سعد جنّد نفسه لمحاربة كورونا بالكلام… أين هو من صرخة الجياع؟!

إيمان الحاج علي

في الوقت الذي كان فيه لبنان يعاني من ازمة مالية واقتصادية اوصلت الوضع في البلد الى الانهيار، لاسيما مع ارتفاع سعر صرف الدولار وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن، ادخلت السلطة السياسية فيروس كورونا الى لبنان من البوابة الايرانية، قبل ان تعلن الخطر من انتشار الوباء، ليصدر بعدها رئيس الحكومة قرار التعبئة العامة مع ما يتضمنه من اجراءات الحجر المنزلي واغلاق المؤسسات العامة والخاصة.

قبل كورونا كان يصعب على اللبناني تأمين قوت يومه، فكيف بعد ان اغلق باب رزقه؟! عائلات كثيرة بدأت تئن من الجوع، لاسيما المياوميين الذين ان لم يعملوا لا يحصلون على المال… الدولة في خبر كان، وكذلك من يدّعون انهم زعماء، منهم سعد الحريري الذي لم يقدّم على اية خطوة لمساعدة من وقفوا الى جانبه يوما، انتخبوا كتلته النيابية من دون ان يقف الى جانبهم وقت الحاجة، وذلك بغض النظر عن وعوده الانتخابية البالية التي لم يحقق منها اي شيء طوال سنوات حكمه.

كل ما قام به “تيار المستقبل” في مواجهة كورونا اصدار بيانات لا تثمن ولا تغني من جوع، حيث جاء في احداها ان” تيار المستقبل تابع إجراءات التعبئة التي اتخذها مجلس الوزراء لمواجهة وباء كورونا، ولا شيء يمنع الحكومة من إعلان حالة الطوارئ وهذا الأمر منصوص عنه في الدستور لمواجهة الكوارث، ولا سيما أن ما يتعرض له العالم اليوم ومنه لبنان هو كارثة”… ليت “التيار الازرق” يعلم ان الجوع كارثة اكبر من كورونا وان اعلان التعبئة العامة او حالة الطوارئ لن تنجح من دون تأمين الطعام والشراب للمواطنين، فأين هو من اهالي بيروت والشمال والبقاع وكل المناطق التي كان يزحف اليها “المستقبل” طالباً من اهلها الوقوف الى جانبه وانتخاب مرشحيه. سبق ان دفع سعد 16 مليون دولار مقابل ليلة ماجنة مع عارضة اجنبية، فلماذا لا يدفع اليوم ربع ما دفعه لها للعائلات المحتاجة؟ الا يستحق هؤلاء منه ذلك؟!

ما يحصل في بيروت والشمال والبقاع مبادرات فردية لشبان قرروا ان يحلّوا مكان الدولة في مهمتها بعدما لمسوا تقصيرها، اليوم محبين الشهيد الرئيس رفيق الحريري يبكونه اكثر من اي يوم مضى، فهم يعلمون علم اليقين انه لو كان بينهم الان لما جاعوا ولا احتاجوا لشيء، لكن للاسف يلي خلف مات، وبين سعد ووالده الشهيد سنوات ضوئية، فحتى في الاعمال الخيرية ضل الطريق، اغلق المؤسسات الخيرية التي شيّدها والده، وعندما دق ناقوس الخطر واحتاجه مناصروه لم يرف له جفن، لا بل اقتصر الامر على تثمنيه مساهمة الصين في مساعدة لبنان لمكافحة فيروس كورونا، حيث قال في رسالة إلى وزير دائرة العلاقات الخارجية في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني “سونغ تاو” “يسرنا التنويه بالإيجابيات المتحققة في بلادكم، وما تحمله من خبرات ونهج، تستفيد منه البشرية جمعاء. نحن في لبنان نواجه انتشار الوباء، ومن موقعنا السياسي العام والشعبي الواسع، أعلنتُ وصرحتُ وعملت على ضرورة التضامن اللبناني، من قبل كل القوى الفاعلة، شعبياً ورسمياً وحكومياً، لاتخاذ الإجراءات المناسبة على كل المستويات، للنجاح في معركة الحد من الخسائر والانتصار في مكافحة الوباء، وضمان صحة المواطنين، رغم ظروف لبنان الحالية المعروفة”… جنّد سعد نفسه في معركة كورونا من خلال الكلام، اما سلاح الافعال فلا يدخل في قاموسه.

سعد يواجه كورونا من خلال “توتير”، سلسلة من التغريدات نظّر فيها على اللبنانيين حيث كتب”‏الوضع لا يحتمل أى مزايدات والتعامل مع الكورونا يتطلب أقصى الجدية، الاخطاء التى حصلت أصبحت خلفنا وأمامنا فقط استنفار كل الجهود بالدولة والمؤسسات الصحية والمجتمع الأهلى لمكافحة الوباء”… يريد سعد ان يكافح الوباء بالتزام اللبنانيين في بيوتهم، بغض النظر عن وجود عائلات لا تملك حتى ثمن الدواء والحليب لاطفالها، فهل سأل نفسه الى متى سيتمكن هؤلاء من الصمود داخل منازلهم؟!

المصدر راديو صوت بيروت إنترناشونال
الكاتب إيمان الحاج علي
شاهد أيضاً