استمع لاذاعتنا

هجوم وليد جنبلاط على “حزب الله” والعهد لا يعوّل عليه!

هجوم عنيف شنّه رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط على “حزب الله” والتيار العوني والرئيس حسان دياب.

إطلالة جنبلاط كانت متوقعة ورفعه السقف كان محسوماً، كون ذلك أحد بنود خطته والرئيس سعد الحريري الهادفة الى اعادة وصول سعد الى السرايا الحكومية اياً تكن الاثمان التي سيدفعها الشعب.

اعتبر جنبلاط خلال حديثه الى قناة “العربية” ان “دياب لا شيء في ظل المعركة المفتوحة والمدارة من قبل غرفة سوداء قائمة على تحالف الممانعة… الحلف الثنائي التيار الوطني الحر ومن خلفه حزب الله يبنون لبنان الجديد وقد يكون ولاية ايرانية او سورية… سنقاوم هذا المشروع ولن نقبل بإلغائنا من قبل حزب الله أو غيره”…

من جديد انقلب جنبلاط على الحزب الذي تحالف معه ودافع عنه مراراً وفي اكثر القضايا اهمية، فقد نسي اقطاعي الجبل انه هو من حاول ابعاد الاتهام عن “حزب الله” فيما يتعلق بقضية استشهاد الرئيس رفيق الحريري حين تساءل في حديث صحفي “لماذا فقط نركز على أن “حزب الله” هو المتورط؟ ، معتبراً حينها ان الانقسام الأساسي منذ العام 2005 هو موضوع المحكمة الدولية” وبأن” المحكمة تُستخدم لأهداف سياسية” وبانه “لا نستطيع أن نلغي المحكمة خارجيا لأنها أُنشئت بقرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، لكن نستطيع أن نخفف من نتائجها في لبنان بترتيب داخلي لبناني لبناني كي لا تحتدم الأمور بين السنة والشيعة.

هذه المحكمة تقول بصراحة إن طائفة معينة قتلت زعيم طائفة أخرى، ولكن نستطيع أن نخفّف تلك النتائج، وأن نعيش بشكل مقبول، ولتقل المحكمة ما تريد قوله لأن هذا ليس من شأننا. في الداخل علينا أن نعيش وأن نتجنب الحرب المذهبية”.

كما تناسى جنبلاط انه هو عراب التحالف الرباعي الذي نُسج في ايران ونسف تحالف 14 آذار، حيث قدّم جنبلاط لـ”حزب الله” ثورة ساحة الشهداء التي اسقطت حكومة كرامي واخرجت الجيش السوري من لبنان، لينصب نفسه عراباً لتحالف خماسي سنة 2017 المؤلف من تيار المستقبل والتيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله وحركة أمل وذلك تحضيراً للانتخابات النيابية للحفاظ على كتلة وازنة له في المجلس النيابي الجديد.

وتناسى جنبلاط لقاءاته المتكررة بأمين عام “حزب الله” حسن نصر الله، منها سنة 2010 قبل مناقشة مجلس الوزراء ملف المحكمة الدولية، حيث اسفر لقاؤهما الى التوافق على “مواصلة الجهود المشتركة بين الحزبين على كل الصعد”، كما التقاه في السنة التي تلتها، وفي سنة 2014 حين زار جنبلاط حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث توافقا على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتفادي الفراغ في المؤسسات والحفاظ على الدولة، وفي سنة 2017 اثنى جنبلاط على كلام نصر الله حيث غرّد في صفحته على “توتير” قائلا” كلام السيد نصرالله دقيق وشامل في أهمية التوافق وضرورة الخروج من الحلقة المفرغة الآنية وأبعادها المقلقة”، ثم جدد سنة 2018 تأكيده على أن العلاقة مع “حزب الله” طبيعية وأن اللقاء الأخير الذي جمع الطرفين ساده جو من المصارحة القصوى وكان في منتهى الإيجابية، وفي سنة 2019 عقد مصالحة مع “حزب الله” برعاية الرئيس نبيه بري، كما أبلغ جنبلاط في ذات السنة مجموعة من كوادره أن “المشروع كبير”، وأنه لا يقدر أن يكون ضد حزب الله ولا يحتمل 7 أيار جديداً…

لا يخجل جنبلاط من الحديث عن الذكرى التي تخلى فيها عن حليفه الحريري وادار خلاله ظهره للمعارك التي شنها الحزب على بيروت واهلها، على الرغم من ان جنبلاط كان المسؤول الاول عن انزلاق الوضع،

فعدا عن قرار الحكومة فيما يتعلق بشبكة الاتصالات الخاصة بالحزب، فإن القرار الثاني جاء نتيجة الاتهامات التي وجهها جنبلاط ضد “حزب الله” على خلفية قيامه بمراقبة مطار بيروت الدولي بواسطة كاميرات خاصة، قبل ان تسيل الدماء على يد ميليشا الحزب وسلاحه غير الشرعي ما دفع الحكومة الى التراجع عن قراريها.

وبعد ان سار بالتسوية الرئاسية التي قضت بانتخاب العماد عون، يصوب اليوم سهامه اليه حيث قال ” التيار الوطني الحر نسي أنه كان ميليشيا و عون يعود بفكره الإلغائي إلى ما قبل العام 1988، ويعود للممارسة حرب الإلغاء”، متناسيا انه الصيف الماضي التقى الرئيس عون في بيت الدين، ليشير بعدها في تغريدة الى ان “اللقاء اليوم مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وعائلته كان جدا ايجابي”. وقبلها كان لقاء نجله تيمور بالوزير السابق جبران باسيل بعد حادثة قبرشمون حيث علّق الوزير السابق وائل ابو فاعور على اللقاء بالقول” تيمور سمع كلاما طيبا من باسيل وهو منفتح ويقارب الامور بشكل ايجابي”.

وبطريقة غير مباشرة حاول جنبلاط الدفاع عن حاكم مصرف لبنان بالقول” سلامة أخطأ، لكن ليس هو المسؤول عن 50 مليار دولار هدر بالكهرباء، فالتيار الوطني الحر فرض عليه هذه الفاتورة”، وبعد ان انكر وجود أي مسعى لتشكيل مشروع حلف ثلاثي أو رباعي، حاول التسلّق على ظهر الثورة داعياً مناصري الحزب التقدمي الاشتراكي الى التظاهر” لانهم من الناس الذين يعانون من تداعيات الانهيار الاقتصادي الحاصل، جازماً بأن الثورة لم تفشل وهي انطلقت بمنطلقات حقيقية لكن دخلت عليها جماعات الممانعة واستغلت بعض الثورة” متناسياً انه اعطى الامر لاعوانه في الجبل من اجل تحطيم خيم الثوار وضربهم وترهيبهم في محاولة لمنعهم من رفع الصوت والمطالبة بحقوقهم.

المعروف عن جنبلاط ان نقله البارودة من كتف إلى أخرى أمر سهل وسريع، إذ لا مبدأ لديه، اليوم يهاجم الحزب والتيار العوني وغداً قد يكون من اوائل المدافعين عنهما، كل ذلك يتوقف على مصالحه والمكاسب التي سيجنيها من مواقفه.