الأحد 14 رجب 1444 ﻫ - 5 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

طرابلس بين صندوق وقارب وكرسي

بينما كانت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تغطي،بذهول، انفراط عقد المهرجان الانتخابي للمرشح عمر حرفوش ولائحته، في طرابلس، وكيف انتهى هذا المهرجان بنهب كراسي البلاستيك التي كانت مخصصة للحضور، كان هناك قارب يستعد للإبحار من شاطئ القلمون، جنوب طرابلس، حاملًا ما يقارب الخمسة والسبعين راكبًا بين رجل وامرأة وطفل، اختاروا، مكرهين، الإبحار المحفوف بالمخاطر، نحو “أملٍ واهٍ”.

طرابلس، المدينة الأكثر فقرًا على حوض المتوسِّط، لم يهتم بها مَن تعاقب على تمثيلها، بلغ الأمر في كثيرٍ من الأحيان أن تمثلت طرابلس في السلطة التنفيذية، في آن واحد، برئيس حكومة وخمسة وزراء، في حكومة واحدة، تسلموا حقائب أساسية وخدماتية، فماذا كانت النتيجة لطرابلس؟ لا شيء.

بعد الطائف، أكثر من رئيس حكومة من طرابلس، الرئيس عمر كرامي والرئيس نجيب ميقاتي، وأكثر من عشرة وزراء بحقائب سيادية واساسية وخدماتية، ومنهم الوزراء: نجيب ميقاتي ورشيد درباس واشرف ريفي ومحمد كبارة ومحمد الصفدي وفيوليت خيرالله وريا الحسن ونقولا نحاس وبسام مولوي.
جميع هؤلاء ماذا فعلوا لطرابلس؟
حتى رئيس مجلس الإنماء والإعمار إبن طرابلس.

سياسيون ومسؤولون، رؤساء حكومات ووزراء ونواب وقادة عسكريون وأمنيون، من داخل المدينة ومن خارجها، تعاطوا مع أبناء طرابلس على أنهم”قادة محاور” بين باب التبانة وبعل محسن، أكثر من سبع عشرة جولة من المعارك دارت في المدينة، فمَن كان يوفِّر الأسلحة والذخائر للمتقاتلين؟
أوصلوا طرابلس إلى حد وسمِها بطابع التطرف وتشبيهها بأنها “قندهار” أو “تورا بورا”.

لا يكفي توقيف أحد المشتبه بهم، والتحقيق معه، المنطق يقول أنه يجب “توقيف” جميع الذين تعاقبوا على المسؤولية في المدينة وأوصلوا أبناءها إلى أن يرموا عائلاتهم وأولادهم في “فم تنين قوارب الموت”.

كما لا يكفي”يوم حِداد” على الضحايا، فأصلًا معظم أبناء المدينة “في حداد” شبه دائم لأن معظم شبابهم بلا عمل.

وهكذا من العار اختزال المدينة بكرسي بلاستيك يتم نهبها، وقارب للهروب من جهنم، يتحوَّل إلى قارب للموت، وانتظار صندوق اقتراع ليس معروفًا ماذا سيغيِّر.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال