الأحد 14 رجب 1444 ﻫ - 5 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لماذا لم يجرؤ باسيل على لفظ "حرب التحرير ضد سوريا"؟

حين كان رئيس التيار الوطني الحر، النائب جبران باسيل، يلقي “خطاب الترشيحات” للانتخابات النيابية، رصدت إحدى كاميرات التلفزيون أحد النواب المرشحين يلهو بهاتفه الخليوي.

هل تقصّد مُخرِج الاحتفال أن يأخذ هذه “اللقطة”؟ أم أن في الأمر صدفة؟ في الحاليْن فإن لهو النائب بهاتفه ربما ينم عن ملله من الخطاب او لامبالاته أو انه يعرف ماذا سيقول “رئيسه” في التيار؟

لكن الملل المفترض للنائب، قابله اهتمام من الذين كانوا يتابعون خطاب باسيل، من أجل رصدِ ما سيعلنه من مواقف. أما ما لفت نظرهم فهو أن باسيل أفردَ حيزًا لـ”حرب التحرير” في 14 آذار 1989، لكنه لم يقل ضد مَن كانت هذه الحرب! قال “معركة تحرير السيادة”، علمًا أن عمَّه، رئيس الحكومة العسكرية آنذاك، عقد مؤتمراً صحافياً، استهله بالقول: “اليوم أُعلِن حرب التحرير ضد سوريا”.

لماذا لم يلفظ باسيل سوريا؟ لماذا غير عنوان الحرب فسمّاها” تحرير السيادة”؟ مَن نصحه بحذف اسم سوريا؟ هل هو منسق الاتصالات بين الرئيس عون وسوريا، والذي هو أحد المرشحين للنيابة؟ هل هي اعتبارات “الاستحقاق الرئاسي” التي حتمت على باسيل عدم إغضاب سوريا؟ أياً تكن الأسباب، فإن الحذف لا يمحو الحقيقة بأن ما جرى هو اعلان حرب ضد سوريا وليس “حرب سيادة”.

ربما لم يذكر باسيل سوريا، لأن تلك الحرب مُني الجنرال عون بهزيمة نكراء، فالحرب التي بدأت بهدف إخراج سوريا من لبنان، انتهت بعد خمسة أشهر من اندلاعها بوقفٍ لأطلاق النار بعدما كادت سوق الغرب أن تسقط، وبسقوطها تُفتَح الطريق إلى قصر بعبدا.

قفز النائب جبران باسيل فوق كل هذه الوقائع كرمى لعيون السوريين الذين يتحاشى إغضابهم، لكن القفز فوق الحقائق لا يعني القدرة على محوِها.

وبالمناسبة، فإن حرب التحرير التي شنّها الجنرال ميشال عون تسببت بدمار ما كان يُعرَف بالـ”مناطق الشرقية”، من دون أن يتراجع الجيش السوري قيد أنملة عن مواقعه ومناطق تمركزه.

وللتاريخ، فإن حرب التحرير الحقيقية ضد الجيش السوري، انجزتها دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فبعد شهرين وعشرة ايام على عملية الاغتيال، أُرغمت سوريا على الانسحاب من لبنان، ليس إلى خط البقاع، كما ورد في اتفاق الطائف، بل من كل لبنان.

تلك هي حرب التحرير الحقيقية، اما ما حصل في 14 آذار 1989، فهو مجرد حربٍ مرتجلة غير محسوبة النتائج، سببُها ان الرئيس الراحل حافظ الاسد رفض ان يُنتخَب الجنرال ميشال عون رئيسًا للجمهورية. التاريخ ليس مزحة، ولم يُكتَب بقلم رصاص لسهولة محوِه.