العطار

ينشغل اللبنانيون الغارقون في أزمتهم الاقتصادية الحادة وترقب خيارات الحكومة بشأن القرارات المتعلقة بإعادة هيكلة الدين العام،

في حين يبدأ تيار المستقبل ورشة إعادة هيكلة قيادته بعد سلسلة نكسات متتالية خلال السنوات الماضية أطاحت بالقاعدة الشعبية الواسعة التي ورثها الرئيس سعد الحريري عن والده الشهيد رفيق الحريري، ويباشر تيار المستقبل التحضير للمرحلة القادمة والتي سبق واعطى الحريري عناوينها في ذكرى 14 شباط في بيت الوسط.

وكشف المصدر ان التيار يقوم بعملية التأطير على المستوى المادي، حيث تمّ صرف عدد كبير من الموظفين في التيار من اجل تخفيف الاعباء المالية المترتبة على مؤسساته، في موازاة ذلك ينكبّ “المستقبل” على دراسة وضعه الداخلي قبل ان ينفتح على موضوع التحالفات السياسية المقبلة.

ركائز الماضي لن تعود

وتلفت المصادر الى ان الحريري يسعى لتثبيت دعائم وركائز تحالفه مع الحزب التقدمي الاشتراكي، وقد وجّه رسائل غير مباشرة الى القوات اللبنانية، من اجل العمل على إعادة احياء فريق 14 آذار ولو بسياق وأطار مختلف، الا ان مصادر التقدمي الاشتراكي تشير الى ان حالياً لا يمكن العودة الى تحالف شامل مع الحريري نظراَ للتجارب السابقة معه، وقال “لا يستطيع الحريري مهاجمة حزب الله انما يستشرس في مواجهة الاشتراكي والقوات كلما تعرض للانتقاد منهما”.

مصادر القوات اللبنانية لم تكن بعيدة عن رأي الاشتراكي بعدم ثقتها بالحريري حيث ترى انها تعرضت لطعنات عديدة من الحريري شخصياً والمستشارين القريبين منه وبالرغم من محاولات جعجع العديدة لترميم الخلافات مع تيار المستقبل اثناء التحالف الذي كان متيناً بين الحريري وباسيل الا ان المصالح حينها دفعت بتعنت الحريري بوجه جعجع.

الشارع مستاء ويطالب ببهاء!

توقفت مصادر سياسية امام الهتافات المؤيدة للشيخ بهاء الدين الحريري خلال بعض المسيرات الشعبية العفوية في بعض المدن والقرى اللبنانية والتي طالبت بعودة بهاء الحريري الى بيروت وتصويب البوصلة السياسية وفق المبادئ والثوابت التي ارساها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مشيرة الى ان محاولات عديدة تهدف لتشويه عفوية تلك التحركات وتصويرها وكأنها مدفوعة من بهاء الحريري.

ولفتت المصادر الى ان البيئة السنية تعاني من احباط سياسي شبيه بالإحباط الذي عاشه المسيحيون خلال حقبة احتلال النظام السوري للبنان، مشددة على ان الشارع السني يخشى من افول الحريرية السياسية بعد سلسلة التنازلات والتسويات التي ابرمها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مع حزب الله والتيار الوطني الحر والتي أدت الى تسليم لبنان سياسياً لصالح حزب الله واقتصادياً للتيار الوطني الحر.

بين سعد وبهاء

وانتقدت بعض الأوساط السياسية خطاب الرئيس سعد الحريري في ذكرى استشهاد والده والتي صوب خلالها على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مع شبه تجاهل تام لحزب الله الذي تتهمه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان باغتيال الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.

كما استغربت الأوساط نفسها المشهد المنقسم لإحياء الذكرى الـ 15 لاغتيال الحريري حيث بدى التجمع الشعبي في ساحة الشهداء أكثر حشداً وتجمهراً من ذلك الذي حظي بتغطية واسعة من قبل وسائل الاعلام في بيت الوسط والذي دعا اليه سعد الحريري ما أدى الى حالة توتر شديد حينها لدى مناصري المستقبل والذين حاولوا افتعال أكثر من اشكال امام الضريح في ساحة الشهداء.

السلة فارغة؟

في المقابل عاد الرئيس سعد الحريري إلى بيروت‎،‎ بعد زيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة استمرت يومين، حيث اشارت مصادر مواكبة للزيارة انها لم تكن موفقة حيث لم يستطع لقاء مسؤولين كبار في دولة الامارات، واقتصرت لقاءاته على بعض الشخصيات الاقتصادية اللبنانية والاماراتية.

ولفتت المصادر الى انه كان مقرراً ان يستكمل الحريري جولته باتجاه المملكة العربية السعودية في محاولة للقاء مسؤولين سعوديين على رأسهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الا ان إشارات سلبية وصلته من الرياض بعدم إمكانية تحديد مواعيد للقاءات رسمية في الوقت الراهن.

المصدر راديو صوت بيروت إنترناشونال
الكاتب مصطفى العطار
شاهد أيضاً