
جبران باسيل
مشهد اول:
جبران باسيل: ” معقول رئيس الجمهورية من 16 سنة لليوم مش قادر تكون وزارة الداخلية من حصته ” ؟
مشهدٌ ثانٍ:
الرئيس المكلَّف: ” أنّ “وزيريْ الداخلية والعدل يجب أن يكونا مستقلَّيْن تماماً، لعدم التشكيك بمصداقيتنا في إدارة الانتخابات النيابية”.
مشهدان يَشِيان بأن لا حكومة في المدى المنظور على رغم كل الكلام المعسول المغلَّف بحسن النيات.
فإذا تمسَّك رئيس الجمهورية بتسمية وزير الداخلية، تحت طائلة عدم التوقيع على مرسوم التشكيل.
وإذا تمسك الرئيس المكلَّف بأن يكون وزير الداخلية مستقلًا، تحت طائلة عدم تقديم تشكيلته الحكومية.
فهذا يعني أن التباعد ظهر من اللقاء الثالث، وقد تتحقق” نبؤة ” جبران باسيل بان يكون ميقاتي الضحية الخامسة بعد “الضحايا” محمد الصفدي وبهيج طبارة وسمير الخطيب ومصطفى أديب.
الرئيس المكلَّف تعاطى منذ اليوم الاول، وحتى قبل ثمانٍ واربعين ساعة على التكليف، على اساس ان باسيل هو “الرئيس الظل”، فالإتفاق معه يعني الإتفاق مع رئيس الجمهورية، فكان “العشاء السرِّي” معه مساء السبت، بعد عودته من الخارج. لم يقع باسيل في الفخ فقاوم كل “الإغراءات” الوزارية، وقبل الجلوس إلى المائدة أطلق”لاءاته” الثلاث: لا تسمية، لا مشاركة، لا ثقة.
السؤال الذي يطرحه المراقبون هو:ما الذي يجعل باسيل، من اللحظة الأولى، يتخذ هذا الموقف السلبي؟ مصدر قريب من التيار ومن دوائر القصر، يقول ل”صوت بيروت انترناشونال”، إن سلبية باسيل هي مزيجٌ بين “الحنكة والخدعة”، فباسيل يعرف أن حصة الرئيس هي حصته، وحصته هي حصة الرئيس، فالتماهي بين الحصتين لا يمكن إخفاؤه، وعليه فإن الحديث عن عدم المشاركة هو تذاكٍ في غير محله.
على سبيل المثال لا الحصر، مَن مِن الوزراء في الحكومة الحالية للرئيس حسان دياب ، مِن حصة الرئيس وغير محسوب على باسيل؟ إن هذا الفرز بين ما هو للرئيس وما هو لباسيل، هو فرزٌ في غير محله، فما للرئيس لجبران، وما لجبران للرئيس، وربما لهذا السبب يبدو باسيل “زاهدًا” في عدم حماسته إلى التسمية،لن حصته ستكون ضمنًا حصة الرئيس.
ابعد من ذلك، هل صحيح ان عقدة التشكيل فقط داخلية؟
تقول مصادر ديبلوماسية ل” صوت بيروت انترناشونال”: فتِّشوا عن العقد ايضًا في فيينا؟ فلماذا يُعطي الإيراني في بيروت إذا لم ياخذ في فيينا؟ ولا يُعتَدُّ في هذا المجال أن حزب الله سمَّى ميقاتي، فالتسمية شيء والتسهيل شيء آخر، حزب الله لم يُسمِّ الحريري لكنه كان أكثر المُسهِّلين له، فالمساعي التي قام بها ثنائي حزب الله أمل على خط ميرنا شالوحي – بيت الوسط، كادت ان توحي بان هناك” تفاهمًا” وإنْ كان غير مكتوب، بين الحريري وحزب الله، كالتفاهم المكتوب بين التيار وحزب الله.