استمع لاذاعتنا

‏”المشهد اليوم”: حكومة لا تشبه 17 تشرين ساقطة حكماً ‏

على خطين متوازيين، يلتقيان في أبعادهما الجيوسياسية، يسير ‏‏”الترسيم” الحدودي والحكومي في البلد بسلام ووئام تحت مظلة الزخم ‏الغربي الراعي للترسيمين. فعلى السكة الحدودية ينطلق قطار التفاوض ‏العملي مع إسرائيل اليوم في الناقورة بعد جلسة أولى تعارفية استهلالية ‏بين الوفدين المتفاوضين والوفدين الضامنين للمحادثات. وكذلك على ‏السكة الحكومية، تسير عجلات التأليف بسلاسة ملحوظة باتجاه بلوغ ‏محطة التشكيل، وإن كان هاجس الارتطام بلغم مباغت في أي لحظة لا ‏يزال حاضراً في الأذهان قياساً على التجارب التاريخية مع الطاقم ‏الحاكم.‏

غداً يكون قد مضى أسبوع كامل على تكليف الرئيس سعد الحريري ‏تأليف الحكومة، أعلن انها ستكون «وزارة مهمة» تستمد برنامجها من ‏المبادرة الفرنسية، وجلّ وزرائها، بصرف النظر عن العدد من ‏‏«الاخصائيين» غير الحزبيين، وان لم تعترض على تسميتهم الكتل ‏النيابية، الممثلة للطوائف المشمولة بالدستور، أو هي التي اقترحت ‏اسماءهم.‏

واتسم الاجتماع الأوّل، والثاني، وكذلك الثالث، بالإيجابية خلال ‏التداول الجاري بين الرئيسين في الحكومة:‏

‏- العدد (14 أو 20 وزيراً).‏

‏- الهوية: اخصائيون أم تكنوسياسيون.‏

‏- البرنامج: إصلاحات المبادرة الفرنسية أم سلسلة أخرى من ‏الإصلاحات التي تستعد بعض الكتل لتقديمها إلى المجلس النيابي، عبر ‏الحكومة أو عبر عشرة نواب (اقتراح قوانين).‏

ولكن القضية التي تشغل الأوساط المعنية هي: متى تترجم الإيجابيات ‏دخاناً أبيض إيذاناً بإعلان المراسيم، والانصراف إلى الخطوة الثالثة، ‏المتعلقة بالبيان الوزاري.‏

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: ما الخلفية الكامنة وراء هذه السرعة ‏الخيالية في التأليف؟ وهل السبب مردّه الى الأزمة المالية الخانقة التي ‏لم تعد تحتمل الانتظار والتسويف؟ أم أنّ السبب الحقيقي مردّه إلى ‏الانتخابات الأميركية ووجود رغبة محلية بولادة الحكومة قبل هذه ‏الانتخابات، خشية ان تنقلب الأمور رأسا على عقب من بعدها؟

ولا يمكن التوسُّع في التحليل في هذه المسألة قبل معرفة ما إذا كانت ‏ستُشكّل الحكومة قبل نهاية هذا الأسبوع، من أجل ان يُبنى على الشيء ‏مقتضاه، ولكن حتى اللحظة كل المؤشرات تفيد انّ الأمور ذاهبة في ‏هذا الاتجاه، خلافاً لكل جولات التشكيل السابقة.‏